الصفقة المنتظرة.. سيناريوهات عودة مضيق هرمز للملاحة الآمنة

توقع خبراء في العلاقات الدولية، مجموعة من السيناريوهات لعودة الملاحة في مضيق هرمز، في ظل صفقة منتظرة تحدث عنها مؤخرا، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين واشنطن وطهران، بتأكيده على سعي  إيران إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة.

وفي صدارة سيناريوهات عودة المضيق للعمل بحسب مراقبين تحدثوا لـ"إرم نيوز"، فتح الولايات المتحدة هرمز بالقوة، أما الثاني فتخفيف العقوبات على طهران مقابل فتح الممر المائي المهم، ويذهب الثالث إلى إعلان فتح جزئي للمضيق، بينما يكون الرابع، تقديم تنازلات متبادلة غير المعلنة بين واشنطن وطهران.

وبوساطة ثلاثية مكونة من باكستان ومصر وتركيا، تجري محادثات منفصلة بحسب موقع "إكسيوس" الأمريكي، تُنقل فيها الرسائل بين مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حول إنهاء الحرب وحل القضايا العالقة.

وأصبح مضيق هرمز ورقة تفاوض حاضرة بين الأطراف المتحاربة، إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط الحديث عن صفقة لخفض التصعيد مقابل الملاحة الآمنة، دون حسم عسكري لهذه المواجهة التي دخلت في أسبوعها الرابع. 

ويرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط، الدكتور اليان سركيس، أن عدم وجود بديل مباشر للمضيق، يجعله أداة تفاوض وورقة ضغط، للوصول إلى وقف الحرب أو تعديل شروط إنهائها في وقت يعطل إغلاقه مرور 40% من تجارة النفط العالمية؛ ما يبرز ارتفاع أسعار المحروقات.

وقال سركيس لـ"إرم نيوز"، إن الوضع الحالي لهرمز أيضا، انعكس على الدول المتحالفة مع إيران، لاسيما الصين، حيث تضررت بقوة ولكن التأثير الأكبر على البلدان الأوروبية؛ ما يعني أن المضيق لا ينهي الحرب ولكن يجبر الأطراف الدولية على التدخل للتسوية.

تمرير النفط الإيراني
ويظهر سلوك إيران في المضيق واحتجاز ناقلات السفن، عدم امتلاكها بحسب سركيس، ورقة فعالة أكثر من ذلك، في وقت لم تحرز الصواريخ الباليستية حتى الآن التأثير المنتظر ولم تدمر الأهداف التي وعدت بها طهران.

وينبه سركيس إلى الوضع في الاعتبار أن إيران في حاجة لتمرير نفطها وبيعه إلى الدول الحليفة لذلك تفضل حافة الهاوية بدلا من السقوط؛ ما يجعلها تمضي في التهديد والتصعيد المحسوب بدلا من الإغلاق الكامل

وأردف أن ما تعرض له المضيق، أثر على أسعار النفط الذي تجاوز 30% من سعره في أول 24 ساعة من الحرب، وفي وقت غير معلوم، ينتظر طريق التهديد الترامبي وما يجهز له من مفاجآت في ظل اتصالات عاجلة خلف الكواليس مع إيران عبر دول وسيطة.

وذهب سركيس في هذا الصدد، إلى سيناريوهات محاولة لعودة المضيق للعمل، الأول فتح الولايات المتحدة لهرمز بالقوة ولكن ذلك يحمل توسيعا إقليميا للحرب، أما السيناريو الثاني، فتخفيف العقوبات على طهران مقابل فتح الممر المائي المهم.

أما السيناريو الثالث في هذا الصدد، فهو إعلان فتح جزئي للمضيق، كمخرج دبلوماسي، بينما يكون الرابع، تقديم بعض التنازلات المتبادلة غير المعلنة بين واشنطن وطهران.

وخلص سركيس بأن هذا التهديد الإيراني القائم للمضيق، قابل للتراجع في حال وجود نية من الطرفين الأمريكي والإسرائيلي للتفاوض وإنهاء المواجهة.

ورقة إيران
بدوره، يوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة نيويورك، البروفيسور رسلان إبراهيم، أن إيران لديها عدة أوراق رهان تستغلها ما بين الحرب والمفاوضات، أهمها العمل على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز؛ ما مثّل نقطة ضغط كبيرة على المجتمع الدولي والولايات المتحدة وبلدان المنطقة.

وأضاف إبراهيم لـ"إرم نيوز"، أن اعتماد الاقتصاد الدولي على الملاحة بمضيق هرمز، أعطى طهران ورقة مهمة للتعامل مع مجريات الحرب وأيضا المفاوضات وذهبت طهران إلى استغلالها بأقصى حد.

واستكمل بأن مضيق هرمز ورقة ضغط تستغلها إيران جيدا للتأثير على مجريات الحرب وأيضا المفاوضات، متوقعا ذهاب الولايات المتحدة إلى تدبير صفقة "خفض التصعيد مقابل الملاحة"، دون حسم عسكري، ولكن السؤال هنا حول مدى قبول طهران، التخلي عن هذه الأداة.

واعتبر إبراهيم أن إيران وجدت ضالتها في هذه الورقة في ظل ما لحق بأدواتها الأخرى من تعطيل أو خلل، ومن بين ذلك شبكة الحلفاء بالمنطقة سواء حزب الله والحوثيين وفصائل عراقية، بعد تعرض هذا المحور للضعف، بداية من أحداث 7 أكتوبر 2023.

وكانت الاستراتيجية الإيرانية تراهن إلى حد كبير على عامل الردع عبر البرنامج الصاروخي والمسيرات وفق إبراهيم، لكن هذه القوة تقلصت مع الحرب القائمة، في ظل التمسك بعدم إسقاط النظام حتى مع كم الاغتيالات التي جاءت بالمرشد علي خامنئي.