تزامنا مع المباراة التي أعلنت أخيرا لإدخال نساء إلى السلك الديبلوماسي، فوجئ البعض بشرط فرض على النساء دون غيرهن، هو "العزوبية".
منذ إعلان المباراة، سارعت رئيسة لجنة حقوق المرأة والطفل النائبة عناية عزالدين إلى تقديم اقتراح قانون بهدف إلغاء هذا الشرط.
وفي معلومات "النهار" أن الاقتراح يُدرس حاليا في لجنة الإدارة والعدل، وسط قابلية كبيرة لإقراره، تمهيدا لسلوكه المسار التشريعي المطلوب، قبل أن يصبح أمام الهيئة العامة.
أما عزالدين، فقد انطلقت من المبدأ الدستوري العام، لأن المسألة ليست في المباراة الأخيرة حصرا، بل تعود إلى سبب قانوني، إذ اعتبرت عزالدين أن "شرط العزوبية المفروض على المرشحات للالتحاق بالسلك الخارجي يشكّل تمييزاً على أساس الوضع العائلي ويتعارض مع الدستور اللبناني والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها لبنان".
في التفاصيل، تبين أن مجلس الخدمة المدنية أعلن مباراة جديدة لملء وظائف من الفئة الثالثة في السلك الخارجي في وزارة الخارجية والمغتربين، إلا أنها تتضمن شرطاً يقضي بأن تكون المرشحة عزباء.
وقد استند مجلس الخدمة في هذا الشرط إلى قانون يعود إلى العام 1971، وهو القانون المتعلق بنظام وزارة الخارجية والمغتربين.
ولأن القانون لا يُلغى إلا بقانون، كان اقتراح عزالدين التي تشير في أسبابه الموجبة إلى "المادة الثانية عشرة من الدستور التي تضمن لكل لبناني الحق في تولّي الوظائف العامة، على أن تكون الأفضلية على أساس الاستحقاق والجدارة".
تماما، كما أن المجلس الدستوري سبق أن أكد في قرارات متعددة أن "المساواة في تولّي الوظائف العامة مبدأ دستوري".
ولكن لماذا فرض هذا الشرط أساسا في قانون سابق؟ "النهار" اطلعت على قانون الـ1971، وجاء في البند الرابع من المادة 12 من المرسوم الرقم 1306 الصادر في 18 حزيران 1971، والمتعلق بنظام وزارة الخارجية والمغتربين وتحديد ملاكاتها العددية، نص واضح يشترط أن "تكون المرشحة لوظائف الفئة الثالثة في السلك الديبلوماسي والقنصلي عزباء".
كان المبرر الأول للشرط "متطلبات الإقامة والتنقّل"، إذ "يتطلب العمل الديبلوماسي التنقل بين الدول والتزام مهمات رسمية قد تكون طويلة أو غير منتظمة".
إلا أنه لم يفرض على الرجل، بل على النساء حصرا!
بالأرقام، هناك 19 سفيرة من74 منصباً للسفراء في التشكيلات الديبلوماسية التي أُعلنت في حزيران 2025، أي ما نسبته 24%.
أما في الفئة الثالثة، فهناك 120 ديبلوماسيا وديبلوماسية في الملاك، بينهم 33 امرأة في الفئة الثالثة، وفق بعض البيانات، حيث تشكل النساء نسبة ما يقارب الـ23%.
ويشار إلى أن شرط العزوبية يتعارض مع التزامات لبنان الدولية، ولا سيما اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 التي تشدد على اعتماد سياسات تهدف إلى إزالة الأحكام والتشريعات والممارسات التي من شأنها الإخلال بمبدأَي المساواة وتكافؤ الفرص. وهذا ما استندت إليه أساسا عزالدين في اقتراحها، فهل يبصر القانون النور قريبا؟