المصدر: المدن

The official website of the Kataeb Party leader
السبت 14 شباط 2026 21:44:54
كل البلد كان في انتظار جواب عن السؤال الآتي: ماذا سيفعل الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل في موضوع الانتخابات النيابية؟ وفي مقابل حبس الأنفاس الذي ساد قبيل كلمة الحريري في الذكرى الواحدة والعشرية لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، إلا أن كلام الحريري لم يكن حاسماً. لكنه في المقابل أعطى إشارة مهمة إلى تطور في موقفه، حينما قال "قولوا لنا متى الانتخابات، ونحن نقول لكم ماذا سنفعل في هذا الشأن. ولكن، في أي حال، عندما ستتم الانتخابات، ستسمعون أصواتنا وتعدّون أصواتنا".
كلام الحريري يعني 3 مسلّمات: أولاً أن إجراء الانتخابات في أيار ليس محسوماً، وفقاً لمعلومات الحريري. ثانياً أن تيار المستقبل سيشارك على الأقل "بأصواته" أي بالاقتراع وسيكون له وزن في العملية الانتخابية، عندما تتم، ولكن ليس مضموناً أنه سينخرط في الترشح. وثالثاً أن الحريري لم يؤكد عودته شخصياً إلى لبنان لممارسة العمل السياسي كرئيس لتيار المستقبل.
ولكن، في الخلاصة أوحى الحريري أن عودة المستقبل إلى الواقع الذي كان فيه قبل أن يعلن الحريري وقف العمل السياسي باتت موضوعة "على النار". هو الذي ربط عودته بالاستحقاق الأبرز على أعتاب اقتراب الموعد الانتخابي، الذي لم تتضح معالمه لغاية الساعة، على الرغم من أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كسر جموده، وكان أول من أعلن ترشيحه للانتخابات النيابية، بينما لا شيء مؤكداً حتى اليوم. وكان بري اليوم أول المتواصلين مع الحريري لدى انتهاء الاحتفال في ساحة الشهداء، حيث تلقى الحريري اتصالاً من بري، لمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، جرى خلاله عرض آخر المستجدات في البلاد.
وفي العودة إلى خطاب الحريري، فقد شدد على ثوابت التيار في الاعتدال، والدولة، والشراكة الوطنية، مؤكدًا أن الحريرية الوطنية لم تنكسر ولم تندثر، بل تأخذ مسافة واستراحة محارب. الحريري أكد لجمهوره المتعطش إلى كلمة تعيد بهم إلى المشهد السياسي أن "الاعتدال ليس تردداً بل شجاعة"، وأن مشروع رفيق الحريري لم يكن عابرًا، بل رؤية دولة ومشروع ثقة واقتصاد وعيش مشترك، معتبرًا أن مناصري التيار يشكّلون "صمام الأمان" والرقم الصعب في المعادلة الوطنية.
كذلك جدد الحريري التمسك باتفاق الطائف كاملًا، وبحصرية السلاح بيد الدولة، وبقيام دولة واحدة بجيش واحد وسلاح واحد، داعيًا إلى تطبيق الإصلاحات الدستورية والسياسية من دون انتقائية. وفي الشق الإقليمي، شدد الحريري على التمسك بمشروع "لبنان أولاً"، وعلى أفضل العلاقات العربية، موجهًا تحية إلى سوريا الجديدة وشعبها، ومتمنيًا التوفيق لجهود التوافق والاستقرار وإعادة الإعمار.
جنبلاط الواثق من إجراء الانتخابات
إذاً، لقد أعلن الحريري أنه عائد فعلاً "مع وقف التنفيذ". قالها علناً في دردشة مع الإعلاميين: "لا يجب الدخول بأي خلاف عربي عربي ولا جو للانتخابات في البلد". لكن الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي زاره بعد الظهر أوحى بانطباعات واثقة لجهة إجراء الانتخابات إذ قال: "هناك انتخابات وأننا جاهزون لها"، علماً أن أصواتاً نيابية عدة كانت شككت بذلك في اليومين الماضيين.
وأضاف الحريري خلال الدردشة: "خلال عام لا إصلاحات في البلد بل استقرار لذلك البلد يريد استقراراً"، وتابع: "سبب خروجي من السياسة عدم وجود شريك في البلد وكنت أتمنى أن أشكل حكومة اختصاصيين كالحكومة الحالية والبلد بحاجة إلى إصلاحات والدور السعودي في البلد ثبّت الطائف ودعم الاستقرار".
فالانتخابات موضع ترقب، ومعها ملفات عدة أساسية سيبحثها مجلس الوزراء في جلسته بعد غد الاثنين، سواء بموضوع رواتب العسكريين والقطاع العام أو خطة الجيش لحصر السلاح في مرحلتها الثانية.
مؤتمر دعم الجيش
لكن التطور الذي طرأ اليوم ويمكن اعتباره إيجابياً، ولو نسبياً، هو ذاك المتعلق بملف مؤتمر دعم الجيش. فقد ترددت معلومات مفادها أن هناك توافقاً بين أعضاء اللجنة الخماسية على عقد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة بموعد مبدئي هو 24 شباط. وفي الموازاة، تلقى رئيس الحكومة نواف سلام إشارات دعم أوروبية للجيش، حيث التقى من ميونخ بشخصيات وبحث معها سبل تعزيز التعاون الدولي. هناك التقى سلام برئيس وزراء مملكة هولندا ديك شوف، حيث جرى البحث في استمرار الدعم الهولندي والأوروبي للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية.
وأكد رئيس وزراء هولندا مشاركة بلاده في مؤتمر دعم الجيش المرتقب عقده في آذار. وبدوره شكر الرئيس سلام هولندا على دعمها المستمر للجيش، كما أعرب عن رغبة لبنان في تعزيز علاقاته مع هولندا في سائر المجالات. كما التقى سلام المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، حيث أكد التزام لبنان استمرار التعاون مع مختلف هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان. وجرى البحث في سبل التصدي للانتهاكات الاسرائيلية المستمرة لحقوق الإنسان في لبنان كما في فلسطين المحتلة، مطالباً مضاعفة الجهود للإفراج عن الاسرى اللبنانيين.
كذلك التقى ايضاً سلام في ميونيخ المستشار الاتحادي لجمهورية النمسا كريستيان شتوكر، حيث جرى البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع في المنطقة.