المصدر: النهار
الكاتب: منال شعيا
الأحد 21 حزيران 2026 10:57:47
هي فوضى الدراجات النارية أو الأطر القانونية – التنظيمية التي تغلب؟
إنها الإشكالية في كل مرة تطرح مسألة "الموتوسيكلات" في لبنان وإطار تنظيمها. فما الوضع القانوني للدراجات؟ ومن ينظمها؟
في أكثر من شارع في العاصمة والمناطق القريبة منها، غالبا ما يطاردك "جنون" هذه الدراجات وعشوائيتها. لا خوذ، لا واحترام لشارات السير ولا للقانون.
وأحيانا كثيرة، يشعر اللبناني كما لو أن لسائقيها "امتيازات" خاصة تتخطى قانون السير في لبنان. وفجأة، لفترة زمنية محدودة، "تستيقظ" السلطة وأجهزتها الأمنية، وتقوم بحملة ضبط للدراجات النارية المخالفة ومصادرتها. "تقوم القيامة"، ثم تعود الأمور إلى مجراها الفوضوي وغير القانوني.
ماذا يقول القانون؟
بالأرقام، يتبيّن أن عدد الدراجات النارية قد ازداد بوضوح مع زيادة نسبة استيرادها إلى ما يقارب 50 ألف دراجة سنويا، وفق "الدولية للمعلومات"، وبهذا يكون عددها التقريبي نحو مليون ونصف مليون.
قانونا، تعامَل الدراجة النارية كمركبة آلية كاملة، أي أنها تخضع بوضوح لا لبس فيه لأحكام قانون السير المعتمد حاليا على الأراضي اللبنانية.
ينظّم سيرها عبر إجراءات صارمة تشمل رخصة القيادة، والتسجيل، والمواصفات الفنية والقيود الزمنية.
في البنود القانونية، لا يسمح بقيادة دراجة نارية إلا بعد الحصول على رخصة سوق مخصصة للدراجات، وينبغي ألا تقل سن السائق عن 18 عاماً. والأهم هو الخضوع لامتحان نظري وعملي في هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، على غرار الفحوص التي تجرى لقيادة مركبة عادية.
أما أنواع الرخص، فتندرج وفق مواصفات فنية، مثل محرك الدراجة ووزنها.
وأكثر، يُلزم قانون السير اللبناني تسجيل كل الدراجات النارية في مصلحة تسجيل السيارات (النافعة)، وهنا تبرز المشكلة الأكبر. فبحسب "الدولية للمعلومات" لا يتعدى الرقم المتداول للدراجات 20 في المئة من عدد تلك الموجودة على الأراضي اللبنانية، لأن معظمها غير مسجلة.
ولا شك في أن الظروف الاجتماعية الصعبة للبلاد، إلى جانب فترات الحرب المستمرة تضاعف هذه الشكلة، وتزيد الإقبال على الدراجات النارية، لا سيما عند الفئات العاجزة عن اقتناء سيارة.
شروط وخبير سير
في التفاصيل التقنية، ينبغي أن تحصل الدراجة على رخصة سير ولوحة تسجيل قانونية. وقد أقر القانون اللبناني شروطا صارمة لضمان سلامة السائقين والمارة، أبرزها: الخوذة الواقية، التزام الحمولة (تحدد حمولة الدراجة بشخصين حدا أقصى)، فضلا عن المسؤولية القانونية. في حال وقوع حادث سير، يساوي القانون بين الدراجة والسيارة في المسؤولية المادية والمدنية، ويجب عدم مغادرة مكان الحادث واستدعاء خبير سير.
والأهم أن القيادة من دون رخصة قانونية تعرّض صاحب الدراجة لحجزها ودفع غرامات مالية مرتفعة، وتحويله إلى القضاء المختص.
في النصوص القانونية صرامة واضحة. ولكن ماذا عن التطبيق والإجراءات الميدانية، لا سيما أن النافعة بقيت لفترات طويلة مقفلة؟
ألم يحن وقت التنظيم الدائم؟
بين الحين والآخر، تصدر قرارات من وزارة الداخلية والبلديات تفرض قيودا على سائقي الدراجات أو تحظّر سيرها في مناطق معينة (مثل وسط بيروت) خلال فترات زمنية محددة.
تلفت أوساط قوى الأمن الداخلي إلى أن "القانون واضح لجهة تنظيم الدراجات النارية، ولمزيد من التشدد والتطبيق، فإن وزير الداخلية أحمد الحجار أصدر حزمة قرارات وتعاميم تهدف إلى تنظيم قطاع الدراجات النارية.
ومن أبرز الإجراءات: ضوابط البيع والتسجيل عبر منع معارض الدراجات والشركات من بيع أيّ دراجة نارية جديدة أو مستعملة قبل إتمام تسجيلها رسميا في هيئة إدارة السير والآليات، وتوفير مستلزمات السلامة عبر إلزام المعارض تسليم خوذة حماية للشاري مع كل دراجة مبيعة، فضلا عن التشديد الأمني والمروري عبر تعاميم دورية دائمة لضبط المخالفات، وأبرزها القيادة المتهورة وعدم استعمال الخوذة".