العفو العام إلى عين التينة: حسم عقدة "المؤبد"؟

تتجه الأنظار مع مطلع الأسبوع إلى مقر رئاسة مجلس النواب، حيث يحمل نواب الكتلة السنية صيغة معدلة لمشروع قانون العفو العام تُنهي الخلاف السياسي حول عقوبة "المؤبد المشدد". ووفق معطيات "المدن"، فإن التفاهمات التوفيقية التي جرت بلورتها قد تفتح أبواب السجون أمام زهاء 70 بالمئة من الموقوفين الإسلاميين، إذا ما نجحت الكتلة في انتزاع موافقة القوى السياسية وإدراج القانون على جدول أول جلسة تشريعية.

رسمت الكتلة النيابية السنية خارطة الطريق أمام باقي القوى السياسية للوصول لصيغة جديدة من قانون العفو العام. إذ أفضى الحراك النيابيّ السني التي شهدته الساحة السياسية أمس، إلى صيغة معدلة لبنود القانون، تتضمن تذليل كل العقبات القانونية والتقنية التي عرقلت إقراره في جلسة مجلس النواب الأخيرة.


البناء على تفاهمات سلام
انعقد اجتماع موسع للكتلة السنية ضمّ حوالى 18 نائبًا. بحسب مصادر "المدن"، انطلق النواب من النقاط التي اتٌُفق عليها في اللقاء الذي جمع النواب السنة مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام. وفُصلت كل البنود التي كانت محط سجال سياسي – قضائيّ في الأسابيع الأخيرة وخصوصًا تلك التي تعلقت بقانون إلغاء عقوبة الاعدام واستبدالها بالمؤبد "المشدد".


محطة عين التينة
ستُرفع الصيغة النهائية التي اتفق عليها النواب، إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الاثنين المقبل عبر اللجنة المصغرة التي شكلت مؤخرًا للبحث في قانون العفو العام. لكن الأهم أن مطلع الأسبوع المقبل سيكون حاسمًا في ما يتعلق بقانون العفو العام. فالكتلة السنية ستجتمع مع بري، لوضعه بصورة التعديلات المستحدثة على البنود، وسيُطلب منه الاطلاع على الصيغة المُعدلة بشكل مفصل. يأتي هذا التحرك بهدف اقناع بري ومن ثم القوى السياسية بهذه التعديلات والاتفاق عليها، لوضع قانون العفو العام بندًا جديًا في الجلسة التشريعية المقبلة، والأهم قبل انتهاء مهلة انعقاد دورة مجلس النواب في الخامس عشر من آب المقبل.

 

تفكيك عقدة "المشدد"
يكشف مصدر نيابي لـِ "المدن" أن التعديلات التي وضعها النواب ستؤدي إلى إخلاء سبيل أكثر من 70 بالمئة من الإسلاميين بشكل فوريّ في حال إقرار القانون في مجلس النواب. كذلك، تناول النقاش النيابي مسألة الخلافات السياسية التي حصلت في الأيام الأخيرة المتعلقة بإلغاء قانون عقوبة الاعدام واستبدالها بالمؤبد المُشدد. إذ إن كلمة "المشدد" الملحقة بالعقوبة هي التي أشعلت النقاش السياسي باعتبار أن الإبقاء على توصيف "المشدد" وإقرار القانون المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام قبل المضي بقانون العفو العام سيقلص بشكل لافت من شريحة المستفيدين من مفاعيل مشروع قانون العفو العام.
لذلك، توافق الحاضرون على صيغة تراعي كل القوى السياسية، وهي إبقاء توصيف "المشدد" بعد إقرار قانون إلغاء عقوبة الاعدام وتنفيذها على كل من يُحاكم بالإعدام من تاريخ إصدار القانون نفسه، لكن في الوقت نفسه لا يحتسب هذا التوصيف في كل الحالات التي حوكمت سابقًا بالإعدام.
للتفصيل أكثر، في حال أقر مجلس النواب قانون إلغاء عقوبة الإعدام في الأيام المقبلة، تصبح عقوبة كل شخص أنزلت بحقه عقوبة الإعدام هي "المؤبد المشدد"، أما كل شخص سبق وأن طالته عقوبة الإعدام في العقود الماضية، فتستبدل عقوبته بالمؤبد؛ أي تصبح 17 سنة سجنية فقط.
 

معادلة الحق الشخصي
طال النقاش أيضًا الشق المتعلق بالحق الشخصي، وجرى التوافق على الموافقة على إبقاء مسألة الحق الشخصي عائقًا أمام إخلاء سبيل أي شخص في الجرائم الكبرى؛ أي الاغتصاب، القتل المتعمد.. أما في باقي الجرائم فتتيح الصيغة التي اتفق عليها النواب، إخلاء سبيل أي شخص واستكمال حلّ مسألة الحق الشخصي خارج السجن.
 

قضية "الأسير"
أما في ما يخص قضية الشيخ أحمد الأسير، فإنه سيخلى سبيله في عام 2028 في حال الموافقة على هذه التعديلات. خصوصًا أن ملفه القضائي لا يزال عالقًا داخل محكمة التمييز العسكري لناحية تثبيت عقوبة الإعدام عليه أو لا. ففي حال ثبتت المحكمة العسكرية عقوبة الإعدام عليه، واعتمادًا على الصيغة المعدلة، فسيخلى سبيله في العام 2028. لكن في حال عدم الموافقة على تعديل عقوبة الإعدام والإصرار على توصيف "المشدد" فإنه لن يخرج من السجن قبل العام 2037.