المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الثلاثاء 16 حزيران 2026 14:33:04
ليس السؤال اليوم ما الذي سيحمله الاتفاق الأميركي - الإيراني المرتقب توقيعه في سويسرا يوم الجمعة، فالمؤشرات الأولية تكاد تجمع على أن مرحلة جديدة بدأت فعلًا منذ لحظة الإعلان عن التفاهم، السؤال الحقيقي يتعلق بما سيأتي بعده، وتحديدًا في لبنان، حيث تتقاطع الحسابات المحلية مع واحدة من أعقد التسويات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
وفي هذا السياق، يرى نائب سابق في حديث لموقع kataeb.org أن ملف سلاح "حزب الله" لم يعد ملفًا لبنانيًا صرفًا كما يحاول البعض تصويره، فالمسار السياسي الذي سيتناول مستقبل الحزب يبدأ من طهران قبل أن يصل إلى بيروت، لأن القرار داخل الحزب يعمل على مستويين متداخلين، مستوى استراتيجي يرتبط مباشرة بإيران، ومستوى داخلي يتصل بالواقع اللبناني وتعقيداته السياسية والطائفية والأمنية، ما يجعل أي مقاربة جدية لهذا الملف جزءًا من التسوية الأوسع التي يجري رسمها بين واشنطن وطهران.
ويشير إلى أن النقاش المقبل لن يقتصر على السلاح وحده، فهناك أسئلة أكبر بدأت تُطرح في الكواليس السياسية والدبلوماسية، تتعلق بمصير البنية التنظيمية للحزب، ودور قياداته، ووضع عناصره، وشكل حضوره داخل الدولة بعد انتهاء الحرب، وهي ملفات مؤجلة حالياً إلى حين تثبيت التفاهمات الخارجية وتحديد حدود النفوذ والأدوار الجديدة في المنطقة.
هذه القراءة لا تأتي من فراغ، فمعظم التقارير والتحليلات الدولية التي رافقت المفاوضات الأميركية - الإيرانية خلال الأسابيع الماضية وضعت لبنان في صلب النقاشات غير المعلنة، إذ تحدثت تقارير غربية عن سعي إيراني واضح للحفاظ على الورقة اللبنانية باعتبارها إحدى آخر أدوات النفوذ الاستراتيجية لطهران على شاطئ المتوسط، في وقت تحاول واشنطن دفع مسار مختلف يقوم على تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصر القرار الأمني والعسكري بمؤسساتها الرسمية، وسط صراع هادئ يدور خلف الأبواب المغلقة حول شكل لبنان في مرحلة ما بعد الحرب.
وتكشف المعطيات المتداولة في الأوساط الدبلوماسية أن الاتفاق المنتظر يتضمن بنوداً مرتبطة بوقف التصعيد على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، وهو ما يفسر حجم الترقب القائم حالياً داخل لبنان وخارجه، خصوصاً أن أي تثبيت طويل الأمد للهدوء سيقود حكمًا إلى انتقال النقاش من الميدان إلى السياسة، ومن إدارة الحرب إلى إدارة نتائجها.
أما السيناريو الأكثر تداولاً بين مراكز الأبحاث والمتابعين، فيقوم على أن الاتفاق لن ينتج قرارات فورية تتعلق بسلاح الحزب، وإنما سيؤسس لمسار طويل يبدأ بوقف المواجهات العسكرية وتثبيت التهدئة، ثم الانتقال تدريجيًا إلى البحث في الترتيبات الأمنية والسياسية، وصولًا إلى إعادة رسم العلاقة بين الدولة اللبنانية والحزب ضمن معادلات جديدة تفرضها موازين القوى التي أفرزتها الحرب الأخيرة.
وعليه، فإن ما بعد الجمعة قد يكون أكثر أهمية من الجمعة نفسها، لأن التوقيع لن يكون نهاية القصة، انما بداية مرحلة مختلفة تمامًا، مرحلة تنتقل فيها الأنظار من نص الاتفاق إلى نتائجه، ومن البنود المعلنة إلى الملفات المؤجلة، ومن طهران وواشنطن إلى بيروت، حيث ينتظر اللبنانيون الإجابة عن السؤال الذي يزداد حضورًا يومًا بعد يوم، ماذا سيكون شكل الحزب عندما تنتهي التسويات الكبرى وتبدأ مرحلة تثبيت الوقائع الجديدة على الأرض؟