المصدر: Kataeb.org
الأحد 8 تشرين الثاني 2026 12:20:13
ودّع حزب الكتائب الرفيق الدكتور لويس حنينة في مأتم مهيب، ترأسه المونسينيور هنري كرم في كنيسة مار تقلا - بكاسين، وألقى النائب سليم الصايغ كلمة في المناسبة قال فيها: "أبدأ من زيارة منذ بضع سنوات الى الوراء قمت بها مع المرحوم ايلي يزبك الى بكاسين وكنت حينها نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية وكانت آتٍ بمهمة "خطيرة جداً" وهي أن نطلب من لويس أن يكون هو المربي الأول في حزب الكتائب، ليترأس الأكاديمية الكتائبية لتنشئة الكوادر و الأجيال الصاعدة والتي ستستلم المقدرات وهذه مهمة خطيرة جداً لأننا كنا نعمل على صقل عقل الإنسان اذ لا يوجد أهم، كما أنه لا يوجد أخطر من عقل الإنسان".
أضاف: "لن أخفي عليكم، كنت متردداً بعض الشيء. فالفكرة كانت فكرتي عندما عرضتها على الرئيس امين الجميّل وعلى الشيخ سامي. لكنني ترددت بعد أن طرحتها، اذ تسائلت عما ستكون ردة فعل الدكتور لويس ، لأنه كان سعيداً في بكاسين وفي الجامعة وليس لديه اي مسؤوليات حزبية حينها وكان يستطيع أن يستقبلني بهدوء ويستطيع أن يطلب مني المغادرة بهدوء من دون اي نتيجة.
لكني بعد هذا اللقاء خجلت من نفسي، لأنه في لحظة واحدة تخطى الدكتور لويس بجوابه وبردة فعله كل الشكوك التي كانت مزروعة بداخلي وأعادني عن غير قصد تلميذا وأمين سر خلية الكتائب في مدرسة العائلة المقدسة في شارع بيار الجميل في عين الرمانة عام 1974 عندما كان هو رئيساً لمصلحة الطلاب، فكنا نراه في كل مناسبة، في كل المظاهرات، في كل الاعتصامات، الرجل الحواري الهادف وصاحب القرار".
تابع: "أعطاني درساً الفكر، في العقيدة، ببساطته المعهودة، بالسهل الممتنع الذي كان يتكلم فيه. وطبعاً كان جوابه إيجابياً. قال لي سأفعل أكثر من ذلك، ستعينون شخصاً مسؤولاً عن الأكاديمية وأنا سأكون إلى جانبه وسأساعده بكل شيء يريد أن يعمله. هكذا تعودنا معه، والرفيق الاستاذ حنا صهيون الذي رافق لويس منذ اللحظات الأولى شاهد على هذه المسيرة بكل تفاصيلها".
أضاف الصايغ: "أتحدث اليوم ، في هذه المناسبة عن طبع الرجل، عن الالتزام الحقيقي، هذا الالتزام الذي لم يجعل السياسة يوماً تتغلب على القيم. فالالتزام بالقيم هو الذي ينير طريقه في الالتزام السياسي .عندما كنت اعزي رفيقي ناجي بطرس الذي اصبح قائد جبهة عين الرمانة، وكان الدكتور لويس يسكن في عين الرمانة اخبرني كيف كان رئيس مصلحة الطلاب لويس حنينه يختار أصعب متراس ويذهب ليؤمن التواجد فيه إلى جانب الشباب لتغطية اي نقص، وفي مرة انتظر ثلاثة ليالٍ متواصلة من دون بدل ولم يترك الموقع إلا بعد ان اطمئن إلى وصول الدعم المنتظر".
وقال: "لقد أُصيب لويس إصابة بالغة مع أنه لم تكن لديه أي مسؤولية عسكرية. أُصيب جسدياً، لكنه لم يُصب في روحه التي كانت تحركه دائما. ولو بدا الأمر غريبا انما لويس كان في عمقه رجل سلام. فأبطال الحرب هم من يعرفون أكثر من غيرهم معنى السلام. ورجال الفكر هم الذين يعرفون ما هو المطلوب لكي نعيش في طمأنينة وازدهار . عرفت ان لويس كان يعيش في أيامه الاخيرة حالة غضب على الحالة التى وصلنا اليها في لبنان وهذا الغضب ليس عاديا وكأني به اراد من خلاله مرة اخرى وأخيرة دعوتنا الى مسحنة حقيقية للمسيحيين ولبننة صريحة للبنانيين وهذا الأمر ليس مسطراً في الكتب أو في جريدة لوريان لو جور حيث كان يكتب لسنين طويلة بل كان بمثابة امر مهمة بأحرف من نار تحفر فينا هذه الرسالة المؤتمنين عليها".
أضاف: "هذا الغضب يدفعنا لأن نعيد مسح ذواتنا بالمسيح فإذا لم نعد إلى قلب الحقيقة، أي إلى قلب المسيح، فلن نكون مسيحيين بحق فنكون عندها بلا طعم لنا ولا لون ولا رائحة، ولويس كان له طعم، وكان له لون، وكانت له رائحة هذا الغضب الذي عبّر عنه أمام عائلته وأمام رفاقه، أصبح أمانة في أعناقنا حتى نعود ونعطي وعداً اليوم، نحن الذين لم نخل يوما بوعد ،هذا الوعد أولاً، هو أن نعمل من دون كلل لكي نُعيد أبناءنا إلى لبنان. فإذا لم نعد موجودين نكون قد خسرنا كل شيء، فالوجود هو الركيزة الحية والضمانة الضرورية للرسالة التي تعطي المعنى وتحدد المهمة؛ ثانياً، ان نحافظ على هذه الرسالة التي كُتبت منذ أن وُجد هذا اللبنان. هذا هو لبنان الذي نحن مؤتمنون عليه، والذي نريد أن نعيشه: لبنان الازدهار، لبنان الحوار، لبنان المحبة، لبنان الشجاعة، لبنان الكرامة والحرية؛لذلك نسلك طريق الحرية وطريق الحرية تبدأ بسؤال وتتقدم بقرار ولا تنتهي أبدا لاننا ابناء النور والوضوح ولن نسكن إلا في النور؛ ثالثاً، ان نحافظ على التراث الفكري لحزب الكتائب اللبنانية لا سيما انك علمتنا مع كبار سبقوك كيف تتآلف مبادىء العدالة الاجتماعية مع روح المبادرة الفردية وحيوية الاقتصاد الحر؛ رابعاً، ان نعمل في مؤتمرنا القادم وتتويجا لعيدنا التسعين على تغليب لغة الحوار ونبذ خطاب الكراهية واعلاء مبادىء المواطنية الصالحة وتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة؛خامساً، ان نعمل على تنفيذ أطروحة الدكتوراه التي كتبتها في اوائل ثمانينات القرن الماضي حول حياد لبنان والتي تلخص كل الفكر الكتائبي منذ الخمسينات وبذلك نؤمن السيادة ونحفظ الدولة ونطور النظام بطمأنينة. ايها الكبير من عندنا، استودعتنا ارثك العظيم فغدا عندنا أمانة وجزءا من التراث. هكذا ستبقى في الذاكرة والحاضر مع من عرفوك ومن سيعرفوك حيا إلى الأبد! المسيح قام.