الطرق مسدودة أمام كل السيناريوهات لينال شيباني أي "صفة ديبلوماسية"!

خلف تجميد البحث رسميا الذي كرسه مجلس الوزراء في جلستين متتاليتين حول شكل ومضمون ومصير قرار وزير الخارجية يوسف رجي بسحب الاعتراف بأوراق اعتماد محمد رضا شيباني كمرشح ليكون السفير الإيراني الجديد في بيروت وطلبه مغادرته لبنان في التاسع والعشرين من آذار الماضي يوحي بأن الموضوع قد طوي. وان كل الخطوات التي اتخذت لتعطيله او استبداله على المستوى الديبلوماسي الإيراني كما بالنسبة الى الدعوات التي أطلقت من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" لبقائه في لبنان لم يعد لها أية أهمية.

على هذه الخلفيات، قالت مصادر مطلعة لـ "المركزية" أن النقاش الذي دار في بعض الأوساط حول هذا الموضوع بات خارج الأصول والقوانين والأعراف الدولية التي تحكم أصول العلاقات بين دولتين، كما قالت بها اتفاقية فيينا. ذلك أن كل الفتاوى التي أصدرها مستشارون - وجدوا لتكون استشاراتهم غب الطلب - لم تصب في أي منها الاجراء الذي اتخذه وزير الخارجية بأي وهن، باعتراف أكثر من مرجع ديبلوماسي ومن بينهم أكثر من وزير سابق للخارجية سبق له أن تسلم مهاما مماثلة.

وتضيف المصادر لتقول أن أحد الوزراء السابقين من بيئة "الثنائي الشيعي" اعطى المعترضين رأيا واضحا وصريحا، انتهى الى دعوتهم بكل مهنية ورفعة، الى وقف الدعوات التي يمكن أن تصيب الديبلوماسية اللبنانية بـ "عطب كبير" يتجاوز وجود الوزير الحالي في الخارجية أيا كانت خلفياته السياسية والحزبية. فهو مارس حقا سياديا لا ينازعه عليه أحد، وهو قال رأيه ليس من باب الدفاع عنه، رغم أنه من المقلب السياسي الآخر، فهو عن حق ممن لا تنقصه الخبرة والقدرة على اتخاذ هذا القرار وفهم خلفياته، وما يمكن ان يؤدي اليه. ذلك أنه في ما قام به لم يتجاوز مهامه، ولم يعتدي على القوانين المرعية الاجراء لا بل طبقها مستفيدا من تفسيرا واحد لا نقاش حوله. ولذلك، فإنه ومهما خضع قراره للانتقاد فهو حتى اليوم قرار سليم ولم يصب بأي تشوهات تدفعه الى تعديله او التراجع عنه.

وبناء على ما تقدم، لفتت المصادر الى أن طالما ان قرار الوزير رجي صائب وفي مكانه القانوني والديبلوماسي، لم يسجل للمعترضين بعد ان  لديهم منفذا لإبطاله، ودفع من اتخذه للتراجع عنه. ولكنهم وطالما انهم ماضون في اتخاذ المواقف الداعية للتراجع عنه او اعتباره غير موجود فهم مخطئون في الحالتين.

في الأولى، يمكن القول انه وفي حال أصر المعترضون على عدم وجوده، فهم يدركون في قرارة انفسهم، أنه قرار مكتمل بمقوماته القانونية ويحظى بتأييد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بصفتيهما ممثلين للسلطتين الإجرائية والتنفيذية معا. ومعهما أكثرية حكومية لم يقدم أي من أعضاء الحكومة من غير وزراء "الثنائي الشيعي"، أن يناقش الوزير رجي من أي زاوية كانت، وقد أقروا بالإجماع انه قرار نافذ على اصله بمعزل عن البحث بآلية تنفيذه، ذلك أن مثل هذه المهمة تقع على عاتق مسؤولين آخرين.

اما في الثانية، فإن تعطيل القرار شبه مستحيل كما بالنسبة الى تعديله، فهو قرار سيادي اتخذه وزير الخارجية مستندا الى أخطاء جسيمة ارتكبها من كان مرشحا ليكون سفيرا لبلاده في لبنان وقد قام بمهام ليس مسموحا له ان يقوم بها قبل قبول أوراق اعتماده ونيل التأشيرة التي تسمح بممارسة مهامه بعد تقديم اوراق اعتماده الى رئيس الجمهورية بمعزل عن فتح أي سجل خاص بالممارسات التي قامت بها بلاده في لبنان منذ ان أعلنت قبل فترة ان لها جيوشا عدة في أكثر من عاصمة عربية وهي قادرة على إدارة شؤونها وقد وضع لبنان على اللائحة الى جانب اليمن وسوريا والعراق في تلك المعادلة وبلغت مرحلة الإعلان صراحة عن تسليح فئة لبنانية بمختلف أنواع الأسلحة الى درجة  بلغت الحديث عن وحدة الساحات التي تجمع هذه الدول في ما بينها في المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ودول أخرى في المنطقة والعالم.

اما وقد تبدلت الأمور في سوريا والعراق حيث انقلبت الأمور رأسا على عقب في الأولى ولم يعد أي مسؤول إيراني، ومن بينهم وزير الخارجية قادر على عبور الأجواء السورية بطائرته، وقد بدأ البحث في الثانية منذ فترة طويلة  في مصير كم من السلاح غير الشرعي المنتشر في المحافظات العراقية ما خلا الحشد الشعبي الذي توفرت له التغطية الرسمية من ضمن تشكيلات وزارة الدفاع العراقية.

أمام هذه الوقائع، تجزم المصادر المطلعة على تفاصيل الازمة الناشئة نتيجة قرار وزير الخارجية التي طالت ديبلوماسيا إيرانيا كان مرشحا  سفيرا لبلاده في لبنان، ان تناول الموضوع من هذه الزاوية لا ينبئ بوجود أزمة بوجهيها الديبلوماسي او القانوني  الدولي، وان بقدرة الادارة الإيرانية انتداب ديبلوماسي آخر ليقوم بالمهمة عينها ان أرادت تطبيق القوانين الدولية التي تعرفها وقد سبق لها أن عاشت تجارب عدة من مثيلاتها ومنها مع أكثر من عاصمة في دولة خليجية في الفترة الأخيرة، قالت بإبعاد ملحقين عسكريين وديبلوماسيين من فئات مختلفة عن أراضيها، بعد  انهاء مهامهم وقد نفذتها من ضمن المهل التي حددتها وزارات الخارجية في قطر والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى من دون أي نقاش.
وكذلك، اضافت المصادر المطلعة، فإنه كانت لإيران في الأشهر القليلة الماضية، تجارب عدة مع الإدارة الأميركية قضت بطرد ديبلوماسيين إيرانيين بقرار صدر عن وزارة الخارجية الأميركية نائب السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة سعادت آقاجاني في كانون الأول العام الماضي، بسبب مخالفة تتعلق بـ "الأمن القومي". وهو إجراء فضلت الإدارة الأميركية إبقاءه سريا، لأن ذلك القرار كان واحدا من ثلاث عمليات طرد أخرى طالت زملاء له في نيويورك خلال الأشهر الستة الماضية.

وانتهت المصادر لتقول أن الخارجية الأميركية تعتمد آلية بديلة من اعتبار الديبلوماسي "شخصا غير مرغوب فيه" وهي تحاكي ما يعرف بـ "إجراءات القسم 13"، وهي آلية داخلية في الوزارة تستخدم "لتسهيل عمليات الطرد بشكل هادئ"، في حالات يشتبه فيها بتورط الديبلوماسيين في أعمال تجسس أو في أنشطة تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة أو أمنها القومي. ولما طلبت الخارجية قبل يومين إبعاد ابنة علي لاريجاني واقرباء للواء قاسم سليماني من بلادها، اعتبرت خطوة شبيهة بتلك التي تم بموجبها ابعاد أطفال آقاجاني، الذين بقوا في نيويورك بعد مغادرة والدهم لأسباب تتعلق بالدراسة كما تردد في حينه.

وختاما، تجمع المصادر المطلعة، أنه قياسا على كل ما تقدم، بأن جميع الطرق المؤدية الى اقفال ملف سحب الاعتراف بأوراق اعتماد شيباني قد رست على استحالة إعادة النظر بالقرار من جانب وزارة الخارجية. وان بقيت المواقف السياسية الداعية الى العكس قد تبقيه مواطنا إيرانيا لا يحمل أي صفة ديبلوماسية يعيش لاجئا في سفارة بلاده في بيروت متمتعا بحصانة المبنى في ظل فقدان أي حصانة شخصية يتمتع بها لو كان ديبلوماسيا. وبالتالي لا يمكنه أن يزور أي مسؤول لبناني بالصفة غير الشرعية التي يجسدها وضعه الحالي وما توحي به من مخالفات قانونية تعرضه في أي لحظة يمضيها خارج مقر سفارة بلاده لكل أشكال الملاحقة والمحاسبة ومنها ابعاده فورا عن الأراضي اللبنانية الى أي مكان في العالم ان كان مستحيلا اعادته الى بلاده في ظل اقفال المطارات الإيرانية كافة.