المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: داود رمال
الاثنين 4 أيار 2026 01:36:18
تتجه المواجهة في جنوب لبنان إلى مرحلة أكثر اتساعا وخطورة مع انتقال العمليات العسكرية الإسرائيلية من نطاقها الحدودي التقليدي إلى عمق جغرافي أوسع يمتد شمال الليطاني وصولا إلى تخوم نهر الزهراني، في مسار يعكس تحولا واضحا في قواعد الاشتباك.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ «الأنباء»: «لم تعد وتيرة التصعيد محصورة بضربات موضعية، بل باتت تقوم على استهداف متزامن لبلدات متعددة، بالتوازي مع توسيع رقعة الإنذارات الميدانية، ما يشي بقرار استراتيجي إسرائيلي لإعادة رسم خطوط الضغط الميداني على نحو يتجاوز ما كان سائدا منذ بداية المواجهات».
وأشار المصدر إلى أن «تكثيف القصف على بلدات تقع ضمن ما سمته إسرائيل بالخط الأصفر، لا يمكن فصله عن نمط عمليات سبق أن اعتمدته إسرائيل، حيث كان القصف المدفعي التمهيدي مقدمة لتوغلات برية لاحقة، ما يرفع منسوب القلق من انتقال العمليات إلى مرحلة ميدانية أكثر تعقيدا، خصوصا في المناطق المشرفة على وادي الحجير ذات الأهمية الاستراتيجية».
وأضاف: «توسيع الاستهداف ليشمل هذه الجغرافيا يعكس سعيا لفرض وقائع ميدانية جديدة تتيح لإسرائيل تحسين موقعها التفاوضي لاحقا».
ولفت المصدر إلى أن «امتداد الغارات إلى عمق مناطق صور والنبطية، وصولا إلى نطاقات قريبة من الزهراني، يعكس اتجاها واضحا نحو خلق حزام ضغط واسع يدفع باتجاه موجات نزوح جديدة. وهذا العامل يشكل أحد أخطر أوجه التصعيد، نظرا إلى ما يفرضه من أعباء إضافية على البيئات المضيفة التي تعاني أساسا من أزمات اقتصادية واجتماعية حادة، ما يهدد بتفاقم الاختلالات الداخلية ورفع مستوى التوتر الاجتماعي».
وأكد المصدر أن «ما يجري لا يمكن قراءته فقط في إطار التصعيد العسكري المباشر، بل هو جزء من استراتيجية متكاملة تهدف إلى فرض التفاوض على لبنان تحت النار، وتحاول إسرائيل من خلال توسيع دائرة العمليات خلق وقائع ميدانية ضاغطة تدفع الدولة اللبنانية إلى القبول بشروط تفاوضية مختلفة عن تلك التي أعلنتها رسميا، والتي تقوم على مبدأ واضح يقضي بوقف إطلاق النار كمدخل لأي مسار تفاوضي».
ولفت إلى أن «الإجراءات الإسرائيلية داخل المستوطنات الشمالية، من تقييد التجمعات إلى رفع الجهوزية الأمنية، تعكس إدراكا متزايدا بأن توسيع العمليات سيقابله بالضرورة توسع في نطاق الرد، ما يضع المنطقة أمام معادلة تصعيد متبادل مفتوحة على احتمالات متعددة، وهذا التداخل بين توسيع الجبهات ورفع مستوى الاستنفار الداخلي في إسرائيل يعكس خشية من انزلاق المواجهة إلى ما هو أبعد من الضبط التقليدي».
ورأى أن «المرحلة الحالية تشكل مفترقا خطيرا، حيث يتقاطع التصعيد الميداني مع محاولات إعادة صياغة شروط التفاوض، في ظل تمسك لبنان بموقفه المعلن ورفضه الانخراط في أي مسار تفاوضي تحت الضغط العسكري». وشدد على أن «اتساع العمليات شمالا لا يحمل فقط أبعادا عسكرية، بل ينطوي على رسائل سياسية واضحة مفادها أن المعركة لم تعد محصورة في الجنوب الحدودي، بل باتت تستهدف البنية الداخلية اللبنانية، في محاولة لفرض معادلة جديدة عنوانها التفاوض تحت النار».