المصدر: Kataeb.org
الجمعة 3 تموز 2026 15:18:47
افتتح اقليم بعبدا الكتائبي بيت قسم الحازمية الجديد بحضور النائب سليم الصايغ ممثلا رئيس الكتائب، وعضوا المكتب السياسي جورج جمهوري ولينا الجلخ، ومفتش عام الحزب ناجي بطرس، اضافة الى رئيس الاقليم بشير بوطانيوس ورئيس القسم وسام بني ونائب رئيس البلدية شربل حبيش ممثلا رئيس البلدية جان أسمر وفاعليات بلدية واختيارية ومهنية وكتائبية من المنطقة.
استهلّ اللقاء بكلمات ترحيبية من الرفاق جيهان بطحاني وايليو ابي نخول ورئيس القسم وسام بني الذي استذكر رجالات الكتائب في الحازمية الذين حملوا الامانة وتركوا بصمات مشرفة مؤكدا العمل على مواصلة خدمة البلدة ولبنان .
ومن ثم تحدث رئيس الاقليم الذي استذكر مؤسس الحزب الذي زرع بذرة حزبٍ حمل لبنان أولاً، وآمن بأن قوة الوطن تبدأ بقوة الدولة، وبحرية الإنسان، وبسيادة القرار الوطني." وحيا رئيس الجمهورية، آملاً أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من ترسيخ مؤسسات الدولة، وتطبيق الدستور، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن تثمر الجهود والحوارات الجارية بما يخدم مصلحة لبنان، ويمنح اللبنانيين أملاً بمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
من ناحيته، توجه النائب سليم الصايغ الى فريق الممانعة قائلا: "أيها الممانعون، خذوا ما شئتم من المعادلات، وطبّقوها على حالتكم الراهنة، فلن تكون النتيجة إلا واحدة: الخسارة".
وقال الصايغ : "خسرتم معادلة المبادئ، وخسرتم معادلة القوة والتحرير، وتخسرون اليوم معادلة السياسة والقانون. وما بين هذه الخسارات جميعاً، يبقى لبنان هو الضحية الكبرى، ويبقى اللبنانيون هم الذين يدفعون الثمن من أمنهم وأرزاقهم وأحلام أبنائهم ومستقبل وطنهم".
أضاف: "تتذرّعون بحق الدفاع عن النفس، وهو حق تحتكره الدول ذات السيادة، فلا ازدواجية في ممارسته بين الدولة وأي فئة أخرى. فإمّا أن تنخرط المقاومة في الدولة، وإمّا أن تنخرط الدولة في المقاومة. أمّا في لبنان، فقد حسمت الدولة أمرها واعتبرت السلاح الخارج عن مؤسساتها خارج الشرعية وخارج الدولة، وكانت تلك إحدى أكبر الخسائر المعنوية والسياسية التي مُني بها حزب الله".
وتابع: "تتحدثون عن حماية المدنيين زمن الحرب، فيما يتساوى المدنيون اللبنانيون والإسرائيليون في حق الحياة والأمن وفق مبادئ القانون الدولي الإنساني. وإذا كانت المواقع العسكرية تُحمى بأرواح الناس، بدل أن تكون هي درعاً لحمايتهم، فإنكم تكونون قد قدّمتم قدسية الموقع على قدسية الإنسان، وخسرتم الإنسان اللبناني لصالح المشروع الإيراني".
وسأل: "منذ متى أصبح الدهاء السياسي أو العسكري بديلاً عن الواجب الديني والأخلاقي والوطني في حماية الناس قبل المواقع، وصون الأرواح قبل النفوذ؟ لا في علم الحرب ولا في فن السياسة تصبح الوسيلة أهم من الغاية، ولا يصبح خداع العدو أهم من الحفاظ على الوطن، ولا إيقاع الخسائر به أهم من مواجهة فكرته والانتصار على مشروعه، وتدّعون الانتماء إلى الوطن، فيما تجاهرون بالارتباط بدولة أجنبية عقيدةً وتمويلاً وتسليحاً وقراراً. والحال أن الانتماء إلى لبنان يجب أن يكون الانتماء الأول والأخير، لأن الأوطان لا تُبنى بولاءات مزدوجة، ولا تُحمى بقرارات مستوردة".
وتوجه الى حزب الله قائلا: "بدل الوقوف في مواجهة التطرّف الإسرائيلي، قدّمتم، عن قصد أو عن غير قصد، الذريعة التي يستند إليها دعاة الاحتلال والتوسّع، حتى بدا وكأن مستقبل إسرائيل لا يتحقق إلا باستمرار إضعاف الدولة اللبنانية وتقويض سيادتها، وهل تبرّر الحروب تحطيم أحلام شباب الجنوب وطموحاتهم والتضحيات التي قدّموها؟ وإذا كان خداع العدو من فنون الحرب، فماذا عن خداع أبناء الوطن وأهله ومؤسساته ورئيسه؟ وهل يصبح الكذب شطارةً سياسيةً ثم يُطلب من الناس بعد ذلك أن تمنح ثقتها لمن مارسها"؟
واعتبر "قد يستطيع المرء أن يقنع نفسه بأنه منتصر، كما قد يظن من يغنّي منفرداً أنه أعظم مطرب أو مغنّي أوبرا، لكن التصفيق الصادر عن الأوهام لا يصنع نصراً ولا يغيّر حقائق الواقع، لقد كانت الخسارة فادحة، ومعادلة القوة والضعف تضعكم في طليعة الخاسرين. فماذا تنتظرون من الدبلوماسية سوى أن تجمع شتات الهزيمة وتحاول ترميم سيادة تآكلت بفعل خياراتكم وأخطائكم"؟
وشدد على ان "معادلة التحرير سفطت عندما تحوّل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للحروب بالوكالة، وسقطت معادلة الردع عندما دفع اللبنانيون وحدهم أثمان الصراعات، وسقطت معادلة القوة عندما باتت الدولة أكثر ضعفاً، والمجتمع أكثر انقساماً، والإنسان أكثر فقراً وهجرةً وخوفاً على مستقبله، إن حماية الأوطان لا تكون بتحويل الشعوب إلى وقود لمشاريع الآخرين، ولا بتغليب الولاءات الخارجية على المصلحة الوطنية، بل ببناء دولة سيدة، حرّة، تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وتجعل الإنسان اللبناني غايتها الأولى والأخيرة".
اضاف: "أمّا اليوم، وقد أطلقتم العنان لأبواقكم لإسقاط الاتفاق-الإطار، فإليكم الجواب:
عندما احتاج لبنان إلى حماية حدوده وحقوقه، قبلت الدولة اللبنانية بإتفاق-الإطار باعتباره مدخلاً تفاوضياً يحفظ السيادة ويمنع الانزلاق إلى التطبيع أو التنازل. أمّا أنتم فتريدون إسقاطه لأنّه يكرّس مرجعية الدولة ويُنهي احتكاركم لملف الحرب والسلم والتفاوض".
ولفت الى انه "لا يجوز لمن رفض الدولة مرجعيةً في السلاح أن يرفضها أيضاً مرجعيةً في التفاوض، فالسيادة لا تتجزأ، ومن يحتكر قرار الحرب لا يملك حق احتكار قرار السلام أو ترسيم الحدود أو إدارة المصالح الوطنية العليا".
واعتبر انّ "اتفاق-الإطار ليس انتصاراً لإسرائيل ولا هزيمة للبنان، بل هو انتصار لفكرة الدولة على منطق المحاور، وللدبلوماسية على المغامرات العسكرية، وللقانون الدولي على شريعة القوة والغلبة،
لقد أثبتت التجارب أن ما استعصى على الحروب أمكن تحقيقه بالمفاوضات التي تقودها الدولة، وأن ما فشل فيه السلاح نجحت فيه الشرعية الوطنية عندما توحّد اللبنانيون خلف مؤسساتهم الدستورية".
وأشار الى ان "رفض اتفاق-الإطار لا يخفي حرصاً على السيادة، بل خوفاً من سقوط آخر ذرائع السلاح الموازي للدولة، فقيام دولة تفاوض وتقرّر وتمارس سيادتها كاملة يعني انتهاء الحاجة إلى الوصاية المسلحة وإلى الارتباط بالمشاريع الخارجية".
ولشار الى ان "من عطّل قيام الدولة لعقود لا يحق له اليوم أن يقدّم نفسه حارساً للسيادة، فالسيادة لا تُختزل بالشعارات، بل تُقاس بقدرة الدولة وحدها على اتخاذ القرار الوطني الحر، في الحرب كما في السلم، وفي المقاومة كما في التفاوض".
وشدد على ان "أكبر خسارة مُنيتم بها ليست خسارة المواقع أو القدرات، بل خسارة القدرة على إقناع اللبنانيين بأنّ مشروعكم هو مشروع الدولة، فاللبنانيون يريدون دولة واحدة، وجيشاً واحداً، وقراراً واحداً، ومرجعيةً واحدة لا شريك لها ولا منافس".
وتابع: "سقطت معادلة ازدواجية القرار، وسقط معها وهم الجمع بين شرعية الدولة وشرعية الأمر الواقع، وما يخيفكم في اتفاق-الإطار ليس مضمونه، بل ما يمثّله: عودة الدولة اللبنانية إلى موقعها الطبيعي، مرجعيةً وحيدة للسيادة والقرار".
وختم: "لقد انتهى زمن الأوهام، وسقطت معادلات الغلبة، وانكشف عجز المشاريع التي أرادت أن تجعل من لبنان ساحةً لا وطناً، ومن شعبه وقوداً لا شريكاً في القرار والمصير، لقد أثبتت التجارب أن لا مقاومة من دون دولة، ولا سيادة من دون شرعية، ولا تحرير حقيقياً من دون حرية الإنسان وكرامته وأمنه ومستقبله".
إنّ لبنان الذي نريده ليس لبنان المحاور، بل لبنان الرسالة والعيش المشترك والانتماء الوطني الواحد. ليس لبنان السلاح المتعدّد، بل لبنان الدولة الواحدة والجيش الواحد والقرار الواحد، لقد علّمتنا المآسي المتكرّرة أن الأوطان لا تُبنى بالأوهام، ولا تُدار بالإنكار، ولا تُحمى بازدواجية القرار، بل بالحقيقة والمسؤولية والشجاعة في مراجعة التجارب والاعتراف بالأخطاء".