الحرب وسقوط النظام الإيراني... الجواب برسم أربعة عوامل

مع كل تصعيد أميركي وإسرائيلي بوجه إيران، يعود السؤال المحوري: هل ستؤدي الحرب لإسقاط النظام الإيراني؟ وأسئلة أخرى تطرح في هذا الإطار حول لجوء إيران إلى أقصى قدراتها الصاروخية، إضافة إلى تحريك ورقة الفصائل الموالية لها في الإقليم كورقة أخيرة، بحال مواجهة تهديدات وجودية.

في هذا السياق، كتب راز زيمت، مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، مقالاً في صحيفة "يديعوت أحرونوت" حمل عنوان: "هل ستؤدي الحرب إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني؟".

يقول الكاتب إن إيران تواجه مواجهة عسكرية أخرى، "أوسع نطاقاً وأكثر خطورة"، ويشير إلى تصوّر سائد داخل القيادة الإيرانية، وهو "كما فشلت إسرائيل والولايات المتحدة في حزيران (يونيو) 2025 في تحقيق هدفهما الرئيسي المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، فإن ضربة أميركية أخرى قد تُلحق أضراراً جسيمة، وربما تُؤذي كبار المسؤولين، إلا أنها لن تُهدد بقاء النظام".

حال هذا التصوّر دون تبنّي إيران موقفاً أكثر "تصالحاً" كان من شأنه أن يُجنبها الهجوم الحالي، وفق كاتب المقال، لتجد إيران نفسها في أخطر حالاتها منذ الثورة الإسلامية عام 1979. 

ورغم قمع موجة الاحتجاجات التي اندلعت أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2025 بوحشية، لا تزال مشاكل إيران الأساسية قائمة، فقد تفاقمت أزمة الشرعية والأزمة الاقتصادية، حسب مقال "يديعوت أحرونوت".

يصعب تقييم أثر الضربة الإسرائيلية والأميركية على استقرار النظام، فضلاً عن تأثيرها على بقائه، لكن حتى حملة جوية واسعة النطاق من غير المرجّح أن تُسقط الجمهورية الإسلامية وتُؤسّس بديلاً قابلاً للتطبيق دون مشاركة فعّالة من ملايين المواطنين الإيرانيين، وفق زيمت.

وإذ لا يزال من غير الواضح ما إن كان الإيرانيون سيتحركون ضد نظامهم، فإن الضربات الأميركية والإسرائيلية شملت تصفية شخصيات بارزة في القيادة السياسية والأمنية الإيرانية، ما يُضعف قدرة قوات الأمن على قمع أي تحديات داخلية تُهدد استقرار النظام، حسب زيمت، ما قد يشجّع الإيرانيين على محاولة إسقاط نظامهم، وبالتالي فإن احتمال تقويض أسس النظام سيزداد.

لكن كاتب المقال يطرح أربعة أسئلة أساسية ستجيب عنها الأيام المقبلة لمعرف ما إن كانت الحرب ستزعزع أو تسقط النظام الإيراني.

السؤال الأول: ما أثر هذه الحملة على استقرار النظام من حيث قدرته على البقاء، والحفاظ على تماسكه الداخلي، ومنع المواطنين الإيرانيين الغاضبين من استغلال الضربات لإسقاطه؟

ثانياً، ما أثر هذه الضربات على القدرات الاستراتيجية لإيران، ولا سيما منظومتها الصاروخية الباليستية وبرنامجها النووي؟ 

ثالثاً، ما سياسة الرد التي ستتبعها إيران ووكلاؤها، وخاصة "حزب الله"، تجاه إسرائيل والقوات الأميركية في الشرق الأوسط، في ضوء تحذير خامنئي الصريح بتحويل أي مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى حملة إقليمية؟

رابعاً، السؤال المحوري: ما الهدف الأساسي للضربة الإسرائيلية الأميركية المشتركة، وما الآلية التي ستُمكّن من إنهاء هذه الحملة؟

ويشكك كاتب المقال في أن تحسم الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية قضية إيران بمجرد إلحاق ضرر جسيم بالقدرات العسكرية الإيرانية، دون تقويض أسس النظام وتفكيك قدرته على العمل بطريقة تُحدث تحولاً استراتيجياً في السياسة الإيرانية.