المصدر: المركزية
الكاتب: لورا يمين
الجمعة 17 تموز 2026 12:34:21
كانت الولايات المتحدة الوجهة الخارجية الاولى لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد توليه منصبه، في اشارة لافتة الى تبدل تموضع العراق استراتيجيًا، ومباشرته عملية الخروج من تحت سيطرة ايران ونفوذها، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية". قد تكون بغداد اختارت في السنوات الماضية، الوقوف في مكان وسطي في الصراع الأميركي- الإيراني، الا انها تبدو اليوم باتت أقرب الى واشنطن.
في مؤتمر صحافي بعد لقاء جمعه بالزيدي في البيت الأبيض الثلثاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دعمه خطوات الزيدي "بشأن حصر السلاح بيد الدولة". كما اعتبر أن "إيران تشكّل عبئاً كبيراً على العراق، وسيتمّ التخلص منه قريباً". وقال: انه شرف عظيم أن أستضيف رئيس الوزراء. وتأثيره سيتجاوز العراق وسيصبح زعيماً على مستوى الشرق الأوسط، مضيفاً أن "لدينا شراكة قوية مع العراق، ورئيس الوزراء علي الزيدي يقوم بعمل ممتاز، وسيبقى لوقت طويل في منصبه".
من جهته، قال الزيدي إن "زيارتنا لواشنطن تأتي للإعلان عن شراكة استراتيجية. وأتينا للحديث عن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة"، معتبراً أن "الولايات المتحدة هي أهم شريك استراتيجي في العالم". وفي ما يتّصل بملف السلاح، أشار إلى أنه "تمّ تسلّم أسلحة كثيرة من بعض الفصائل، ومن يتحوّل إلى العمل السياسي سنتعاون معه"، مضيفاً أنه "بعد 30 أيلول، لا حاجة إلى وجود أيّ فصائل، ولن نسمح لأي جهة بامتلاك السلاح، وقواتنا الأمنية قادرة على حماية أراضينا"، في إشارة إلى الموعد المتوقّع لانسحاب قوات "التحالف الدولي". وفي الشأن الاقتصادي والنفطي، أعلن الزيدي أن "الشركات الأميركية ستدخل إلى السوق العراقي"، مشيراً إلى أن "العراق يريد حصة مُنصِفة في أوبك"، مضيفاً أن "خسائر العراق جراء الإرهاب وصلت إلى أكثر من 400 مليار دولار".
تدل هذه الزيارة شكلا ومضمونا ومواقف، على ان العراق، يسير على خطى "سوريا الجديدة" لناحية الشبك بشكل واضح مع الولايات المتحدة وبناء شراكة اقتصادية استراتيجية معها. هذه العلاقة كانت موجودة في السنوات الماضية بفعل "وسطية" العراق، الا انها ستصبح أقوى في المرحلة المقبلة، بما ان الزيدي فهم ان لا مكان بعد اليوم، وبعد ٧ اوكتوبر الذي غيّر وجه المنطقة، للرمادية وأنصاف الحلول. من هنا، هو سيحمي بلاده، عبر تطويق النفوذ الإيراني فيها وانهاء حالة السلاح الإيراني غير الشرعي في البلاد من جهة - وفي هذه الخانة يصب قراره حصر السلاح بيد الدولة وايضا فرض العراق في الساعات الماضية عقوبات على حزب الله وعلى عدد من مسؤوليه كمحمود قماطي وحلفائه كالنائب السابق سليمان فرنجية - وتوسيع الاستثمارات الاميركية في العراق والتعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، من جهة ثانية. وقد أيقن أيضا أن الثانية مستحيلة من دون تحقيق الأولى اي إبعاد العراق عن النفوذ الإيراني.
على اي حال، تبدو المنطقة كلها ذاهبة في هذا الاتجاه. فكما سوريا والعراق، لبنان ليس بعيدا عن هذا المسار، تختم المصادر.