الكتائب… ثباتٌ على نهج الدولة والسيادة وسامي الجميّل يواصل إرثًا وطنيًا عنوانه لبنان أولًا

في زمن التحولات الكبرى التي يعيشها لبنان، وفي خضمّ الانقسامات الحادة ومحاولات فرض موازين قوى خارج منطق الدولة، يبرز حزب الكتائب اللبنانية كأحد الأحزاب القليلة التي حافظت على ثبات خطابها الوطني والسيادي، ولم تبدّل بوصلتها مهما اشتدت الضغوط أو تبدّلت الظروف.

فالكتائب، منذ تأسيسها، لم تكن مجرد حزب سياسي عابر في الحياة اللبنانية، بل شكّلت مدرسة وطنية آمنت بلبنان الدولة، لبنان الدستور، ولبنان الحرية والتعددية. وعلى امتداد المحطات المفصلية التي مرّ بها الوطن، بقيت الكتائب منحازة إلى فكرة الدولة القوية القادرة والعادلة، ورفضت كل أشكال الوصاية والسلاح الخارج عن الشرعية، معتبرة أنّ السيادة ليست شعارًا سياسيًا ظرفيًا، بل جوهر الكيان اللبناني نفسه.

وفي هذا السياق، تأتي مواقف رئيس الحزب النائب سامي الجميّل امتدادًا طبيعيًا لهذا النهج التاريخي، حيث يواصل الدفاع عن مشروع الدولة بكل وضوح وجرأة، بعيدًا عن الشعبوية والمساومات السياسية. فدعمه لحكومة الرئيس نواف سلام لا ينطلق من حسابات ظرفية ضيقة، بل من قناعة راسخة بضرورة حماية المؤسسات الدستورية ومنع انهيار ما تبقّى من هيكل الدولة اللبنانية.

لقد عبّر الجميّل بوضوح عن موقف وطني مسؤول عندما رفض “لغة التهديد والتخوين”، مؤكدًا أنّ استعادة السيادة وهيبة الدولة ليستا خيارًا سياسيًا بين خيارات متعددة، بل واجب وطني لإنقاذ لبنان من التفكك والفوضى. وهذا الموقف يعكس إيمان الكتائب العميق بأنّ قيام الدولة لا يمكن أن يتحقق في ظل منطق الدويلات أو فرض الإرادات بالقوة.

ولعلّ ما يميّز الكتائب اللبنانية تاريخيًا هو أنها دفعت أثمانًا باهظة دفاعًا عن لبنان وهويته وسيادته. فمن الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن الكيان، إلى المواقف السياسية الصلبة في أحلك الظروف، بقي الحزب وفيًا لقضيته الأساسية: بناء دولة سيدة حرّة مستقلة يكون فيها السلاح محصورًا بالمؤسسات الشرعية وحدها.

أما سامي الجميّل، فقد استطاع خلال السنوات الماضية أن يرسّخ صورة سياسية مختلفة تقوم على المواجهة الديمقراطية السلمية، وعلى خطاب إصلاحي سيادي يربط بين بناء الدولة ومحاربة الفساد وتطبيق الدستور. وهو بذلك يعبّر عن جيل لبناني جديد يرفض الاستسلام لمنطق الأمر الواقع، ويتمسك بحق اللبنانيين بدولة طبيعية تحترم القانون والمؤسسات.

إنّ الأحزاب تُقاس عند الأزمات، والكتائب اللبنانية أثبتت مرارًا أنها من الأحزاب التي لم تساوم على ثوابتها الوطنية. قد تختلف الآراء السياسية، وهذا طبيعي في أي نظام ديمقراطي، لكن من الصعب إنكار أنّ هذا الحزب بقي من أكثر القوى السياسية وضوحًا في الدفاع عن فكرة لبنان الدولة، وعن حق اللبنانيين في العيش ضمن نظام سيادي حر بعيد عن التبعية والخوف والهيمنة.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يحتاج لبنان إلى أصوات سياسية تؤمن بالدستور، وتحتمي بالمؤسسات، وتواجه منطق الترهيب بمنطق الدولة والقانون. وفي هذا الإطار، تستمر الكتائب اللبنانية، بقيادة سامي الجميّل، في لعب دور وطني يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، ليصبّ في معركة إنقاذ لبنان واستعادة قراره الحر.

ويبقى الرهان الحقيقي على القوى التي لا تزال تؤمن بأنّ لبنان لا يُبنى إلا بالدولة، ولا يُحمى إلا بالسيادة، ولا ينهض إلا عندما تكون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.