الرئيس الألماني إلى بيروت والطابع الاقتصادي والاجتماعي غالب

تستأثر زيارة الرئيس الألماني فرانك فالتر شتينماير لبيروت في السادس عشر من الشهر الجاري باهتمام لافت، لما تمثله ألمانيا من موقع استراتيجي أوروبياً ودولياً، فضلاً عن أنها – وهنا الأهم وبيت القصيد – قامت بأدوار استخباراتية وسياسية وديبلوماسية في محطات كثيرة من الحرب اللبنانية، ولا سيما في عام 2006 عندما أدّت دوراً بالتنسيق مع "حزب الله"، وكانت الوسيط مع إسرائيل، ويومها تولى رئيس وحدة الارتباط السابق وفيق صفا التنسيق مع الألمان لإطلاق الأسرى وإعادة الجثامين. من هذا المنطلق، هل ثمة دور ما قد تقوم به ألمانيا في هذه المرحلة لإطلاق الأسرى أو ديبلوماسياً؟ دون إغفال أنها تعاني اقتصادياً على خلفية حرب أوكرانيا والوضع السياسي داخل ألمانيا، وبعد انتخاب الرئيس الجديد أي شتاينماير خلفاً لأنجيلا ميركل، فالأمور لا تزال مكانها، ما يعني ماذا عن هذه الزيارة، هل هي لدعم لبنان أم ثمة دور ما قد تقوم به في هذه المرحلة على صعيد الملف اللبناني وتحديداً في الجنوب، دون إغفال أن ثمة كتيبة ألمانية بحرية تشارك في قوات اليونيفيل، وألمانيا دائماً تقدّم دعماً للبنان وبرامج ثقافية ومساعدات اجتماعية وسواها، فضلاً عن مؤتمر ميونيخ الذي يُعقد كل عام ويأخذ الطابع الأمني بالدرجة الأولى والسياسي والدبلوماسي، وتصدر عنه مقررات مهمة، ولبنان لم يسبق أن غاب عنه.

ماذا عن هذه الزيارة شكلاً ومضموناً، وماذا يمكن أن تعطي وتقدم إلى لبنان؟ وهل من أي خطة ودور تزمع ألمانيا القيام به في هذه المرحلة؟

خبير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاءات الدكتور زكريا حمودان، والخبير بالشأن الأوروبي، وحيث هو على بيّنة من العناوين الأساسية لزيارة الرئيس الألماني لبيروت، يقول لـ"النهار": بداية لا بد من الإشارة إلى أن هذه الزيارة هي على المستوى المعنوي والجانب الاقتصادي أكثر منها على المستوى السياسي، لأن أي زيارة خارج المعيار الأميركي في هذه المرحلة لا تؤخر ولا تقدم، وهذه مسألة واضحة لا تحتاج إلى أي قراءة واجتهادات، وأي زيارة خارج الدعم المالي السعودي للبنان أيضاً لا تقدم ولا تؤخر، وبمعنى آخر الدور الأساسي في هذه الظروف والمرحلة هو للأميركي سياسياً وديبلوماسياً وعلى كل المستويات، والأمر عينه اقتصادياً ومالياً للمملكة العربية السعودية.

 لكن بالنسبة إلى الزيارة وما هي عناوينها؟
 يردف حمودان: بصراحة لن تغيّر أي شيء في المعادلة، لكن ربما حصل تطور عسكري ما في المنطقة، وإن كنت أستبعد الحرب الأميركية-الإيرانية حالياً، فإننا لا ننسى أن هناك قوة بحرية لألمانيا في لبنان، وقد يتفقدها الرئيس الألماني، وربما تكون هناك إمكانية لخروج أفراد هذه القوة بسلام إذا حصلت تطورات دراماتيكية أمنياً، بمعنى الحفاظ على سلامة عناصر هذه الكتيبة.

ويخلص حمودان بالقول: للتذكير فإن المخابرات الألمانية تُعدّ أساسية، لها قوة وجهاز هو الأبرز، فعلى هذه الخلفية لا بد من قراءة هذه المسألة، ربما يحمل معه شيئاً ما في إطار التطورات الدراماتيكية التي تحدث في المنطقة على المستوى الدولي، لكن أعود وأؤكد أن المعيار الأساسي والدور والحضور هو للولايات المتحدة الأميركية.