الدولة تستعيد المبادرة ... دبلوماسية جوزاف عون تعيد رسم دور لبنان

في لحظة مفصلية ودقيقة من تاريخ لبنان، جاءت رسالة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للبنانيين لترسم معالم المرحلة القادمة التي تختلف جذريًا عن سابقاتها ولتضع لبنان في موقعه الطبيعي كدولة حرّة سيّدة مستقلة تمسك بيدها قرار السلم والحرب، بوجه الميليشيات التي تورط البلاد بسياسات المحاور ضاربةً المصلحة الوطنية عرض الحائط. 


أتى الخطاب لينقل البلاد من حالة الاستنزاف إلى محاولة استعادة الدولة عبر التشديد على أن اتفاق وقف إطلاق النار ليس تفصيلاً بل خطوة محسوبة تهدف إلى بناء شرعية لأي مسار سياسي قادم وصولًا إلى تثبيت فكرة أن القرار لبناني أولًا وأخيرًا، ولعل الدليل الاكبر على ذلك العبارة التي تؤكد أن البلاد لم تعد "ورقة في جيب أحد ولا ساحة لحروب أي كان".


وقدم عون في رسالته التفاوض كخيار نابع من القوة لا من العجز، وكوسيلة لحماية الشعب لا للتفريط بحقوقه طارحًا أهدافًا محددة تتمثل بالانسحاب، وبسط سلطة الدولة، وعودة النازحين والأسرى، ومؤكدًا على خيار "الازدهار" بوجه "الانتحار"، والانتقال إلى مسار عقلاني يفتح باب الاستقرار مقابل الاستمرار في دوامة الصراعات.


كفى! قالها الرئيس الذي طرح ثلاث ركائز أساسية في رسالته 
أمس: استعادة القرار الوطني، إعطاء الأولوية للاستقرار الداخلي، والانخراط في تسويات مدروسة بدل المواجهات المفتوحة غير المفيدة. 
"ما تحقق ثمرة جهود جبارة، بذلها كل المسؤولين اللبنانيين، مع كلِ أشقائنا وأصدقاء لبنان في العالم، جهود وصلت النهارات بليال من الاتصالات، في كلِ الاتجاهات وعلى شتى المستويات، فلم نهدأ ولم نتعب ولم نشك لحظة، في حقنا وواجبنا"، بهذه العبارة أكد عون انتصار الدبلوماسية التي تحظى بشبكة دعم دولي وعربي على الحرب العشوائية، إعادة تثبيت دور الدولة كجهةٍ وحيدة تفاوض باسم شعبها، وتقدّم مصلحته على أي اعتبار آخر بوجه منطق توحيد الساحات.


وعليه، يقف لبنان على مفترق طرق تاريخيّ حقيقي بين استعادة الدولة قرارها والواقع الصعب. فتبقى الأسئلة مشروعة حول ما إذا كانت هذه المرحلة ستشكل بداية تحوّل فعلي، أم مجرد محطة جديدة في مسار طويل من الأزمات.