الرواية الكاملة لـ أزمة نصب "القلم" في نيويورك

ضجّ الوسط الثقافي والاجتماعي في لبنان بأزمة نصب "القلم" في نيويورك في الأسبوعين الأخيرين بعد أن كُشف النقاب عن اللوحة التعريفية الخاصة بالنصب مكرمةً الأدباء الذين صنعوا جزءًا أساسيًا من تاريخ الأدب العربي الحديث وفي مقدمتهم جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي وغيرهم.

القضية الأساسية تكمن في أن اللوحة التعريفية تصف جبران وزملاءه بأنهم "سوريون" استنادًا إلى الاستخدام التاريخي الواسع لكلمة "سوريا" للدلالة على بلاد الشام في تلك المرحلة وهو لا يعكس الهوية اللبنانية الدقيقة لهؤلاء الأدباء، ولا سيما حين تُذكر أسماؤهم أفرادًا لا بوصفهم جزءًا عامًا من حيّ "سوريا الصغيرة".

كيف بدأت القصة؟

في الولايات المتحدة الاميركية
السيد بيار مارون رئيس منظمة Shields of United Lebanon (SOUL) روى في حديث عبر Kataeb.org القصة الكاملة لمسار القضية منذ بدايتها، وقال:" أبلغنا أحد أعضاء المنظمة في نيويورك بهذه المسألة أولًا، وقد تقدمنا رسميًا بشكوى خطية بتاريخ 15 أيار لبدء إجراءات التصحيح. فردّ مدير قسم الفنون والآثار في إدارة حدائق مدينة نيويورك (NYC Parks) في 18 أيار قائلا: "سنُعيد النظر في نص اللوحة التاريخية المرتبطة بهذا المشروع الفني، وسنقوم بتعديله بما يحقق قدرًا أكبر من الدقة والوضوح (ضمن معاييرنا الخاصة بالأسلوب والمحتوى وعدد الكلمات المعتمد في التصميم)."

وتابع مارون: " في إطار تحركاتنا، تواصلنا مع الجهات والمسؤولين التالية أسماؤهم: قسم الفنون والآثار - مجلس مجتمع مانهاتن- مجلس مدينة نيويورك  الدائرة الاولى - جمعية شارع واشنطن التاريخية. 

أما الأشخاص الذين تم التواصل معهم: كيندال هنري، كايتلين كيلمار مجلس مدينة نيويورك، جينيفر لانتزاس من نيويورك باركس. كما تواصلنا مع ليندا جاكوبس رئيسة جمعية شارع واشنطن التاريخية، والفنانة سارة أوحدّو التي أعربت عن دعمها لموقفنا وأكدت أن المسؤولين كانوا يستعدون لإزالة اللوحة تمهيدًا لتعديلها. بالإضافة إلى ذلك، تواصلنا مع إيسا فافان من منصة Hyperallergic، التي سبق أن غطّت القضية إعلاميًا."

وفي 17 أيار أبلغنا القنصلية اللبنانية في نيويورك، التي أكدت استلامها لمراسلتنا مشيرة إلى أن القنصل العام قد اطّلع على الموضوع والذي شكر المنظمة لاحقًا على جهودها. إلى جانب المراسلات الرسمية، نشرت SOUL عدة مقالات تدافع عن الهوية اللبنانية لجبران وزملائه، كما أطلقت عريضة لحشد الدعم اللبناني للقضية".

واعتبر مارون أن هذه الخطوة مهمة نحو إنصاف الحقيقة التاريخية، وتقديم هوية جبران ورفاقه بصورة دقيقة وموثوقة في فضاء عام يزوره الآلاف في مدينة نيويورك.

في بيروت
أصداء الموضوع وصلت الى بيروت، فتحركت وزارتا الثقافة والخارجية باتجاه الجهات المعنية بهدف تصحيح المعلومات الواردة بما ينسجم مع الحقائق التاريخية والثقافية والجغرافية المعروفة.
وفي هذا الاطار، شدّد مارون على أن المطلوب ليس محو اسم "سوريا الصغيرة" من ذاكرة نيويورك، بل تصحيح التباس تاريخي حين يتعلّق الأمر بأسماء محددة وبهويات واضحة. فجبران من بشري، ونعيمة من بسكنتا، وأبو ماضي من المحيدثة، والريحاني من الفريكة، وهؤلاء حملوا لبنان إلى الأدب العربي والعالم، ولا يجوز أن تُختصر هويتهم بتصنيف إداري أو جغرافي واسع.

وبين أروقة نيويورك واهتمام المؤسسات الرسمية والثقافية في بيروت، تبدو القضية اليوم أمام فرصة جدية لتصحيح السردية، بانتظار أن تُكتب الحقيقة كاملة على لوحة النصب في ساحة إليزابيث بيرغر: "أن هؤلاء الأدباء لم يكونوا مجرد أسماء في حيّ تاريخي، بل وجوه لبنانية حملت من قراها وجبالها ذاكرةً صارت جزءًا من الأدب العالمي."