الحوثيون يدرسون فرض رسوم على مرور السفن في باب المندب

تدرس جماعة الحوثي اليمنية، بالتنسيق مع مستشارين إيرانيين، فرض رسوم على السفن المبحرة عبر مضيق باب المندب جنوبي البحر الأحمر، في خطوة تهدف إلى الضغط على واشنطن وتأكيد نفوذ الجماعة عقب فرضها حصاراً بحرياً على السعودية.

وكان الحوثيون، المتحالفون مع إيران، قد أعلنوا في 20 تموز/يوليو حصاراً بحرياً على السعودية، مما فتح جبهة جديدة ضد الولايات المتحدة وحلفائها، ووسع نطاق الهجمات لتشمل ناقلات تحمل إمدادات الطاقة العالمية وشحنات أخرى إلى خارج مياه الخليج، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول كيف تُحكم تحركات الحوثيين في البحر الأحمر قبضة إيران على إمدادات الطاقة العالمية.

 

إعفاء للسفن الصينية 

وأفادت مصادر إقليمية مطلعة لوكالة "رويترز" بأن الحوثيين يدرسون فرض الرسوم على معظم حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، مشيرة إلى أنه لم يتم تحديد إطار زمني للتنفيذ في هذه المرحلة.

ووفقاً لمسؤولين إقليميين أطلعتهما طهران على التفاصيل، فقد سافر مسؤولون حوثيون إلى إيران في تموز/يوليو لحضور مراسم جنازة المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وناقشوا مع نظرائهم الإيرانيين مسألة فرض هذه الرسوم. 

وأوضح المصدران أن أهداف الخطوة تتمثل في تطبيع ممارسة فرض الرسوم على الممرات المائية الدولية، وزيادة الضغط على الولايات المتحدة.

وأضاف المصدران أنه سيتم إعفاء السفن الصينية من هذه الرسوم، وهو ترتيب أبدى الحوثيون تأييدهم له. وأشارت مصادر إلى أن الصين التي تعد أكبر مشترٍ للنفط السعودي في العالم، أجرت محادثات مباشرة مع الحوثيين للسماح لناقلاتها بالإبحار عبر جنوب البحر الأحمر دون التعرض لهجمات.

وفي السياق ذاته، ذكر مسؤول عربي أن المسؤولين الحوثيين الذين عادوا بطائرة من طهران، كانوا برفقة مستشارين إيرانيين متواجدين حالياً على الأرض لتقديم المشورة بشأن إنشاء هيئة محتملة تتولى تنظيم فرض الرسوم على حركة الملاحة عبر المضيق.

من جهتها، صرحت وزيرة الخارجية المكلفة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أفراح الزوبة، بأن الحوثيين سيحاولون كسب نفوذ في البحر الأحمر، وسيعمدون لفرض رسوم على السفن إذا ما تمكنوا من ذلك.

ويتزامن هذا التطور مع حراك عربي لخفض التصعيد بالمنطقة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. غير أن دبلوماسيين غربيين أكدا أن خطوة فرض الرسوم ستواجه معارضة قوية من دول الخليج والدول الأوروبية، رغم إقرارهما بأن القوات البحرية الدولية، المثقلة بالأعباء، غير قادرة حالياً على توفير الحماية الكافية للسفن التجارية، فضلاً عن محدودية الإرادة السياسية للقيام بذلك.

وعلى صعيد متصل، صرح مسؤول إيراني كبير، الأربعاء، بأن طهران رفضت مقترحاً من سلطنة عمان بشأن إدارة إقليمية مشتركة لمضيق هرمز، مما بدد الآمال في إنهاء المأزق الذي يشل حركة التجارة في الخليج منذ أشهر.

من جهته، نفى عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، حزام الأسد، في تصريحات لموقع "العربي الجديد" وجود أي توجه لدى الجماعة لفرض رسوم عبور على حركة الملاحة في مضيق باب المندب، مؤكداً أن العمليات البحرية تقتصر حالياً على فرض حظر على الملاحة السعودية فقط.

 

تهديد لإمدادات النفط 

ومن شأن أي إغلاق لمضيق باب المندب أن يحرم المملكة العربية السعودية من بديل حيوي لمضيق هرمز، مما يزيد من حدة المخاوف بشأن نقص إمدادات النفط العالمية. 

وتكتسب طرق الملاحة أهميتها من فارق الوقت؛ إذ تستغرق الرحلة عبر باب المندب إلى آسيا 16 يوماً في المتوسط، مقابل 50 يوماً عند تحويل المسار عبر شمال البحر الأحمر مرورا بقناة السويس ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بجنوب إفريقيا.

يُذكر أن حركة الملاحة في البحر الأحمر لم تعد إلى طبيعتها بالكامل منذ أن بدأ الحوثيون شن هجمات على السفن قبالة السواحل اليمنية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، والتي قالوا إنها جاءت دعماً للفلسطينيين. 

ولم تتوقف تلك الهجمات التجارية إلا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة في أكتوبر الماضي. ورغم ذلك، تعرضت ناقلة نفط سعودية واحدة على الأقل لهجوم الأسبوع الماضي قرب ميناء جازان جنوبي السعودية بمحاذاة الحدود اليمنية، وهو هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه.

وسبق أن ترددت أنباء عن تحصيل الحوثيين رسوماً من بعض شركات الشحن التي تسيّر سفناً عبر البحر الأحمر وخليج عدن خلال ذروة حملتهم البحرية في عام 2024 مقابل ضمان المرور الآمن.

 ووردت هذه المعلومات في تقرير لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة لعام 2024، والذي قَدّر تلك الرسوم بنحو 180 مليون دولار شهرياً، إلا أن التقرير أشار في الوقت ذاته إلى عدم القدرة على التحقق من هذه المعلومات والتفاصيل بشكل مستقل.