الحجار: تنسيق أمني مباشر مع دمشق وإحباط خرق إرهابي

شهدت وزارة الداخلية والبلديات في بيروت حراكًا مكثفًا تجسّد في اجتماع موسع ضمّ وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، ومعاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت، بحضور القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع، ومدير إدارة التعاون الدولي العقيد عبد الرحيم جبارة، ومسؤول الشؤون العربية المقدم علاء أبو سليم. وذلك في خطوة تترجم المسار التنسيقي الصاعد بين لبنان وسوريا على المستوى الأمني.

تناول الاجتماع الذي يُعد محطة بارزة في جدول الأعمال الأمني المشترك، سبل تطوير العلاقات الثنائية وتفعيل قنوات التواصل المباشر بين الوزارتين، بما يحقق المصالح المشتركة للبنان وسوريا ويسهم في تعزيز ضبط الملفات الحدودية والأمنية الحساسة.

 

كواليس اللقاء
وفي حديث خاص لـ"المدن"، كشف وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار عن الخلفيات التي مهدت لهذا الاجتماع الموسع والنتائج العملية التي أسفر عنها، وأشار إلى أن الخطوة الأولى لهذا التنسيق الراهن جاءت خلال لقاء سابق جمعه بوزير الداخلية السوري أنس خطاب أثناء أداء مناسك الحج.
وقال الحجار لـ"المدن": "التقيتُ بالوزير السوري أنس خطاب خلال موسم الحج، حيث عقدنا لقاءً موسعًا شرحت خلاله طبيعة دور الأجهزة الأمنية اللبنانية، واتفقنا حينها على ضرورة أن يكون التعاون المستقبلي في صلب إطار منظم وآلية عمل فعالة. وعلى هذا الأساس تحديدًا، جاءت زيارة الوفد الأمني السوري اليوم إلى بيروت".

وأضاف الحجار موضحاً سير المباحثات داخل الوزارة: "فور انتهاء الاجتماع الأولي، طلبتُ مشاركة ممثلين عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام، بحضور أمين سر مجلس الأمن الداخلي المركزي العميد سامي ناصيف. ودخلنا في نقاشات تفصيلية مع الوفد السوري، حيث قدّم جانبنا اللبناني مجموعة من الملاحظات والاقتراحات العملية حول مختلف القضايا المطروحة".
وأكد الوزير الحجار لـ"المدن" أنه تم التوصل خلال اللقاء إلى "اتفاق على آلية تنسيق مباشرة وسريعة تعمل من وزارة إلى وزارة، وتضمن سرعة الاستجابة وتبادل المعطيات الأمنية بمرونة عالية بعيداً عن التعقيدات الإدارية".

 

من الإرهاب إلى المعابر
وتصدّرت النقاشات مجموعة من العناوين الأمنيّة الملحّة التي تؤرق الجانبين، وفي مقدمتها ملف الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. وتوقف اللقاء عند خطورة التنسيق بين الشبكات الإرهابية وتمددها، حيث كشف الحجار لـ"المدن" عن تفاصيل إحدى العمليات النوعية التي أنجزتها الأجهزة اللبنانية في الآونة الأخيرة.
وفي السياق، صرّح الحجار لـ"المدن": "أن أبرز موضوع جرى التباحث فيه بتركيز شديد هو ملف الإرهاب. وقد عرضت أمام الوفد السوري كيف تمكنت الأجهزة الأمنية اللبنانية من إلقاء القبض على شخصية قيادية بارزة، وذلك بعد اكتشاف وجود تنسيق وتواصل مباشر بين هذا القيادي وسجناء من داخل سجن القبة في طرابلس، ما يعكس أهمية اليقظة الأمنية وتبادل المعلومات الاستخبارية لمنع أي خرق".

ولم تقتصر المباحثات على الإرهاب، بل شملت ملفات أساسية أخرى تمسُّ الاستقرار الأمني والاقتصادي للبلدين، وفي طليعتها:
- ملف النازحين السوريين، حيث أكد الجانبان على أهمية الاستمرار في تنفيذ خطة عودة النازحين السوريين إلى ديارهم وفق الأطر المعتمدة وبالتنسيق المستمر بين الجهات المعنية في البلدين.
- ضبط الحدود والمعابر، اذ بحث الاجتماع وضع آليات عملانية محكمة عند المعابر الحدودية للحد من حركة التسلل غير الشرعي، وتنسيق الجهود المشتركة لمكافحة شبكات تهريب الأشخاص والأسلحة.
أما في ما يخص مكافحة المخدرات، فقد اتفق الوفدان على تكثيف التنسيق الميداني والاستخباراتي لملاحقة عصابات تصنيع وتهريب المواد المخدرة، وإحباط عمليات الترويج والتصدير عبر الحدود.

 

خطوات عملية
وانتهى الاجتماع الموسع بالتأكيد على عدم كفاية التفاهمات النظرية، وضرورة الانتقال الفوري إلى حيز التنفيذ. وقد اتفق الطرفان على مواصلة التواصل والتنسيق الدائم، وعقد اجتماعات دورية بين اللجان الفنية والأمنية المشتركة لمتابعة القرارات المتخذة، وترجمة هذه التفاهمات إلى إجراءات ميدانية ملموسة لحماية الأمن القومي للبلدين ومواجهة التحديات المشتركة.