المصدر: النهار
الكاتب: سابين عويس
الأربعاء 18 شباط 2026 08:37:55
على الرغم من كل الأجواء التصعيدية التي سبقت جلسة الحكومة حول المناقشات المتصلة بعرض قائد الجيش للمرحلة الثانية من تنفيذ خطته شمال نهر الليطاني، مرّت الجلسة بهدوء ولم يخرج النقاش عن السقف، وجاء القرار وفق التوقعات المتداولة على نطاق ضيق على مستوى رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة.
وكانت "النهار" كشفت تلك المعلومات عشية الجلسة. فقبل أيام قليلة من موعد مجلس الوزراء، تركزت الاتصالات على سحب فتيل أيّ تصعيد محتمل، على قاعدة أن ما يقدمه قائد الجيش لا يعدو كونه تقريراً شهرياً عن تقدم العمل في الخطة، وأن القرار السياسي الذي صدر عن مجلس الوزراء يغطي خطة الجيش كاملة بكل مراحلها ولا يقتصر على مرحلة دون أخرى، على نحو يستدعي عند انتهاء كل مرحلة اتخاذ قرار جديد بتكليف الجيش تنفيذ المرحلة اللاحقة.
وكشفت المعلومات أن الجيش بدأ أعمال البحث عن الأسلحة والمخازن في منطقة شمال الليطاني منذ أشهر، وبالتالي فإن الحديث عن فصل بين مرحلة أولى ومرحلة ثانية ليس دقيقاً، لأن الجيش عندما يتبلغ بوجود أسلحة أو ذخائر أو مخازن في مكان ما، يتوجه إليه بقطع النظر عما إذا كان ضمن المرحلة الأولى من خطته أو لا.
وعليه، فإن الجيش ماضٍ في تنفيذ الخطة، وهو كان بدأ العمل بالمرحلة الثانية قبل أن يضع خطة لذلك من خلال أعمال الاحتواء الحاصلة منذ عام تقريباً في شمال الليطاني، حيث تجري مصادرة أسلحة وذخائر ومخازن ومستودعات، من دون أيّ مواجهات مع "حزب الله" .
وقد حرص رئيس الجمهورية من خلال اتصالاته التي سبقت الجلسة مع رئيسي المجلس والحكومة على تلافي أيّ أجواء تصعيدية على طاولة الحكومة، من خلال التفاهم بين الرؤساء على عدم الدفع نحو التصعيد بما يعطي إشارة سلبية إلى الخارج، ولا سيما الدول المشاركة في مؤتمر باريس، حول التزام الحكومة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش.
أما الكلام على مهل زمنية، فقطعه جواب قائد الجيش خلال الجلسة بأن التنفيذ يرواح بين 4 و8 أشهر، وقد كان له دلالات بارزة، ليس لجهة التزام مهل، وإنما لجهة تظهيره المنحى السياسي الذي ستسلكه البلاد في ظل الاحتمالات العالية لتأجيل الانتخابات النيابية لمدة لا تقل عن عامين. وإذا كان الهدف من التمديد - وهو مطلب خارجي- عدم إعادة إنتاج مجلس نيابي بنفوذ كامل للثنائي الشيعي وتحديداً لـ"حزب الله"، على نحو يتيح له التحكم في اسم الرئيس المقبل للجمهورية، فإن للتمديد مكسبا آخر ينعكس على بقاء حكومة الرئيس نواف سلام لمدة أطول لا تنتهي مع انتخاب مجلس نيابي جديد، بحيث يمكن الحكومة أن تستمر في تنفيذ التزاماتها لنزع السلاح أو احتوائه في المهلة الزمنية التي حددها القائد.
أما في مسألة احتواء السلاح، فيبرز الموقف الأخير للأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الداعي إلى تسليح الجيش ليقوم بمهماته، ما يطرح السؤال عما إذا كانت عملية الاحتواء قد بدأت.