المصدر: اليوم السابع
الكاتب: فاطمة شوقي
الثلاثاء 14 تموز 2026 16:21:28
تواجه صناعة القهوة في البرازيل، أكبر منتج ومصدر للقهوة في العالم، تهديداً غير مسبوق نتيجة موجات الحر الشديدة واضطراب مواسم الأمطار المرتبطة بظاهرة «إل نينيو»، ما يثير مخاوف واسعة من أزمة جديدة تضرب أسواق القهوة العالمية وتُحمّل المستهلكين فواتير إضافية في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تضخم مستمر.
تراجع فى الإنتاج يصل إلى 20%
ووفقاً لتقديرات جمعية صناعة القهوة البرازيلية، قد يؤدي المناخ المتقلب إلى خفض المحصول المتوقع هذا العام بنسبة تتراوح بين 15% و20%، رغم أن البلاد كانت تستعد لتحقيق حصاد قياسي يقترب من 66.7 مليون كيس من البن أرابيكا والروبوستا، حسبما قالت صحيفة الاكونوميستا الإسبانية.
وتعاني مناطق الزراعة الرئيسية في ولايات ميناس جيرايس وساو باولو وبارانا من درجات حرارة تجاوزت المعدلات الطبيعية، إلى جانب أمطار غير منتظمة أثرت سلباً على مراحل الإزهار وعقد الثمار ونضج الحبوب، مما قد يؤدي إلى تراجع الكميات والجودة معاً.
البرازيل.. لاعب لا يُعوض في سوق القهوة
تنتج البرازيل نحو 35% من إجمالي القهوة في العالم، وتصدر كميات تفوق أي دولة أخرى، ما يجعل أي اضطراب في إنتاجها ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية. وقد شهدت أسعار العقود الآجلة للقهوة ارتفاعاً ملحوظاً في البورصات العالمية خلال الأسابيع الماضية، وسط توقعات باستمرار الصعود إذا استمرت الأحوال الجوية السيئة.
ويخشى المنتجون والمصدرون من أن يؤدي تراجع الإنتاج إلى ارتفاع أسعار القهوة للمستهلكين في جميع أنحاء العالم، وزيادة تكاليف التحميص والتوزيع على الشركات الصغرى والمتوسط ، وتقلص هامش الربح للمزارعين الذين يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية.
تغير المناخ يهدد مستقبل القهوة
يأتي هذا التراجع في الإنتاج بعد موسمين صعبين شهدا جفافاً وصقيعاً غير مسبوقين، مما دفع العديد من الخبراء إلى التحذير من أن تغير المناخ قد يُغيّر خريطة زراعة القهوة في العالم، مع تراجع المساحات المناسبة لزراعة البن العربي الذي يحتاج إلى درجات حرارة معتدلة.
ويشير تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن مناطق إنتاج القهوة قد تتقلص بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2050 في حال استمرار الاحترار العالمي بالمعدلات الحالية، مما يهدد مصدر رزق ملايين المزارعين حول العالم.
هل من حلول؟
تسعى البرازيل إلى تطوير أصناف جديدة من البن أكثر مقاومة للجفاف والحرارة، مع تحسين نظم الري واستخدام تقنيات الزراعة الدقيقة. لكن هذه الحلول تحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، ولا تغطي المخاطر بالكامل، خاصة مع استمرار التقلبات المناخية الحادة.