الضرائب والرسوم على استيراد السيارات المستعملة في لبنان لامست الـ 70%

قال نقيب مستوردي ومعارض السيارات وليد فرنسيس في حديث إلى «الأنباء»: «كغيره من القطاعات الانتاجية الخاصة، يرزح قطاع معارض السيارات في لبنان ليس فقط تحت أعباء ونتائج وتداعيات الحروب والانهيار الاقتصادي، بل أيضا تحت وابل الضرائب والرسوم التصاعدية التي فرضتها عليه الحكومات المتعاقبة منذ العام 2019 حتى تاريخه، وقد لامست حدود الـ 70% مقسمة على الشكل التالي:

٭ 55% رسوما جمركية خلافا لاتفاقية باريس 2 التي أقرت الرسم الجمركي بين لبنان والاتحاد الأوروبي 5%.

٭ 11.5 ضريبة على القيمة المضافة.

٭ 3% على الاستيراد.

وأضاف: «لم يقتصر هلاك قطاع معارض السيارات في لبنان على زيادة الرسوم والضرائب، بل أتى الانهيار المصرفي وحجز أموال المودعين ومن بعده الحربين الأخيرتين 2024 و2026 وزيادة رسوم التأمين على كلفة الشحن تحت مسمى مخاطر حرب، كالسهم الذي أصاب منه مقتلا، بحيث تراجع حجم استيراد السيارات في معرضي الخاص على سبيل المثال لا الحصر من 2000 سيارة سنويا إلى 700، الأمر الذي شكل أحد أبرز عناصر الجمود في الدورة الاقتصادية من جهة، وعملية استئصال السيارات القديمة الصنع المتواجدة على الأراضي اللبنانية من جهة ثانية».

وتابع: «يعتبر قطاع السيارات في لبنان ثاني أبرز مصادر الدخل للخزينة بعد قطاع المحروقات، خصوصا أن عمليات البيع لم تكن ترتكز فقط على حجم الطلب الداخلي، بل كانت تستهدف العديد من الأسواق العربية والغربية كسورية والأردن والعراق وبعض دول الخليج العربي الشقيقة وأرمينيا. وبدلا من أن تسهم الدولة في تعزيزه في سياق سعيها إلى تحسين الدورة الاقتصادية، عملت على زيادة الضرائب والرسوم بشكل غير منطقي بذريعة حاجة الخزينة العامة إلى الأموال من العملتين الوطنية والصعبة».

وردا على سؤال قال فرنسيس: «من أصل 32 شركة متخصصة بشحن السيارات من أوروبا وكندا والولايات المتحدة عبر البحر إلى لبنان، تستمر 4 منها فقط في عملها وتلبية التجار والمعارض والشركات، أولا بسبب ارتفاع أسعار بوالص التأمين، وثانيا بسبب الارتفاع الدولي الهستيري في أسعار المحروقات، وثالثا لتفادي مخاطر الإبحار باتجاه الشرق الأوسط. وفي كل مرة نجتمع كنقابة مع الحكومة والمسؤولين المعنيين لمعالجة هذا التدهور، لا نسمع سوى جوابا ممجوجا الا وهو إضافة إلى أن تعديل الضرائب بحاجة إلى قوانين تشريعية من مجلس النواب (الدولة بحاجة إلى المال ولا سبيل أمامنا في الوقت الحالي سوى الاعتماد على قطاع السيارات كمصدر أولي للإيفاء بالغرض)، مع الإشارة إلى أن الدولة أعفت بالكامل مادة الألماس المصنع من الضرائب والرسوم رغم تصنيفها كماليات ممتازة، وحملت في المقابل قطاع السيارات ما يفوق قدرته على التحمل».

وختم فرنسيس بالقول: «نتمنى على الحكومة اللبنانية إعادة النظر في جدول الضرائب والرسوم بما يمكن قطاع السيارات كمساهم أساسي في عملية النهوض الاقتصادي من الاستمرار والتقدم، خصوصا انه يمثل أحد أبرز أوجه الحضارة والمدنية، والأهم بما ينهي ازدواجية الرسوم الجمركية بين السيارات المستعملة والجديدة، علما انه إذا أردنا تحديد عمق المشكلة والإضاءة على أبعادها وخلفياتها، لا بد من القول بصوت عال أن ازدواجية الرسوم الجمركية على السيارات لم تأت من العدم، بل صيغت بدقة لصالح بعض شركات السيارات الجديدة على حساب معارض السيارات المستعملة».