المصدر: النهار
الكاتب: إبراهيم علايلي
الخميس 10 أيلول 2026 12:01:46
في السنوات الأخيرة، شهد لبنان توسعاً غير مسبوق في استخدام الطاقة الشمسية، بعدما أصبحت بديلاً أساسياً لتأمين الكهرباء. وبحسب تقرير المركز اللبناني لحفظ الطاقة (LCEC) ، وصلت القدرة التراكمية لأنظمة الطاقة الشمسية اللامركزية إلى نحو 1.081.26 ميغاواط بنهاية عام 2023، بعدما كانت لا تتجاوز 0.3 ميغاواط عام 2010.
لكن هذا الانتشار السريع يطرح سؤالاً بيئياً لا يحظى بالاهتمام الكافي: ماذا سيحدث لهذه الألواح عندما تتضرر أو تنتهي مدة استخدامها؟
السؤال لم يعد افتراضياً. فقد أظهر تقييم للأضرار الناجمة عن حرب 2024 أن مساحة راوحت بين 93.016 و104.061 متراً مربعاً من أنظمة الطاقة الشمسية تضررت، مع تسجيل الأضرار في مناطق بينها بعبدا وبعلبك وصور والنبطية. وحذرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) من أن الألواح المتضررة، إذا لم تدر بطريقة سليمة، فقد تطلق غباراً ومواد كيميائية خطرة، ما يجعل التخلص منها قضية بيئية وصحية أيضاً.
وفي بلد يواجه أصلاً تحديات في إدارة النفايات الإلكترونية، تصبح المسألة أكثر إلحاحاً. فدراسة أعدّها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قدّرت أن لبنان أنتج نحو 47.501 طناً من النفايات الإلكترونية عام 2022، مع توقع ارتفاع الكمية إلى 74.529 طناً بحلول عام 2040. كما أشارت إلى أن انتشار أنظمة الطاقة الشمسية سيزيد بدوره من كمية نفايات البطاريات، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية والأطر التنظيمية لإدارة هذا النوع من النفايات بحاجة إلى تطوير.
الطاقة الشمسية تبقى جزءاً أساسياً من التحول نحو طاقةٍ أقل اعتماداً على الوقود، لكن الاستدامة لا تتعلق بكيفية إنتاج الطاقة فحسب، بل أيضاً بما يحدث للمعدات بعد انتهاء عمرها.
فهل يملك لبنان اليوم خطة واضحة للتعامل مع ملايين الألواح والبطاريات التي قد تتحول، في السنوات المقبلة، إحدى أكبر تحدياته البيئية الجديدة؟