المصدر: المدن
الكاتب: عامر الحنتولي
السبت 14 شباط 2026 01:46:41
رغم أزمة الرئاستين (الجمهورية ورئاسة الحكومة) في العراق، والتي تُنْذِر بفوضى سياسية هائلة إثر العجز عن ملئهما، إلا أن الطبقة العسكرية والاستخبارية العراقية تدير أبصارها نحو قصة مختلفة تماماً، إذ يشعر مجتمع الاستخبارات والأمن في العراق بأن إسرائيل وربما بإسناد ثقيل من الولايات المتحدة، تحضّر لمسرح عمليات عسكرية عراقية تحصد "الرؤوس الثقيلة" التي تُمسك بملف توسيع التغلغل الإيراني وأنشطته في العراق.
وتقول مصادر عراقية مطلعة على التفاصيل، لـ"المدن"، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تكون توصلت لقناعة بأن سحب العراق من "حضن إيران"، لن يكون ممكنا بطرق تقليدية ودبلوماسية.
"تنظيف وتحييد".. للعراق
تذهب مصادر "المدن" في العراق أكثر إلى القول إن إدارة ترامب توصلت أيضاً ضمن "اختبارات قصيرة وعميقة" أجراها المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق مارك سافايا لعدة أشهر، قبل سُحِب المنصب منه، إلى أن الذهاب إلى ضربة عسكرية ضد إيران لن تكون مفيدة أو ذات جدوى من دون "تنظيف أو تحييد" الحديقة الخلفية في العراق، إذ تميل المعلومات الاستخبارية التي بحوزة واشنطن وتل أبيب، إلى أن طهران قد زرعت صواريخ باليستية ثقيلة ومتطورة في العراق، وأنها من المرجح أيضاً أن تكون قد أعدّت "خطة فوضى" تبدأ بتنفيذها "أذرع إيرانية" في العراق، في محاولة لعملية خلط أوراق إقليمية لمشاغلة "ضربة ترامب".
صاعق التفجير
وتقول المصادر أيضاً، إن مهمة سافايا على قصرها، إلا أنها استطاعت الإمساك بمعلومات وربما خرائط أولية تخصّ "النشاط الصاروخي" لإيران في العراق، كما أن مهمة سافايا قد تكون "اكتنزت" معلومات عن "الأذرع الحقيقية" لإيران في العراق، وليس تلك التي تتصدر جانباً من المشهد السياسي في العراق، الأمر الذي قد يقود أميركا نحو ضربة عسكرية ثقيلة جداً لـ"نقاط قوة إيران" في العراق، وقطع أياديها العراقية قبل أن يتفرغ الجيش الأميركي لضرب إيران ضمن نطاق مخاطر وفوضى أقل.
ويحاول مجتمع الأمن والاستخبارات في العراق إبلاغ كبار السياسيين وكبار قادة الجيش، بأن الأسبوعين المقبلين قد يكونا أخطر ما سيعيشه العراق بصيغته السياسية الحالية، وأن الإصرار على تسمية نوري المالكي لترؤس حكومة عراقية جديدة، أمر من شأنه أن يُسرّع خطط ترامب لتوجيه "ضربة إجهاضية" للنفوذ الإيراني في العراق، وسط قناعة أميركية بأن طهران لن يكون بوسعها التدخل لأن الضربة العسكرية لم تُوجّه لأراضيها.
اقتصاد العراق بيد إيران
وتعتقد أوساط عراقية تناهض فكرة التغلغل الإيراني في أنشطة العراق السياسية والاقتصادية إلى حد الهيمنة على القرار العراقي، إنه من دون توجيه ضربة ثقيلة لأوراق قوة إيران في العراق من شخصيات عسكرية، ومؤسسات مالية وعسكرية، فإن الوضع في الداخل العراقي سيظلّ مرشحاً لتدهور كبير جداً على أصعدة كثيرة، إذ تستغل طهران مصارف عراقية والتجارة الخارجية العراقية، لتهريب أموالها من العقوبات القاسية والقياسية التي فرضتها الإدارة الأميركية على طهران منذ عام 2017.