المصدر: المدن
الكاتب: فرح منصور
الثلاثاء 5 أيار 2026 21:51:52
في سباقٍ مع الزّمن، وتحت وطأة الضغوط السياسية والشعبية، فُتحت أبواب "ساحة النجمة" اليوم الثلاثاء، على واحدٍ من أكثر الملفات استعصاءً في الداخل اللبناني. فبين جدران اللجان المشتركة، لم يكن قانون العفو العام مجرد بنود قانونية تُناقش، بل كان ساحةً لتصفية الحسابات السياسية واختبارًا للتوازنات اللبنانية الهشّة، حيث اصطدمت طموحات الانفراج القانوني بجدران التحفظات العسكرية والقضائية، لينتهي اليوم الطويل بسجالات كادت أن تطيح بالاجتماع.
لم تخلُ جلسة اللجان لمناقشة اقتراح قانون العفو العام من احتدام النقاش داخل مجلس النواب اليوم الثلاثاء 5 أيار. أربع ساعات مُتواصلة جرى فيها مناقشة بنود قانون العفو العام تمهيدًا لاصداره في الأسابيع المقبلة.
كما كان متوقعًا، حصل التباين بين النواب خلال الجلسة على أكثر الملفات حساسية في البلاد، ما دفع بوزير الدفاع ميشال منسى إلى الخروج من الجلسة بعد سجالٍ مع النائب نبيل بدر، وفي التفاصيل التي حصلت عليها "المدن" خلال مناقشة إحدى بنود القانون المُتعلقة بجرائم الارهاب والجرائم المالية والتجسس، اعترض بدر على استثناء بعض المواد التي قد تمنع بعض الإسلاميين من الخروج من السجن، معتبرًا أن التحقيقات التي كانت تُجرى في هذه الملفات كان لها دوافع سياسية، فاعترض منسى وغادر قاعة المجلس غاضبًا برفقة عدد من الضباط، باعتبار إنها إهانة للمؤسسة العسكرية. لكن النواب تدخلوا وأعادوا منسى كما قام نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب بتقديم اعتذارٍ من المؤسسة العسكرية.
تركز النقاش بين النواب حول الاستثناءات من قانون العفو العام، وحصل السجال على المادة 316 مكرر، المتعلقة بتمويل الارهاب ضمن قانون تبييض الأموال وتمويل الارهاب، حيث طلب خلال الجلسة بشطب هذه المادة، لأنها ستمنع إخراج بعض الإسلاميين من السجون اللبنانية، باعتبار أن هذه التهم كانت سياسية واعتباطية، وهي التي أشعلت النقاش بين منسى وبدر.
الجرائم المُستثناة من العفو
في مقترح القانون، جرى الاستثناء من العفو العام الجرائم التالية:
- الجرائم التي أحيلت إلى المجلس العدلي. القتل العمد أو القصد والجرائم الواردة في قانون الارهاب الصادر في 11\1\1958 بحق المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية.
- الجرائم العسكرية المنصوص عنها في الباب الثاني الكتاب الثالث من قانون القضاء العسكري رقم 24 تاريخ 13\4\1968.
- جرائم الخيانة والتجسس والجرائم المتعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو.
- جرائم الاتجار بالمخدرات على أنواعها والمعاقب عليها بأي عقوبة تعد من عقوبات الجنايات، لاسيما في حالات التصدير والاستيراد والتحويل والتصنيع والاتجار الدولي والاتجار المحلي، وكذلك الترويج المتكرر في إطار منظم، على أن يشمل العفو جميع جرائم المخدرات المرتكبة من قبل الخاضعين لقانون الدفاع الوطني. لكن كل هذه الأمور لم تُحسم بعد بشكل كامل.
مسألة المخدرات
بحسب معلومات "المدن"، فإن النقاش حول مسألة المخدرات كانت محط جدل واسع بين النواب أيضًا. إذ طالب البعض منهم أن يطال العفو أولئك الذين زرعوا الحشيشة في لبنان (والمقصود هنا في البقاع)، بحجة أنهم لم يكسبوا أي مبالغ مالية كبيرة من هذه الزراعة التي حصلت على أراضيهم. لكن جرى التشدد في مسألة الاستثناءات. وهناك محاولات لإيجاد حلول أو صيغ قانونية لهذه الأمور الاشكالية، وطاول النقاش مسألة ضرورة العفو عن الترويج البسيط للمخدرات، أي أولئك الذين يبيعون المخدرات بين أصحابهم مثلًا، أي ترويج من نوع غير مكرر ولا يهدف إلى الربح، لكن بعض النواب طالبوا بأن يتم اعتبار ملف المخدرات بحسب الأحكام الصادرة بحق الموقوف، أي أن يتم العفو عن كل من أصدر بحقه حكمين فقط، وأن يتم استثناء كل من أصدر بحقهم 3 أحكام وما فوق.
استكمال النقاش
أما على مقلب الملفّات الشّائكة، فقد شهدت الجلسة تباينًا حادًا حول ملف اللبنانيين الذين غادروا إلى إسرائيل بعد التحرير عام 2000. إذ ناقش النواب إمكانية شمول العفو للعائلات حصراً، من دون أن يُحسم القرار، بانتظار جلسة الغد. وبالتوازي، برزت معضلة "الحقوق الشخصية" كعائق أساسي أمام العفو في جرائم القتل. إذ أكّدت مصادر "المدن" استحالة إطلاق سراح المرتكبين ما لم يتم إسقاط الحق الشخصي من قِبل المُتضرّرين. وتابعت المصادر أن القانون الذي يجرى النقاش حوله لم يعرض فيه أي مسألة تتعلق بتخفيض السنة السجنية من تسعة أشهر إلى ستة. ومن المقرر أن يستكمل المجلس نقاشاته يوم غدٍ الأربعاء للبتّ في هذه النقاط العالقة، وفي حال التوافق، سيُحال القانون بصيغته النهائية إلى الهيئة العامة لبدء عملية التصويت عليه لإقراره.