القضاء يصفع "الحزب": متّهم بالاعتداء على أمن الدولة

بين انتخابات إسرائيلية وأخرى أميركية مرتقبة الثلثاء المقبل، تعيش المنطقة مرحلة ترقّب مشوبة بالحذر، وسط تساؤلات عمّا إذا كانت صناديق الاقتراع ستفرز تسويات سياسية أم تطلق العنان لسيناريوهات عسكرية. وفي موازاة هذا المشهد الإقليمي المفتوح على شتى الاحتمالات، يخوض لبنان معركة تثبيت هيبة القضاء في مواجهة "حزب الله". فشاحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر تحوّلت من قضية أمنية إلى امتحان مفصلي: من يلوي ذراع الآخر، الشرعية أم الميليشيا؟ وما أظهره المسار القضائي حتى الآن أنّ زمن "عنتريات" وفيق صفا والاستقواء على المؤسسات قد ولّى. غير أنّ استعادة هيبة الدولة لا تكتمل إلا بوصول المحاسبة إلى رؤوس الهرم، وعدم بقاء القيادات التي تقف وراء القرارات الأمنية والعسكرية بمنأى عن المساءلة.

وفي تطوّر قضائي يعكس انتقال ملف شاحنة المتفجرات إلى مرحلة جديدة، ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على ثمانية أشخاص ينتمون إلى "حزب الله" في قضية نقل الشاحنة التي ضُبطت عند حاجز ضهر البيدر. والمدّعى عليهم الثمانية معروفون جميعًا بالأسماء، بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز، فيما سطّر القاضي بلاغات بحث وتحرٍّ بحق الستة الآخرين.

وشملت الادعاءات جرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها، فضلًا عن جرائم أخرى تمسّ بالقانون. وتصل العقوبة المنصوص عليها في المواد المدّعى بها، بحسب المعطيات الواردة، إلى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.

أما الأشخاص الستة المطلوبون، فهم إبراهيم خضر حبيب الملقّب بـ"ساجد"، وبلال فضل صبوري الملقّب بـ"ذو الفقار"، ومحمد صافي أيوب، ومحمد حيدر زعيتر، ومحمد عبدالله هزيمة، والروسية يلينا نوفو بغفيني كريشينوفا، زوجة الموقوف أمهز.

كذلك، وردت في الملف ألقاب لأشخاص لم تُحدّد هوياتهم الكاملة، منها "أبو تراب" المعروف أيضًا بـ"القصير الأقرع"، و"السيد"، و"علاء"، و"أبو الفضل"، و"أبو حيدر". وأُحيلت المحاضر فورًا إلى قاضي التحقيق العسكري الأول، تمهيدًا لإصدار المذكرات القضائية اللازمة والتوسّع في استجواب المعنيين، بهدف كشف شبكة الارتباطات والتعاون بين الأسماء الواردة في الملف، سواء على مستوى التخطيط أو النقل أو المرافقة.

"الحزب" يريد "التكريم"!
وفي أولى تداعيات الادعاء القضائي، شنّ عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن هجومًا وقحًا على القرار، معتبرًا أنه "يفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وحقوق الإنسان والقوانين اللبنانية التي تكفل"، وفق رأيه، "حق مقاومة الاحتلال". ورأى أنّ المدّعى عليهم كانوا "يؤدّون واجبًا وطنيًا دفاعًا عن لبنان وسيادته، ويستحقّون التكريم لا المحاكمة". واعتبر أنّ التهم المتعلّقة بالمسّ بأمن الدولة باطلة وظالمة، لأنّ المعنيين، بحسب قوله، كانوا يواجهون إسرائيل لا يهدّدون أمن لبنان.