المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: جوانا فرحات
الاثنين 16 آذار 2026 16:51:27
موقفٌ متقدم طرحه رئيس الجمهورية جوزاف عون في الساعات الماضية عندما دعا إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في الأوساط السياسية والدبلوماسية هو هل ستُفتح فعلاً أبواب التفاوض، أم تبقى إسرائيل على موقفها المتشدد في انتظار تنفيذ شرطها الأساسي، أي تجريد حزب الله من سلاحه؟
المشهد حتى الآن يبدو معقداً، إذ تتقاطع فيه الحرب الميدانية مع حسابات سياسية داخلية وإقليمية تجعل أي مفاوضات محتملة محكومة بشروط صعبة التحقيق في المدى القريب. وهنا تبرزعقدة أساسية تُعطّل أي تقدم في مسار المفاوضات. وفي السيناريوهات المحتملة لمستقبل المفاوضات إجراؤها تحت النار بحيث تبدأ اتصالات أو لقاءات غير مباشرة في ما تستمر العمليات العسكرية، في محاولة لفرض ترتيبات أمنية جديدة على الحدود، أو مفاوضات مؤجلة بسبب رفض إسرائيل الدخول في مفاوضات حقيقية قبل تحقيق مكاسب عسكرية أو إحراز تقدم في ملف سلاح حزب الله. والسيناريو الأخير تسوية دولية أوسع في حال تدخلت قوى دولية كبرى، خصوصاً الولايات المتحدة أو فرنسا. وقد يتم فرض تسوية تشمل وقف الحرب وترتيبات أمنية على الحدود، وربما خطة تدريجية لمعالجة قضية السلاح.
خلاصة، حتى الآن، لا يبدو أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل باتت أمراً وشيكاً، رغم الحديث المتزايد عنها في الأوساط الدبلوماسية. فالموقف الإسرائيلي ما زال يربط أي تسوية حقيقية بملف سلاح حزب الله، وهو شرط يصعب على الدولة اللبنانية تحقيقه في الظروف الحالية.
من يتقدم أولا؟ مفاوضات بعد الدمار يليها الإعتراف بإسرائيل والتطبيع، أم مفاوضات تحت النار؟
الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي يعتبر أن "ثمة مشكلة جوهرية بالنسبة إلى المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية وتكمن في أن إسرائيل ترفض التفاوض من دون الحصول على ورقة مسبقة هي سلاح حزب الله. في حين لا يملك الجانب اللبناني هذه الورقة فعليا لأنه لم يستطع حتى الآن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء في معادلة "الحصر-الحظر".
ويقول لـ"المركزية" "إذا قٌيّدَ لهذه المفاوضات أن تحصل بوساطة فرنسية وموافقة أميركية، سيكون ذلك تحت النار وهذا يتناقض كليا مع البند الأول لمبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي ينص على هدنة ووقف إطلاق النار لفترة معينة. بينما العقبة الأصعب تكمن في رفض إيران هذه المفاوضات الطرفية بالنسبة إليها، بينما مفاوضاتها لا تحصل مع الولايات المتحدة الأميركية. وهي تربط بوضوح ما بين الملف اللبناني وملفها وهذا ما يلتزمه حزب الله بشكل كامل. بينما تعمل إسرائيل على الفصل ما بين الملفين إلى درجة أنها أعلنت استمرارها بالحرب ضد حزب الله في حال توقفت الحرب أو حصل اتفاق على وقفها بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى".
في تصريح مقتضب اليوم من عين التينة قال السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو أن "فرنسا لا تزال تتابع اتصالاتها مع الدول المعنية وإسرائيل، لبلورة أفكار تؤمّن وقف إطلاق النار، ومستمرون بمساعينا والعمل لحل المسألة"، لافتاً إلى أن "لا مبادرة فرنسية بل أفكار يتم العمل عليها".
وتعقيبا يقول الزغبي أن "باريس اصطدمت من دون شك بالموقفين الإسرائيلي والإيراني وبتحفظ أميركي، وتراجعت من مبدأ طرح مبادرة كاملة إلى فكرة اقتراح أفكار، ما يعني ديبلوماسيا أن المفاوضات متعثرة طالما أن الحزب ينفذ الأمر الإيراني بإطلاق الصواريخ والمسيرات ضد إسرائيل، وقد ظهر هذا التكامل ما بين طهران والضاحية الجنوبية على لسان مسؤولين كبار في طهران. كما أن حزب الله لا يخفي التزامه المطلق بمرجعيته الإيرانية. لذلك فإن هذه المفاوضات تدور على نفسها حتى الآن وهي تتطلب قبل أي شيء آخر شجاعة من قبل الدولة اللبنانية للبدء بتنفيذ ما قررته وعدم الانكفاء أمام التفلت الذي يقوم به حزب الله من دون حسيب ولا رقيب".
نقطة لا بل معادلة مفصلية يعتبرها الزغبي الأكثر خطورة في هذه المرحلة" هي أن يسعى حزب الله بدعم إيراني كامل إلى قلب المعادلة التي وضعتها الدولة اللبنانية أي حصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، إلى "حصر السلاح بيد حزب الله وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الشرعية للدولة ".
هذه المعادلة الإفتراضية التي تسعى إليها إيران بدأ يمارسها الحزب ميدانيا في جنوب الليطاني اولاً، وشماله على امتداد الجغرافيا اللبنانية حتى الضاحية الجنوبية والبقاع. بينما لا نرى نشاطاً أمنياً وعسكريا شرعياً للدولة اللبنانية يتصدى لهذا التمدد. وإذا استمرالحال مع الحزب على هذا النحو يكون قد نجح في تجريد الدولة اللبنانية من حقها الطبيعي والدستوري في أن تحصر السلاح في يدها وكذلك قرار الحرب أو السلم. والبرهان الإضافي الجديد على خطورة ما يقوم به حزب الله بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية الشرعية هو ما يجري اليوم في بيروت من فرض الحزب مسألة فصل وتعطيل الكاميرات المنتشرة في العاصمة وتهديد الأهالي وأصحاب المحال الذين اعترضوا على القرار وصولاً إلى إطلاق النار.
تحت النار أو بعد الدمار؟ المفاوضات إذا قُيدَ لها أن تحصل فستحصل تحت النار لأن الحزب لن يلتزم وقف إطلاق النار ولن يسلم سلاحه للدولة. وإسرائيل بدورها مستمرة في القصف.وفي الحالين لبنان سيدخل المفاوضات من دون أن يملك ورقة والورقة الوحيدة التي يجب أن يمتلكها هي سلاح حزب الله، وهو عاجز عن ذلك. في المقابل تعمل إسرائيل على رفض المفاوضات في المرحلة الحاضرة حتى تدخل إلى طاولة التفاوض من موقع قوة يتيح لها فرض شروط أكثر صرامة على لبنان. وبناء على ذلك يختم الزغبي" لبنان كمثل فاقد الشيء لا يعطيه".