المصدر: المركزية
الكاتب: جوانا فرحات
السبت 17 تشرين الأول 2026 13:36:58
"نعم ، إن شحنة المواد المتفجرة التي صادرتها السلطات الأسبوع الماضي، تعود إلى حزب الله، ومنذ توقيف السيارة، تواصل الحزب مع الأجهزة الأمنية والقضائية وأبلغها أن السيارة وحمولتها تعودان للمقاومة،وطالبنا بالإفراج الفوري عن المعتقلين واستعادة السيارة وما بداخلها لأنها "قدرات" يستخدمها الحزب ضدّ إسرائيل. وندعو السلطات إلى الإفراج الفوري عن الموقوفين واستعادة السيارة ومحتوياتها والتراجع عن كل هذه الإجراءات، لأنّ هذه المقاومة ستدافع عن حقوق شعبها وعن إمكاناتها التي تواجه بها العدو الإسرائيلي، ولن تتساهل مع أي استهداف من أي جهة تنفّذ المطالب الأميركية ضدّ مقاومتنا".
بهذا الكلام توجه النائب حسن فضل الله إلى الدولة مطالبا إياها بحل ملف شحنة المتفجرات التي تم ضبطها على طريق ضهر البيدر"باللتي هي أحسن". واستتبعه الشيخ أحمد قبلان اليوم في خطبة الجمعة بكلام تخطى كل السقوف ومما قال"...أي خطأ بخصوص المقاومة هو بمثابة إعلان حرب وجودية على لبنان وسيادته لصالح إسرائيل الإرهابية والخطأ في هذا المجال بحجم وسحق وحرق كل شبر من لبنان".
الرسالة وصلت وفيها أن قضية شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر لم تعد مجرّد ملف أمني بل تحولت إلى اختبار فعلي لسلطة الدولة اللبنانية وقدرة مؤسساتها على تطبيق القانون. فهل تخضع هذه المطالب للقواعد نفسها التي يخضع لها سائر المواطنين، أم أن ميزان القوة يفرض استثناءات على حساب القضاء؟
الخبير الدستوري سعيد مالك يقول لـ"المركزية" الثابت والأكيد أنه لا يحق لأي مسؤول وأي نائب سيما إذا كان ممثلاً في الحكومة أن ينتقد ويتجاهل القرارات الصادرة عنها سيما القرار الصادر في 2 آذار 2026 الذي نص على حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية باعتبارها خارجة عن القانون، وحصر مجال عمله في الشق السياسي. وعليه فإن مطالبة النائب فضل الله القضاء بتسليمه السيارة والحمولة إضافة إلى الإفراج عن الموقوفَين يأتي في غير مكانه ، فهذا الأمر منوط بالقضاء المختص حتى يقوم بما عليه. كذلك لا يحق لأي فئة أو مجموعة أو شريحة السعي إلى امتلاك متفجرات ونقلها داخل الأراضي اللبنانية فهذا جرم يعاقب عليه القانون ويرتب مسؤوليات على كل من يطالب باسترداد هذه الحمولة وإطلاق سراح الموقوفين ويفترض مصادرة الحمولة كما السيارة التي كانت محملة بهذه الشحنة من المتفجرات. وفي ما خص النائب الذي تكلم بهذا الإطار يفترض أن يكون هناك موقف حاسم تجاهه".
بالتوازي يقول المحامي شربل ميلاد الخوري لـ"المركزية" أن اعتبار الحزب مقاومة مشرّعة بموجب البيان الوزاري هو أمر خاطئ، لأن البيان الوزاري لا يمنح شرعية قانونية للسلاح، فيما اتخذت الحكومة قراراً واضحاً في 2 آذار الماضي باعتبار هذه الأعمال خارجة عن القانون. وبالتالي، لم تعد هناك أي صفة قانونية تتيح للحزب امتلاك السلاح، فكيف بالأحرى امتلاك المتفجرات الخطيرة التي تهدد الأمن القومي؟
يضيف الخوري" أن نقل المتفجرات وإدخالها يشكّلان جرماً، وكل من يغطي هذا الفعل أو يحرض عليه يمكن أن يتحمل مسؤولية قانونية أما تهديدات فضل الله وقبلان فتدخل في إطار التحريض على ارتكاب جرم، وتساهم في خلق التشنج والتوتر الاجتماعي والسياسي والطائفي، كما تكرّس واقع الدويلة وتعرقل تنفيذ القانون، بما يؤدي إلى تخريب لبنان وتعطيل مسار الإصلاح وبناء الدولة وحصرية السلاح بيد القوى الشرعية. وعلى الدولة محاسبة المعنيين".
حسابات القانون قد لا تترجم على بيدر المحاسبة" فالمجاهرة بأن الشحنة تعود لحزب الله وإطلاق التهديدات في حال عدم تسليمها للحزب وإطلاق سراح الموقوفين يشكّل تهديداً علنياً واعتداءً على هيبة الدولة. إلا أن ملاحقة النائب فضل الله عن جرم غير مشهود تخضع لأصول قانونية تبدأ بالحصول على إذن من رئيس مجلس النواب لرفع الحصانة عنه ما يجعل الملاحقة والمحاكمة أمراً بالغ الصعوبة".
وفي ما يتعلق بالمفتي، يشير الخوري الى أن القانون يمنح رجل الدين مكانة وحصانة معنوية وتستلزم ملاحقته، بحسب الأصول المعمول بها، سلوك المسار المؤسساتي المختص، بما في ذلك الحصول على الإذن اللازم وفي حال المفتي قبلان يفترض الحصول على الإذن من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. وهذه الإجراءات، وإن كانت محددة قانوناً، تصطدم عملياً بالواقع الطائفي والمحاصصة، ما يجعل الانتقال من التحقيق إلى المحاكمة والتنفيذ أمراً بالغ التعقيد.
ويختم الخوري "التأخر في تنفيذ قرارات الحكومة، والتعامل مع الملف بحساسية مفرطة، والتراخي في تطبيق القانون على الأرض، فضلاً عن عدم توفير الغطاء السياسي اللازم للقوى الأمنية لتنفيذ القرارات. كل هذه العوامل سمحت لهذا الفريق الخارج عن القانون بحسب قرارات الحكومة بالتمادي والاحتفاظ بفائض القوة
وتحدي الدولة علناً. لكن المشكلة ليست في قوة حزب الله أو قوى الممانعة بقدر ما هي في ضعف الدولة نفسها، التي لا تزال عاجزة عن فرض سلطتها وتطبيق قراراتها على الجميع".