المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل
الخميس 12 شباط 2026 08:15:35
تحلّ الذكرى الـ21 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري وسط مناخات ضبابية تلفّ موقف الرئيس سعد الحريري من المشاركة في الانتخابات النيابية، علما أنه لا يمكن إدارة استحقاق من هذا النوع من الخارج.
يطلّ الحريري السبت المقبل من ساحة الشهداء وهو يتطلع إلى ضريح والده، وسط عوائق لا يمكنه اجتيازها بسهولة، مع انشداد "تيار المستقبل" إلى صناديق الاقتراع من دون مواربة أو قفازات، وإلا سيبقى عرضة للتدخل من جهات عدة، ولو أن وجوها نيابية سنية يمكنها الحفاظ على مقاعدها في بيروت ومناطق أخرى.
ولن يكون الحزب التقدمي قادرا على التعاون مع "المستقبل" بعد ارتباطه بـ"القوات اللبنانية" لضرورات انتخابية وسياسية تخص الجبل. ولم يخف الأمين العام لـ"المستقبل" أحمد الحريري في جولاته تحذيره من تسريب أيّ أصوات "زرقاء" لجهات معينة.
توازيا، لا تغيب عيون سياسية مسيحية وشيعية عن محاولة الفوز بوجوه نيابية سنية، مستفيدة من غياب الحريري عن المشهد. وإذا كان نائب بعلبك السني قاسم هاشم في كتلة الرئيس نبيه بري، فإن "القوات" تطمح إلى رؤية نائب سني إلى طاولة معراب.
وفي حقائق الصعوبات التي تعترض الرجل، يرجح أنه لن يخوض الانتخابات مباشرة ولن يشاهده أنصاره في الشمال والبقاع وصيدا، وصولا إلى العرقوب. ويدرك النواب السابقون في "التيار"، كما كوادره، حجم الضغوط عليهم لعدم وضوح الرؤية أمامهم، في انتظار الإشارة النهائية لزعيمهم، إذ لا تُدار شؤون حزب عن بعد، الأمر الذي سيؤدي إلى توزع أصواته على خيارات أخرى. ويحذر "المسقبليون" من ترك القواعد الناخبة وسط ضياع سيؤدي مجددا إلى ملء آخرين الفراغ.
وإذا كان هؤلاء يرجحون عدم قيادة الحريري المعركة من "بيت الوسط"، فإن أصحاب "الحيثيات المناطقية" الذين انطلقوا من تحت الراية الزرقاء منذ أيام الحريري الأب ونجله في ما بعد، سيترشحون بعدما تذوقوا طعم النيابة، وسيساعدهم أكثر خوض النائبة السابقة بهية الحريري انتخابات صيدا- جزين. ويمكن هذه المجموعة، إذا لم يتلقّ أصحابها رسائل حازمة بعدم المشاركة، حصد نحو 10 مقاعد سنية.
ويقول متحمسون للمشاركة في المقابل إن من الظلم التفرج على الانتخابات، والأسلم لهذا الفريق النزول إلى الساحة وخوض الاستحقاق تحت مظلة "المستقبل"، وعلى رأس السطح، لشدّ العصب السني. وأيّ تراجع في الدورة المقبلة سيزيد حجم الإحباط في صفوف طائفة ينتشر ناخبوها في أكثر الدوائر الـ15، وسط حسابات دقيقة لأصواتها في دوائر مسيحية ليس فيها نواب سنّة.
وأمام حالة الغموض التي تسيطر على المشهد عشية عودة الحريري، وسط التكهّن بعدم خوضه الانتخابات أقله مباشرة، فإن جملة من المضاعفات السلبية سترتد على قواعده. وتنسحب هذه المناخات الضبابية غير المطمئنة سنيا على دار الفتوى.
وتفيد مرجعيات لبنانية فاعلة غير سنية أنها سألت معنيين عن مستقبل الحريري في الحياة السنية، فلم تتلقّ أجوبة واضحة .