المصدر: المركزية
الأحد 13 أيلول 2026 22:57:51
أشار تقرير جديد نشره معهد «ألما» الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية إلى أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت فروع مؤسسة «القرض الحسن» في لبنان ألحقت أضراراً واسعة بالبنية المادية والعلنية للمؤسسة، من دون أن تتمكن من وقف نشاطها بشكل كامل.
وبحسب التقرير، الذي ترجمه «لبنان24»، فإن «القرض الحسن» قد تكون اتجهت إلى إعادة تنظيم آلية عملها عبر تقليص عدد الفروع الظاهرة والمعلنة، مقابل الاعتماد على مراكز خدمات مركزية أقل وضوحاً وأكثر اندماجاً في الأحياء والبيئات التجارية والمدنية.
ولفت المعهد إلى أن هذه المراكز قد تعمل من دون لافتات أو مؤشرات خارجية واضحة، في خطوة يرى أنها تهدف إلى التكيّف مع الضغوط العسكرية والحد من فرص رصد المواقع واستهدافها.
ووفق معطيات التقرير، كانت شبكة «القرض الحسن» تضم عشية الضربات الإسرائيلية في تشرين الأول 2024 ما لا يقل عن 31 فرعاً معروفاً في مناطق مختلفة من لبنان. وخلال موجة القصف الممتدة بين تشرين الأول وتشرين الثاني من العام نفسه، أُعلن عن تنفيذ 28 ضربة طالت ما لا يقل عن 25 فرعاً أو عقاراً مرتبطاً بالمؤسسة.
وبحلول أيار 2025، كانت معلومات قد تحدثت عن إعادة تشغيل نحو 19 فرعاً، قبل أن تطال ضربات جديدة في آذار 2026 عشرات المواقع المرتبطة بـ«القرض الحسن»، من بينها فروع كانت قد أعيد بناؤها بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024.
ويقدّر «ألما» أنه، اعتباراً من آب 2026، بدأت المؤسسة الانتقال من نموذج يقوم على شبكة واسعة من الفروع العلنية إلى هيكل يضم عدداً أقل من مراكز الخدمات المركزية، بحيث يتولى كل مركز تقديم خدمات الزبائن التابعين لعدد من الفروع التي توقفت عن العمل.
وأشار التقرير إلى معلومات عن مركزين للخدمات في جنوب لبنان، أحدهما في معروب والآخر في مدينة صور، استناداً إلى إعلان غير رسمي نُشر عبر تطبيق «تلغرام» خلال آب 2026.
وبحسب الإعلان، بدأ مركز معروب العمل في 5 آب، لخدمة زبائن فروع الشهابية وعين المزراب وبنت جبيل ومعروب، فيما دخل مركز صور الخدمة في 7 آب لتقديم الخدمات لزبائن صور–البص، وصور المدينة وقانا.
ولفت المعهد إلى أن الإعلان لم يذكر اسم «القرض الحسن» بصورة مباشرة، إلا أن المنشور المرافق له عبر «تلغرام» أشار إلى أن هذه المراكز تابعة للمؤسسة.
وقال «ألما» إنه استعان بمصادر مفتوحة ومواد بصرية في محاولة لتحديد النطاق الجغرافي المحتمل للمركزين، لكنه لم يتمكن من تثبيت موقعيهما بدقة وبشكل مؤكد.
وفي بيروت، تحدث التقرير عن رصد مركزين للخدمات في حارة حريك، أحدهما في شارع العريض، ويُعتقد أنهما يتوليان تقديم الخدمات إلى زبائن نحو 17 فرعاً سابقاً في العاصمة كانت قد تعرضت للضربات ولم تستأنف نشاطها حتى الآن.
أما في البقاع، فأوضح المعهد أنه لا يملك معلومات مؤكدة حول الوضع الراهن للفروع، لكنه رجّح لجوء المؤسسة إلى نموذج مماثل يقوم على تجميع خدمات عدد من الفروع في مراكز محدودة.
وتناول التقرير أيضاً حادثة وقعت في تموز 2026، تمثلت بإلغاء إعادة افتتاح أحد فروع «القرض الحسن» في مبنى «دنيا سينما سنتر» بمدينة صور، بعدما تعرض المبنى للقصف، وذلك إثر اعتراض سكان وأصحاب مؤسسات تجارية في المبنى ومحيطه على إعادة تشغيل الفرع.
وخلص «ألما» إلى أن الضربات الإسرائيلية، على الرغم من اتساع نطاقها والأضرار التي خلفتها، لم تؤد إلى إنهاء نشاط «القرض الحسن»، بل ربما دفعت المؤسسة إلى إعادة هيكلة نموذجها التشغيلي.
وبحسب تقدير المعهد، يقوم هذا النموذج على تقليص عدد المواقع الظاهرة، ودمج خدمات الفروع المتضررة ضمن مراكز أقل عدداً وأكثر مركزية وأقل ظهوراً داخل المناطق المدنية والتجارية، الأمر الذي قد يجعل رصد هذه المواقع واستهدافها أكثر صعوبة.