المصدر: النهار
الكاتب: منال شعيا
الخميس 3 أيلول 2026 17:12:08
منذ أن أصدر البابا لاوون الرابع عشر، أواخر آب/ أغسطس 2026، رسالة رسولية عدّل بموجبها مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، حتى كثرت التحليلات. تارة فسّر الأمر وكأنّه محصور بالشرق الأوسط والبطاركة فيه، أو أنه وضع خصوصاً من أجل أسماء وشخصيات محدّدة.
فما هي روحية الرسالة؟ وهل بالفعل تسمح بتغيير البطاركة بهذه السهولة؟
نقاط قوة
أتت الرسالة الرسولية بصيغة «Motu Proprio» بعنوان «Mutua Concordia»، عدّل بموجبها القانونين 106 و126 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، فعزّز بذلك صلاحيات سينودسات أساقفة الكنائس الشرقية البطريركية، ولا سيما في الحالات التي تتعرّض فيها الشركة بين البطريرك والأساقفة لخلل أو لصراع ما.
ينطلق الأستاذ الجامعي في الجامعة اللبنانية الأب الدكتور باسم الراعي من نقاط قوة ثلاث للرسالة، يشرحها عبر "النهار":
"أولاً، كان يُتوقع قرار آخر من البابا يتعلق بتحديد سنّ الـ80 لتنحي الكرادلة، لكن من الجيد أن هذا الأمر لم يحدث، لأنه كان اعتبر تدخلاً مباشراً بتقاليد الكنيسة الشرقية. فالبابا هو بطريرك الغرب وثمة أطر تجمع علاقته بالبطاركة على الكرسي الرسولي، لا سيما أن بطاركة الكنيسة الشرقية تختلف في طبيعتها وخصوصيتها.
ثانياً، أن القرار أو الرسالة ليس محصوراً أبداً بـ الشرق الأوسط، كما يصوّره البعض، بل هو يطال بإطاره المكاني، الشرق الأوسط، أفريقيا، الهند وأوروبا الشرقية.
ثالثاً، القرار ليس محصوراً بإزالة بطريرك أو خلعه من مركزه بل هو أوسع وأعمق".
كنيسة تشاركية
من هذه النقاط الثلاث، يمكن قراءة روحية الرسالة وإلى ماذا تهدف عملياً؟
يوضح الراعي أن "الكنيسة منذ المجمع الفاتيكاني الثاني، باتت عبارة عن كنيسة سينودسية أي بالمعنى التشاركي. ثم تعزّز هذا البعد مع البابا فرنسيس الذي دعا إلى أن تكون الكنيسة تشاركية بإدارتها، لأنه بعد مسار معين، تبين أن هذه السينودسية – التشاركية غير مطبّقة بروحيتها، وأن ثمة تباعداً بين البطريرك والجسم الأسقفي. فكان لا بد من قرار رسولي لتوضيح هذه الثغرات أو سدّ الفجوات، من أجل إدارة سليمة للكنيسة".
إن مفهوم البطريرك في الشرق ينطلق، وفق الراعي، من أنه "أب ورأس، أي أنه يجمع بين الأبوة والرئاسة. وفي الآونة الأخيرة، ظهرت شكوى من أن البطريرك قد أصبح جسماً قائماً بذاته، والجسم الأسقفي جسم آخر قائم بذاته أيضاً، ومن أجل تفادي هذه الحالة، أتت الرسالة الرسولية الأخيرة".
فهل تنطبق الرسالة حالياً على أسماء محددة؟
أهمية الرسالة أنّها حملت طابعاً قانونياً. يقول الراعي: "لقد أعطاها البابا لاوون بعداً قانونياً، أي أنّها ملزمة، وثمة استحالة لتفاديها".
فكيف تتعلق بشق إقالة البطاركة؟
يشرح الراعي: "لقد أتت الرسالة لسد الثغرات والفجوة الموجودة في بعض القوانين الكنسية. من هنا، هي باتت تسمح بنوع من المساءلة والمحاسبة أو الاستفسار عن بعض المسائل، بما يخدم روحية الانسجام والتشاركية بين البطريرك والجسم الأسقفي. وإذا استفحل الصراع، أعطى النص القانوني السينودس آلية محدّدة يمكن من خلالها طلب إقالة البطريرك. إلا أن الإقالة لا تصبح عملية ونهائية، إلا بعد موافقة البابا".
عملياً، لقد أعطى البابا السينودس فرصة إعادة بناء هذه التشاركية أو تثبيتها، تصحيحاً لخللٍ ما، وصولاً إلى إمكانية عزل البطريرك، بعد رفع طلب من السينودس. لكن ضمن إجراء قانوني وآليات محدّدة وواضحة، لا بل مستحدثة، تضمن للبطريرك حقّ الدفاع الكامل عن نفسه أمام السينودس، وتشرح في المقابل، آليات العزل والتصويت. وهذا بذاته خطوة غير مسبوقة.
إلا أن هذا العزل لا يصبح سارياً إلا بعد موافقة الحبر الأعظم وسيد الفاتيكان.