المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الاثنين 23 آذار 2026 14:48:20
في لحظة تتكثف فيها الإشارات يخرج الكلام السياسي من هامش المناورة إلى صلب المواجهة، حيث لا تعود العبارات قابلة للتخفيف أو التأويل، وحيث يصبح كل تصريح بمثابة إعلان نوايا لما هو آتٍ.
تصريح عضو المجلس السياسي في حزب الله وفيق صفا لم يأتِ منفصلاً عن سياق قائم، حين قال بوضوح إن الحزب سيجبر الحكومة اللبنانية على التراجع عن قرار حظر أنشطته العسكرية بعد الحرب، بغض النظر عن الطريقة عبارة تختصر مسارًا كاملًا من التعامل مع الدولة، لا من موقع الشراكة بل من موقع فرض الوقائع.
هذا الكلام يتقاطع مباشرة مع ما كشفه رئيس جهاز التواصل والإعلام في حزب القوات اللبنانية شارل جبور لموقع kataeb.org، حيث أشار إلى أن هذا الخطاب بدأ مع محمود قماطي الذي تحدث عن البقاء داخل الحكومة مع نية الانقلاب عليها، في مشهد يعكس ازدواجية صارخة بين المشاركة السياسية والاستعداد للانقضاض على مؤسساتها.
ويضيف جبور أن هذا المسار لم يعد مجرد قراءة سياسية أو تحليل ظرفي، انما بات إعلانًا واضحًا عن نية مبيتة للانقلاب على الدولة بعد انتهاء الحرب، انطلاقًا من رفض القرارات الصادرة في 5 آب و2 آذار، والتي تتعلق بنزع سلاح الحزب وحظر نشاطه العسكري والأمني، معتبرًا أن الربط بين هذه المواقف وبين التلويح بتجارب سابقة ليس تفصيلاً يمر مرور الكرام، انما رسالة مباشرة حول طبيعة المرحلة المقبلة.
ويتابع جبور أن الإشارة إلى 7 أيار لا يمكن فصلها عن مضمون التهديد، إذ إنها تعيد إلى الأذهان نموذجًا كاملًا لاستخدام القوة في الداخل، سواء عبر إقفال طرقات أو فرض أمر واقع ميداني، أو الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك ما يعني أن الوسائل المطروحة ليست سياسية بحتة، لا بل مفتوحة على كل الاحتمالات.
ويشير إلى أن التجربة منذ عام 2005 تؤكد هذا المسار، من إنشاء المحكمة الدولية في 2006، إلى قرارات 5 أيار وما تلاها من أحداث 7 أيار، وصولًا إلى إسقاط حكومة 2009، حيث لم تُترك وسيلة إلا واستُخدمت عند كل محطة مفصلية، ما يعزز القناعة بأن ما يُحكى اليوم ليس تهويلاً، انما استكمال لنهج قائم.
في هذا السياق، يطرح جبور السؤال بإلحاح حول موقع الحكومة وكيف ستتعامل مع تهديد معلن ومؤجل التنفيذ إلى ما بعد الحرب هل تكتفي بالمراقبة أم تبادر إلى خطوات استباقية تمنع فرض وقائع جديدة عليها؟
ويشدد، على أن الانتظار في هذه الحالة لا يمكن اعتباره خيارًا، لأن كل تأجيل يعني عمليًا منح الوقت لتبدل موازين القوى فيما المطلوب هو العكس تماماً، أي تثبيت موقع الدولة قبل الدخول في مرحلة ما بعد الحرب.
من هنا، يصبح تنفيذ القرارات ولا سيما قرار 2 آذار، أولوية عاجلة لا تحتمل التأجيل، مع ضرورة وفق جبور، إعادة النظر في وزراء حزب الله وإقالتهم، بما ينسجم مع مبدأ عدم الجمع بين المشاركة في السلطة وتهديدها، لأن أي تردد في هذا المسار سيُفسر كضعف، وأي تراجع سيُترجم كفرض أمر واقع جديد على الدولة.
ويخلص الى القول: لبنان أمام لحظة فاصلة، بين دولة تحاول تثبيت سلطتها وواقع يُراد فرضه بالقوة، وبينهما هامش ضيق لا يسمح بكثير من المناورة خصوصًا أن التجارب السابقة منذ 2005 لا تترك مجالًا واسعًا للرهان على عامل الوقت، بقدر ما تدفع نحو الحسم قبل أن يُفرض المسار على الجميع.