الجميّل: حصر السلاح أولوية.. وعلى الدولة أن تثبت قدرتها على فرض سيادتها

رأى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل أن لبنان يقف أمام مفترق أساسي بين مشروع يريد استعادة الدولة والسيادة والازدهار، وآخر يربط البلاد بصراعات المنطقة ويستخدمها ساحة للدفاع عن مصالح إيران، مشدداً على أن لا مستقبل للبنان من دون حصر السلاح بيد الدولة وفرض القانون على كامل الأراضي اللبنانية.


وفي حديث إلى برنامج «شربل يستقبل» مع الإعلامي شربل راجي عبر CNN Arabic، اعتبر الجميّل أن المنطقة تشهد سباقاً نحو المستقبل تقوده دول عربية اختارت الاستثمار والتكنولوجيا والانفتاح والسلام، في مقابل إيران التي لا تزال متمسكة بمنطق أيديولوجي وتوسعي يقوم على استخدام الأذرع المسلحة لزعزعة استقرار الدول. وأكد أن المشكلة ليست مع الشعب الإيراني، بل مع النظام ومنظومته الهجومية والتوسعية، ولا سيما تدخله في العالم العربي ولبنان.


وقال إن حزب الله أُنشئ من إيران لتحويل لبنان إلى قاعدة عسكرية وورقة في صراعاتها، معتبراً أن الحرب الأخيرة كشفت حجم البنية العسكرية التي أقيمت تحت الأرض، وأن المطلوب اليوم إخراج لبنان من هذا الواقع وإعادته دولة طبيعية قادرة على حماية شعبها ومصالحها.
وأكد الجميّل أن الأولوية اللبنانية يجب أن تكون لنزع السلاح وتحرير الأرض، مشيراً إلى أن إعطاء فرصة للمسار التفاوضي لا يعني الانتظار إلى ما لا نهاية. وقال إن الدولة مطالبة بمواكبة المفاوضات بخطوات عملية تثبت للداخل والخارج أنها قادرة على تنفيذ قراراتها، وأن الجيش اللبناني يملك القدرة على فرض سيطرة الدولة إذا توافر القرار السياسي الواضح.


وشدد على أن قرارات الحكومة في شأن حصر السلاح تشكل خطوة تاريخية، وأن المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يستحق الدعم، لكنه يحتاج إلى الانتقال من القرارات إلى التنفيذ. وقال إن مسؤولية السلطة والجيش هي حماية اللبنانيين وفرض المساواة والقانون على الجميع، محذراً من أن تردد الدولة هو الذي قد يفتح الباب أمام الفوضى والاقتتال الداخلي، فيما فرض الجيش للقانون ليس حرباً أهلية بل ممارسة لوظيفته الطبيعية.


ورفض الجميّل الرهان على اتفاق أميركي–إيراني كشرط لحل مشكلة السلاح في لبنان، معتبراً أن على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها بمعزل عن نتائج المفاوضات الخارجية، وأن تستفيد من الدعم الدولي المتوافر لها. ورأى أن لبنان يحتاج إلى تحالفات دولية تحميه وتقوّي جيشه واقتصاده، لأن أي دولة لا تستطيع حماية نفسها منفردة في عالم اليوم.


وفي هذا السياق، اعتبر أن أمام لبنان فرصة للاستفادة من استعداد الولايات المتحدة لدعم الجيش والعمل على انسحاب إسرائيل، داعياً إلى بناء شبكة أمان دولية تحصّن البلاد على المدى الطويل، وصولاً إلى امتلاك القدرة الذاتية على الدفاع عنها.


وعن اتفاق الإطار، رفض الجميّل مقارنته باتفاق 17 أيار، معتبراً أن الظروف الإقليمية والدولية واللبنانية مختلفة جذرياً، وأن هناك اليوم غالبية لبنانية واسعة تريد إنهاء حالة الصراع، فيما يشجع العالم العربي وواشنطن هذا المسار. ودعا إلى إعطاء الاتفاق فرصة، مؤكداً أن الهدف هو أن يعيش الجنوب وأهله بأمان وازدهار، لا أن يبقى ساحة للحروب.


وشدد على أن الجيش اللبناني يجب أن يبقى خارج أي قرار بالانخراط في حرب جديدة يقررها حزب الله، لأن زجّه في مواجهة تفوق قدراته العسكرية قد يؤدي إلى تدميره. وفي المقابل، دعا إلى حماية لبنان عبر علاقاته وتحالفاته الدولية، مستفيداً من موقعه وتنوعه وقدرته على بناء علاقات قوية مع الغرب والعالم العربي، مؤكداً أن قوة لبنان الحقيقية تكمن في تنوعه لا في استخدام هذا التنوع لتدمير الدولة.


وفي الملف السوري، أبدى الجميّل ارتياحه للمؤشرات الجديدة في العلاقات اللبنانية–السورية، معتبراً أن الاعتراف بسيادة البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية يشكلان تطوراً مشجعاً، مع التشديد على ضرورة الحصول على المعلومات المتعلقة بالاغتيالات التي شهدها لبنان.


وختم بالتأكيد أن لبنان قادر على أن يعود بلداً مزدهراً إذا اختار طريق الدولة والسيادة والسلام، بدلاً من أن يبقى رهينة الحروب والصراعات الإقليمية.