المصدر: وكالات
السبت 5 أيلول 2026 09:03:28
بدأت قناة بنما الجمعة تقليص عدد السفن العابرة في مياهها بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة "إل نينيو" المناخية.
وأعلنت هيئة قناة بنما أن انخفاض منسوب المياه في بحيرتين اصطناعيتين تغذيان القناة أجبرها على اتخاذ هذا الإجراء.
وسيتم تقليص عدد عمليات العبور اليومية للسفن في الممر المائي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ تدريجياً من 36 سفينة إلى 32 بحلول منتصف أيلول/سبتمبر.
وأعلنت بنما حالة طوارئ على مستوى البلاد بسبب "إل نينيو".
و"إل نينيو" ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي على مدى أشهر إلى تغيرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والمتساقطات على نطاق عالمي.
لم تبلغ هذه الظاهرة ذروتها بعد
وتشير معظم التوقعات إلى أن ظاهرة "إل نينيو" هذا العام ستكون الأشد منذ بدء تسجيل البيانات المماثلة قبل أربعة عقود.
إعلان حالة تأهب
ولم تبلغ هذه الظاهرة ذروتها بعد، إلا أن أميركا الوسطى تعاني بالفعل من الجفاف المتفاقم، ما دفع هندوراس والسلفادور إلى إعلان حالة تأهب أيضاً.
وتمر حوالى 5% من حركة التجارة البحرية العالمية عبر هذه القناة التي يبلغ طولها 80 كيلومتراً والتي تُعد الولايات المتحدة والصين من أبرز مستخدميها.
وقد طبّقت تدابير أخرى لترشيد استهلاك المياه، مثل تقليل غاطس السفن (المسافة بين سطح الماء وأسفل نقطة في هيكل السفينة).
وعام 2023 اضطرت هيئة القناة لخفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة بسبب تداعيات إل نينيو.
إلى ذلك، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد في آب/أغسطس، وسط ارتفاع درجات الحرارة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ بلغت أسعار السكر على سبيل المثال أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، وفق تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو).
وفي آب/اغسطس، ارتفع مؤشر أسعار المواد الغذائية التابع لـ"فاو" بنسبة 1,9% على أساس شهري، وبنسبة 2,5% مقارنة بالسنة الماضية.
وكانت هذه الزيادات أعلى بكثير من تلك المسجلة في تموز/يوليو حين كانت تبلغ 0,6% على أساس شهري و1% على أساس سنوي.
وأدى الصيف الذي شهد موجات حر استثنائية في أوروبا إلى انخفاض المحاصيل، بينما تهدد ظاهرة ال نينيو في آسيا الإنتاج. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار السكر بنسبة 11,9% في آب/أغسطس، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ حزيران/يونيو 2025.
وارتفعت أسعار القمح بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، فيما يعود أحد أسباب ذلك إلى "الاضطراب المستمر في التصدير عبر البحر الأسود" والمرتبط بالحرب بين روسيا وأوكرانيا.
كذلك، ارتفع سعر الذرة بنسبة 2,5% على أساس شهري، مدفوعاً بانخفاض توقعات المحاصيل في بعض المناطق الأميركية والأوروبية، وارتفاع تكاليف الأسمدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، والطلب القوي على الوقود الحيوي.
وارتفعت في آب/أغسطس أيضاً أسعار كل المؤشرات الأخرى تقريباً، من الدواجن والأرز وصولاً إلى زيت النخيل. واستُثني من ارتفاع الأسعار لحم البقر الذي انخفضت أسعاره بسبب ازدياد المنافسة بين المنتجين الأستراليين والبرازيليين في الأسواق العالمية، عقب فرض الصين حصصاً على الاستيراد.
وقال كبير الاقتصاديين في "فاو" ماكسيمو توريرو، في بيان، "تتضافر تداعيات التغير المناخي والتوترات الجيوسياسية والاضطرابات اللوجستية في التجارة، مما يؤدي إلى خفض التوقعات بشأن الإمدادات الغذائية".
وبالنسبة إلى حصاد الحبوب لعام 2026، خفضت "فاو" توقعاتها المرتبطة بالإنتاج إلى 2980 مليار طن، مما يشكل انخفاضا بنسبة 2% مقارنة بالأرقام القياسية التي سُجلت سنة 2025. ومع ذلك، يُتوقَّع أن يكون حصاد 2026، في هذه المرحلة، ثاني أكبر عملية حصاد تُسجَّل على الإطلاق، بحسب المنظمة.
ثلاثة أعاصير ضربت المحيط الهادئ
وشهد المحيط الهادئ الخميس ظاهرة نادرة تمثلت في وجود ثلاثة أعاصير بصورة متزامنة، ما عزاه العلماء إلى ارتفاع درجات حرارة المياه الناجم عن ظاهرة "ال نينيو" القوية بشكل استثنائي.
فقد اشتدت العاصفة الاستوائية "ماري" لتتحول إلى إعصار في وقت متأخر الأربعاء قبالة سواحل باخا كاليفورنيا، لتلحق بالإعصارين "كارينا" و"لويل" (كلاهما من الفئة الرابعة) اللذين كانا يشقان طريقهما غرباً عبر المحيط الهادئ.
وقالت عالمة المناخ في جامعة ميشيغان جوليا كول لوكالة فرانس برس إن رؤية ثلاثة أعاصير في آن واحد تُعد "أمراً نادراً بلا شك".
وأضافت "تهيئ ظاهرة الاحترار المرتبطة بـ+ال نينيو+ الظروف الملائمة لهذه العواصف التي تتغذى بشكل كبير على المياه الدافئة، فعندما تكون مياه المحيط الهادئ الاستوائية أدفأ من المعتاد، نشهد زيادة في العواصف القوية".
الأمم المتحدة تحذّر
وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد أعلنت الخميس أن ظاهرة "إل نينيو" الحالية قد تكون الأقوى منذ بدء التسجيلات قبل أربعة عقود، متوقعة أن تشتد خلال الأشهر المقبلة مع احتمال "قريب من مئة بالمئة" بأن تستمر حتى شباط/فبراير 2027.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة سيليستي ساولو لصحافيين في جنيف إن هذه الظاهرة "قد تكون أشد من أي شيء رصدناه منذ بدء التسجيلات، لدرجة أنها تتجاوز حرفيا نطاق المؤشرات التي نستخدمها منذ أربعة عقود".
وأشارت المنظمة إلى أن إن ظاهرة "ال نينيو" ستبلغ ذروتها أواخر هذا العام، وإن كانت انعكاساتها على المناخ ستستمر حتى 2027.
وأوضحت أن "إل نينيو استقرت بشكل ثابت وستزداد شدة خلال الاشهر المقبلة، مع انعكاسات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يرافق ذلك من مخاطر وقوع فيضانات وموجات جفاف وحرارة قصوى".
بدوره قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن ظاهرة "إل نينيو تتضخم أمام أعيننا".
وقال غوتيريش في بيان إن "العلم لا يترك مجالاً للشك، فالكوكب يدخل في المجهول، والمياه تزداد حرارة. بلغت درجات حرارة سطح البحر مستويات غير مسبوقة، وتستمر في الارتفاع، ونجد أنفسنا في منطقة عالية المخاطر حيث تصبح الظواهر الجوية القصوى المعيار الجديد".
وأضاف "السباق الآن يدور بين المخاطر المتزايدة والتزامنا باتخاذ إجراءات مناخية وحماية الناس. يجب أن نفوز في هذا السباق".
وقالت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليستي ساولو إن "ظاهرة إل نينيو الاستثنائية هذه... لديها إمكانية توجيه ضربة قاصمة للمجتمعات والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم".
وأضافت "نشهد بالفعل اضطرابات ودماراً ناجماً عن الجفاف والفيضانات، ونتوقع أن تتفاقم هذه الآثار مع اشتداد ظاهرة إل نينيو".
ونبّهت ساولو سلطات إدارة الكوارث والقطاعات المتأثرة بالمناخ، مثل الزراعة والصحة والطاقة والمياه، إلى ضرورة الاستعداد لذلك.
وتحدث الظاهرة مرة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر ما بين تسعة إلى 12 شهراً.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية "بسبب ارتفاع درجات حرارة المحيط بشكل استثنائي في منطقة المحيط الهادئ الاستوائية، من المتوقع أن تشتد ظاهرة ال نينيو أكثر خلال الأشهر المقبلة لتبلغ مستوى شديد القوة".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال "قريب من مئة بالمئة" بأن تستمر الظاهرة حتى شباط/فبراير 2027.
ارتفاع درجة حرارة المحيط الهادئ
يمكن لظاهرة إل نينيو أن تُعيد تشكيل أنماط الطقس والمناخ على بعد آلاف الكيلومترات من منطقة المحيط الهادئ الاستوائية.
وتختلف كل ظاهرة عن الأخرى، لكن الأحداث الكبرى غالباً ما تتبع أنماطاً مألوفة. ويشمل ذلك الجفاف في أجزاء من الأمازون وإندونيسيا وأستراليا، واضطراب الأمطار الموسمية في الهند، وتغير أنماط هطول الأمطار في أنحاء المناطق الاستوائية.
وتشير توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية للفترة من أيلول/سبتمبر إلى تشرين الثاني/نوفمبر إلى زيادة احتمالات تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية "في جميع مناطق اليابسة تقريباً" بالتزامن مع أنماط هطول أمطار تُظهر "استجابة جوية واضحة وكلاسيكية لظاهرة إل نينيو القوية في المحيط الهادئ"، بحسب الوكالة الأممية المعنية بالطقس والمناخ.
وقد تعزز المؤشر الذي يقيس انحراف درجات حرارة سطح البحر عن المعدلات الطبيعية في الوسط الشرقي لمنطقة المحيط الهادئ الاستوائية، بعدما سجل متوسطاً بلغ 1,5 درجة فوق المعدل الطبيعي بين أيار/مايو وتموز/يوليو.
وتراوحت القيم الأسبوعية بين أواخر تموز/يوليو ومنتصف آب/أغسطس بين 2,2 و2,6 درجة فوق المعدل، ما يُشير إلى استمرار اشتداد ظاهرة إل نينيو.
وفي بعض المناطق تجاوزت درجات حرارة المياه في الطبقات الواقعة تحت سطح البحر المعدل بأكثر من 8 درجات خلال تموز/يوليو وأوائل آب/أغسطس.