الصادرات الصناعية اللبنانية على ميزان السوق السعودية الحديثة!

الاستهداف الأمني الإيراني لدول الخليج يهزّ اقتصادها ولو لم يقع... ويخلخل مفاصل وارداتها.

 إذ "تسعى دول الخليج قدر الإمكان، إلى التخفيف من كميات وارداتها نظراً إلى تراجع الدورة الاقتصادية بفعل الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران..." الكلام لنائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش في معرض تقييمه للصادرات الصناعية اللبنانية إلى الخليج ولا سيما المملكة العربية السعودية.

وإذ يؤكد عبر "المركزية" أن "لا مشكلة إطلاقاً في التصدير إلى الأسواق السعودية في الوقت الراهن"، يكشف بكداش عن "إشكالية تحصيل تأشيرات الدخول للسائقين اللبنانيين للعبور عن طريق البرّ. إذ تشترط اتفاقية النقل للبلدان العربية أن يكون السائق المتوجّه من لبنان لبنانياً فقط ومتوجّه إلى السعودية فقط كما هو محدَّد في وجهة سيره".

ويأسف لكََون "التصدير برّاً أعلى كلفة من التصدير عبر البحر. هذا بالإضافة إلى ارتفاع كلفة الشحن بحراً حيث تبلغ كلفة شحن المستوعب الواحد 3 آلاف دولار بعدما كان عند سقف الألفين! فيما تبلغ كلفة شحنه برّاً 4 آلاف و500 دولار... إنها مشكلة تُعيق عامل المنافسة لدى الصناعة اللبنانية".

وليس بعيداً، يلفت بكداش إلى أن "الصادرات الزراعية أقلعت نحو أسواق الخليج والمملكة العربية السعودية، فيما التصدير الصناعي لا يزال خجولاً"، عازياً ذلك إلى "غياب المنتجات الصناعية اللبنانية عن السوق السعودية حوالي 5 سنوات دخل خلالها المنتَج الصيني والتركي والمصري... والمعلوم أن كلفة الإنتاج في هذه البلدان متدنية جداً".

لذلك، "المطلوب من الصناعيين اللبنانيين إعادة استكشاف السوق السعودية بعدما دخلها عوامل عديدة، ثم إعداد دراسة جديدة للأسواق كأنهم ينطلقون من الصفر..." على حدّ تعبيره، مؤكداً أن "الوضع صعب ونأمل في تحسّنه سنة 2027"، مذكّراً بأنه "في العام 2021 بلغ حجم الصادرات اللبنانية إلى السعودية حدود الـ250 مليون دولار وكان هدفنا حينها مضاعفة صادراتنا. لكن للأسف تبدّلت الصورة نحو الأسوأ مع انتشار جائحة "كورونا" والانهيار المالي في لبنان! لذلك، إذا حققنا نصف هذا المبلغ عام 2027 "فيكون حظنا في السماء" لأن السوق السعودية أصبحت مغايرة عن السنوات السابقة ما يحتّم علينا إعداد دراسة حديثة لولوج السوق السعودية مجدداً قياساً إلى قدرة كل صناعي".

ولا يغفل الإشارة إلى أن "السعودي خصوصاً والخليجي عموماً يفضّل المنتَج اللبناني على غيره حتى لو كان ثمنه أغلى، لأن نوعيّته الأفضل بالنسبة إليهما. هذا معطوف على العلاقة التاريخية التي تربط ولا تزال اللبنانيين بشعب الخليج على صعيد العمل. ولكن فارق السعر أصبح شاسعاً بين المنتَج اللبناني والمنتَج التركي، ما يفرض بالصناعي اللبناني وضع دراسة جدوى لمعرفة ما إذا كان قادراً على ولوج السوق السعودية اليوم".

ويأسف بكداش "لاستمرار لبنان في إضاعة الفرص التي تتاح للصناعة... كما لغيرها!".