المصدر: إرم نيوز
الخميس 28 آب 2025 23:59:16
قال تقرير لصحيفة "بوليتيكو" إن الجيش الأمريكي يكرر خطأ وقع فيه قبل 20 عامًا، عبر تأخره في حرب الطائرات دون طيار، مشيرًا إلى إعلان البنتاغون أخيرًا تشكيل "قوة مهام مشتركة" لتعزيز قدرات القوات المسلحة في حرب المسيّرات، في محاولة للحاق بركب الابتكارات التي غيّرت قواعد الصراعات العسكرية.
وشبّه الجنرال جيمس مينغوس، نائب رئيس أركان الجيش، الطائرات المسيرة بالعبوات الناسفة المرتجلة التي أربكت القوات الأمريكية في العراق قبل عقدين، واصفاً إياها بـ"عبوتنا الناسفة اليوم".
وقبل عشرين عاماً، عانى الجيش الأمريكي من تأخر مماثل في مواجهة العبوات الناسفة في العراق وأفغانستان، فقد تسببت هذه الأسلحة البسيطة بقتل وإصابة الآلاف.
وكان التأخير في نشر مركبات "MRAP" المقاومة للألغام، الذي استمر عامين، أثار غضب الكونغرس والجيش، بما في ذلك جو بايدن، السيناتور آنذاك، ولم يتم التغلب على هذه الأزمة إلا بعد تدخل وزير الدفاع روبرت جيتس عام 2006، الذي واجه البيروقراطية بقوة لتسريع نشر هذه المركبات.
ويرى خبراء أن البنتاغون يكرّر الأخطاء نفسه مع الطائرات المسيرة، ففي مذكراته "الواجب" (2014)، أوضح جيتس أن تأخر نشر مركبات MRAP نجم عن تردد المسؤولين في تخصيص الميزانيات وعن بيروقراطية متصلبة متمسكة بالخطط التقليدية.
واليوم، يحذر خبراء عسكريون من أن البنتاغون يعاني من بطء مماثل في التكيف مع الطائرات المسيرة. لم يتحقق تقدم ملحوظ إلا أخيرًا، عندما أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث عن مبادرة "إطلاق العنان لهيمنة الطائرات المسيرة"، واصفاً إياها بـ"أكبر ابتكار في ساحة المعركة منذ جيل".
لكنّه أقر بأن الوحدات الأمريكية تفتقر إلى الطائرات الصغيرة القاتلة، ملقياً باللوم على إدارة بايدن بسبب البيروقراطية، ومستلهماً نجاح أوكرانيا في تدمير الأهداف الروسية، دعا هيغسيث إلى التعامل مع الطائرات المسيرة كذخائر رخيصة قابلة للإنتاج الضخم، بدلاً من أنظمة معقدة تستغرق سنوات لتطويرها.
ومن المرجح أن تمنح سياسة الدفاع الجديدة القادة الميدانيين، مثل العقداء وقباطنة البحرية، سلطة شراء ونشر طائرات صغيرة مثل "FPV"، التي أثبتت فعاليتها في أوكرانيا، التي أثبتت تفوقها في استخدام هذه التقنية لصد الهجوم الروسي، ما كشف عن تخلف الجيش الأمريكي، الذي يُعد الأقوى عالمياً، في هذا المجال.
لكن الخبراء، بحسب تقرير "بوليتيكو"، يرون أن هذه الخطوات لا تزال أولية، بحيث يفتقر الجيش الأمريكي إلى ترسانة طائرات متطورة مثل تلك التي يستخدمها الأوكرانيون والروس، بما في ذلك طائرات "كاميكازي" وطائرات برية لنقل الذخائر.
ويحذر بنجامين جنسن، أستاذ الدراسات الاستراتيجية، من أن البيروقراطية تعوق التقدم، مشيراً إلى أن الجيش يعاني من عقلية "ما قبل عصر الطائرات المسيرة"، أما ستايسي بيتيجون، من مركز الأمن الأمريكي، فيؤكد أن الطائرات الأمريكية باهظة وأقل جودة مقارنة بطائرات "DJI" الصينية التي تستخدمها أوكرانيا، مع افتقار الولايات المتحدة لقاعدة صناعية كافية.
فيما يشير ترينت إمينيكر، من برنامج "Blue UAS"، إلى أن الاعتماد على مكونات صينية، مثل البطاريات والمحركات، يعرقل تطوير طائرات أمريكية.
أما دان كالدويل، مستشار سابق لهيغسيث، فيرى أن القادة لا يزالون متأثرين بحروب الماضي، مثل عاصفة الصحراء، ويركزون على برامج تقليدية مثل طائرة إف-35 بدلاً من الطائرات المسيرة.