المصدر: الوكالة المركزية
الكاتب: لارا يزبك
الخميس 19 آذار 2026 12:19:02
في إحاطة قدمتها الاربعاء إلى مجلس الأمن الدولي، قالت المنسقة الأممية في لبنان جانين بلاسخارت إنّ "الرهان على تسوية إقليمية لحلّ مشاكل لبنان سيشكّل خطأً جسيماً، و يجب على لبنان أن يركّز بشكلٍ عاجلٍ على ما يمكن القيام به على المستوى الداخلي، بما في ذلك وضع خارطة طريق شاملة لمعالجة مسألة مستقبل حزب الله". ورأت بلاسخارت أنّ "هذه الخارطة يجب ألّا تقتصر على سلاح حزب الله فحسب، بل يتعين أن تشمل شبكاته المالية وبنيته الاجتماعية أيضاً، وأن يتشارك في وضعها جميع مؤسسات وأجهزة الدولة اللبنانية". كما دعت المنسّقة الخاصّة إلى اتخّاذ "اجراءات سريعة وحاسمة" بشأن الأهداف المؤجّلة منذ زمنٍ، بما فيها "وضع استراتيجية للأمن الوطني، وإطلاق شكلٍ من أشكال الحوار بين مختلف الأحزاب السياسية، وتعزيز الفرص الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المهمّشة، والتخطيط لليوم التالي فيما يخص مقاتلي حزب الله".
في الموازاة، أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الاجتماع الوزاري العربي الذي استضافته الرياض الاربعاء، أن حزب الله في لبنان يعمل كذراع فاعلة لإيران للقيام بأعمال تخريبية في المنطقة. وشدد على أن الحزب وحلفاء إيران الآخرين هم أدوات لخدمة المصالح الإيرانية وليس مصالح أوطانهم، متهمًا إياهم بتعطيل التنمية والاعتداء على جيرانهم، ومنهم السعودية.
اما المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان فقال في مقابلة الاربعاء ايضا ان حزب الله اثبت أنه إيراني ويعمل لمصلحة ايران لا لبنان.
تغيرت لهجة العالم تجاه ايران واذرعها، بوضوح اذا، بعد ما فعله هؤلاء اثر اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وما شنوه من اعتداءات على اهداف مدنية في دول الخليج، لا علاقة لها بالاميركيين وقواعدهم.
حتى الاطراف التي كانت الاكثر دبلوماسية وهدوءًا، كالسعودية والامم المتحدة وفرنسا، بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، بدّلت نبرتها وصعّدت خطابها، تجاه طهران والحزب، خاصة ان استيعابها الأولى ومهادنتها الثاني، ومنحهما فرصاً ومهلاً زمنية للتعقل والتجاوب مع القرارات الدولية، لم تنفع بل على العكس.
عليه، وفي انتظار ما يمكن ان تنتهي اليه الحرب، وايا تكن نتائجها، بات المجتمع الدولي يتكلم عن حزب الله بلغة حازمة واحدة: هو فصيل ايراني ويجب تسليم سلاحه لان ولاءه لإيران لا للبنان. ولن يكتفي الخارج بذلك، بل يطلب ايضا تفكيك مؤسساته التي سمحت له بتشكيل دويلته الخاصة، كالقرض الحسن وجهاد البناء ومستشفياته ومدارسه، كي لا يبقى ممسكاً عبرها، بناسه، ومتحكماً بأدمغة بيئته.
هذا الطلب يشكل تحدياً للدولة اللبنانية قبل اي احد آخر. فهل ستكون على قدر الطموحات، وهل ستنفذ ما اعلنه وزير الخارجية يوسف رجي خلال الاجتماع العربي حين قال "اننا مصممون على إخراج بلدنا من قبضة ايران"؟ ام ان سياسة المسايرة ستستمر، فنفقد ما تبقى لنا من اصدقاء على الساحة الدولية؟