المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: بولين فاضل
السبت 14 آذار 2026 23:36:51
ليس من المبالغة القول بأن التحديات والمخاوف التي يعيشها لبنان وشعبه تتعدى كثيرا اللحظة والمرحلة القريبة الى مرحلة ما بعد الحرب، والتي يقول البعض ان ثقلها سيفوق ربما ثقل الحرب بذاتها.
ولعل أحد هذه المخاوف هو أن تترك الحرب تداعياتها على اقتصاد الدول التي يعمل فيها لبنانيو الاغتراب والذين يقدر عددهم بنحو 700 ألف شخص، وهم بتوصيف الخبراء الاقتصاديين «جيش من القوى العاملة اللبنانية» المعتمد عليهم في الداخل من خلال تحويلاتهم المالية ليظل جزء من هذا الداخل بخير.
خشية في محلها تتعاظم كلما طالت الحرب على دول الخليج، وعن هذا الأمر تحدث الخبير والكاتب الاقتصادي أنطوان فرح لـ «الأنباء»، فأبدى «خشية من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج»، مضيفا أن «لبنان سيكون الأكثر تأثرا بهذه التداعيات من بين كل دول المنطقة نظرا الى كون عدد القوى العاملة اللبنانية في الخليج كبيرا جدا، ونصف التحويلات إلى لبنان مصدرها لبنانيون في دول الخليج».
وأضاف فرح: «في حال طالت الحرب في المنطقة، ستكون الأزمة كبيرة جدا وقد نشهد على عدد لا بأس به من لبنانيي الخليج عاطلين عن العمل، وبالتالي سيتراجع حجم التحويلات من الخليج إلى لبنان بشكل واسع جدا، وحتى تحويلات اللبنانيين حول العالم بمجرد حصول تضخم عالمي وتراجع القدرات الشرائية للمواطنين في مختلف دول العالم، ستتأثر سلبا».
وفي مقارنة بين ما كانت عليه التحويلات الى لبنان في مرحلة ما قبل العام 2019 وما آلت اليه بعد الانهيار، قال فرح: «منذ ما قبل الانهيار المالي في لبنان في العام 2019، كانت التحويلات من الخارج تشكل نسبة مرتفعة من الناتج القومي اللبناني، غير أنها لم تكن تصل في تلك الفترة الى 25 أو 30%. ومع انخفاض الناتج المحلي بعد الأزمة المالية والاقتصادية وانحداره إلى ما دون 30 مليار دولار، باتت التحويلات الخارجية تشكل 30% من الناتج. وإذا اعتبرنا اليوم أن الناتج يقدر بـ 40 مليارا مع تحويلات شرعية في السنة تبلغ نحو 7 مليارات دولار، فإنه مع إضافة التحويلات التي تصل نقدا ولا يتم حسابها، يبلغ الرقم 9 مليارات وتكون نسبة التحويلات في هذه الحال تشكل ما لا يقل عن 23 إلى 25% من الناتج المحلي، وهي نسبة مرتفعة جدا قياسا بكل دول العالم. والأكيد أن الاقتصاد اللبناني وبفضل هذه التحويلات تمكن من الصمود بعد الانهيار اللبناني وصنع ديناميكية نمو».
وعن حجم التحويلات المالية إلى لبنان منذ بداية الحرب وحتى اليوم، قال فرح: «ما من إحصاء دقيق بعد، غير أنه في الأيام الأولى من الحرب، كانت المعطيات المستقاة من المصارف تشير إلى أن حركة التحويل كانت لاتزال شبه طبيعية، بمعنى أن ما يدخل البلد من عملة صعبة هي الدولار يفوق ما يخرج منه»، مضيفا انه «في الوقت الحالي لم يعرف بعد ما إذا كانت التحويلات بدأت بالتراجع مع التأكيد أن هناك خوفا من الأيام المقبلة، لأن أي صدمات من هذا النوع تحتاج وقتا قبل أن تبدأ نتائجها السلبية بالظهور».
تلتقي الآراء على فكرة أن المنطقة أمام مرحلة خطرة تحمل في طياتها تداعيات وأضرارا تتفاوت في الحجم تبعا لأمد الحرب، ووفقا للخبير أنطوان فرح، فإن التداعيات على اقتصاد لبنان المنهك في الأساس ستكون خطيرة جدا بمجرد أن تدخل الحرب شهرها الثاني.