الحزب فقد الحجة ولجأ للماورائيات: تمسك بسلاح يستجلب الاحتلال!

أكّد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن الحزب "سيواصل خيار المقاومة في مواجهة إسرائيل"، وقال "حتى لو طال الأمر في لبنان لأيام وأشهر فنحن منصورون لأنّنا صمدنا ومنعناهم من إبادتنا ومن تحقيق أهدافهم". وشدّد، خلال كلمة ألقاها في "مؤتمر الشهيد المقاوم" في الذكرى الـ55 لتأسيس منظمة الطلبة الإمامية في باكستان، أن "المقاومة، بمختلف أشكالها تمثّل السبيل لمواجهة إسرائيل واستعادة الحقوق"، مجدّداً التأكيد أن "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية".

واعتبر أن "المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض وكل الطرق الأخرى مضيعة للوقت. لقد اختبرنا بشكل مباشر في لبنان خيار المقاومة ووجدنا أن هذا الخيار يحرّر الأرض والإنسان، وتدريجياً لا بد أن تظهر ثغرات ويسقط العدو على المستوى المادي". وعن الحرب مع إسرائيل، لفت قاسم إلى أن "الحزب يدرك أنّه لا يوجد تكافؤ عسكري على الإطلاق"، وقال "لكننا نعلم أيضاً بأننا أصحاب إيمان، وأصحاب دين، وأصحاب حق، وأصحاب الأرض، وأن علينا أن نقاوم مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات". وختم قاسم كلمته، مؤكّداً أنّه "مع التصميم والصمود مع أهلنا نستطيع الوصول إلى النتيجة المطلوبة".

تؤكد هذه المواقف ان حزب الله انفصل تماما عن الواقع ونقل مسألة الحرب مع إسرائيل وموضوع سلاحه، الى مصاف القضايا الغيبية الماورائية حيث لا منطق ولا حجة، بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية". فرغم اقراره بأن إسرائيل متفوقة عسكريا، قاسم يتمسك بالخيار العسكري لتحرير الارض.

ورغم تبدّل الظروف وانعدام تكافؤ الفرص، وعدم جواز المقارنة بين ما كان سائدا قبل ٧ اوكتوبر وما بعده، حيث تغيرت عقيدة الاسرائيليين القتالية، وأمّنوا تفوقا غير مسبوق على خصومهم.. نرى قاسم لا يزال يعتبر ان مقاومته وادواتها التي بالكاد "تزعج" الاسرائيلي، والتي قادت الى التحرير عام ٢٠٠٠ (هذا ان كانت هي فعلا من حققته)، هي التي ستحرر الارض هذه المرة ايضا.

غير ان "الشمس طالعة والناس قاشعة"، والميدان الجنوبي خير دليل على عجز الحزب امام آلة القتل الإسرائيلية، وهو يؤكد ان السلاح بات عديم الفائدة وقد اقر رئيس مجلس النواب نبيه بري نفسه بهذه الحقيقة حين قال ان "الاسرائيلي يمكنه ان يجتاح عندما يريد ذلك".

لكن قاسم في مكان آخر لا صوت فيه للعقل والوقائع والحقائق، وتسوده الشعارات والمسلّمات الجامدة. والاخطر انه اذا بقي الحزب في حال الانكار والتشدد هذه، فإنه سيطيل أمد الاحتلال، ويساعد ربما الاسرائيلي على توسيع رقعة احتلاله، تختم المصادر.