المصدر: النهار
الخميس 19 شباط 2026 07:15:20
مع أن الأجواء الصاخبة ظلّت تتقدم المشهد الداخلي غداة العاصفة الاحتجاجية التي أثارتها القرارات الضريبية التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، والتي قد لا تقف عند حدود ما جرى حتى البارحة، تتّجه مسارات الأولويات المقبلة نحو التركيز المزدوج على المأزق القانوني المتعاظم حيال استحقاق الانتخابات النيابية في ظل انعدام أي أفق لمخرج مشكلة اقتراع المغتربين، وعلى التحضيرات المتسارعة لمؤتمر دعم الجيش في باريس في الخامس من آذار، والذي بدأ اهتمام الدول المعنية به يعكس مناخات إيجابية واعدة.
في الملف الانتخابي، كشفت أوساط واسعة الاطّلاع لـ"النهار" أن التداعيات التي أثارها صدور رأي هيئة التشريع والقضايا لمصلحة اقتراع المغتربين من مناطق انتشارهم لجميع أعضاء مجلس النواب، أحدث تعكيراً صامتاً في العلاقات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة، ورئيسي الجمهورية جوزف عون والحكومة نواف سلام من جهة أخرى. وإذ بات في حكم المؤكد أن أي مبادرة سياسية أو نيابية لن تكون لها أي فرصة لاختراق المأزق في ظل رفض الرئيس بري إحالة الملف على جلسة للهيئة العامة للمجلس قبل فوات الأوان، تتوقع الأوساط نفسها أن تدخل البلاد في أجواء أزمة كبيرة حول الاستحقاق الانتخابي في شهر آذار المقبل، نظراً إلى اقتراب "المهل القاتلة" من استحالة تعديل قانون الانتخاب النافذ، وتالياً فرض أمر واقع بسبب إقفال الأبواب أمام حلّ يخرج من مجلس النواب. وهو أمر بدأ يتحسّب له معظم الجهات النيابية والسياسية بحيث يترجمه التريّث اللافت في تقديم الترشيحات الرسمية إلى الانتخابات، سواء في الداخل أم في الخارج، إلى حدود شبه معدومة حتى اللحظة الحالية على الأقل. وسيرتب ذلك تبعات مضاعفة على الحكومة التي بدأت تواجه وضعاً صعباً ودقيقاً مع هذا المأزق، بالإضافة إلى زحمة الاستحقاقات الداهمة التي تتّصل بملفات حصر السلاح ومؤتمر دعم الجيش، وأخيراً الاحتجاجات الواسعة على القرارات الضريبية الأخيرة.
أما في ملف التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، فبرز تطوّر لافت تمثّل في استقبال قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس في مكتبه في اليرزة، السفراء الأميركي ميشال عيسى، والسعودي وليد البخاري، والقطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفيه ماغرو، أي سفراء مجموعة الدول الخماسية المعنية بالملف اللبناني. وتناول البحث الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، والاجتماع التحضيري للمؤتمر في مصر بتاريخ 24/2/2026. وأفادت المعلومات العسكرية الرسمية عن الاجتماع أن "الحاضرين أكدوا أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، نظرًا إلى دورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وسط المرحلة الحالية الدقيقة". وشكّل هذا الاجتماع إشارة بارزة إلى الجدية الكبيرة التي بدأت تكتسبها الجهود لإنجاح مؤتمر باريس، وهو الأمر الذي سيكون موضع بحث تفصيلي للمجموعة الخماسية في الاجتماع التحضيري الذي سيعقد في القاهرة في 24 شباط الحالي. كما أن زيارة السفراء الخمسة لليرزة غداة إقرار المرحلة الثانية لحصر السلاح في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء اثارت تفسيرات ايجابية لدى المسؤولين الرسميين اللبنانيين .
وعشية الاجتماع، إلتقى رئيس الجمهورية جوزف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعرض معه هذه التحضيرات واطّلع منه على نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية.
وأما في ما يتعلق بتداعيات القرارات الحكومية الأخيرة حول زيادات سعر البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة، فإن الاحتجاجات ظلّت على وتيرة متسعة من دون تسجيل تحركات احتجاجية على الأرض.
وأفادت معلومات أن وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، أجرى سلسلة لقاءات واتصالات مع المعنيين بملف الغذاء والسلع الأساسية "انطلاقاً من حساسية الموضوع المعيشي، وتهدف إلى ضبط الأسعار وكبح جماح التضخم ومنع انعكاس القرارات الحكومية الأخيرة على السلع الأساسية للمواطنين. وبنتيجة اللقاءات، تعهدت نقابات أصحاب السوبرماركت واتحاد نقابات الأفران، بالالتزام بالأسعار السائدة حالياً".
وأعلن رئيس لجنة الاقتصاد النائب فريد البستاني، "لدينا تصور في لجنة الاقتصاد بعد أن قدم لنا وزير الاقتصاد الأسبوع الماضي تصوراً، نحن ندرسه اليوم وسيكون لنا موقف كلجنة من هذه الخطة. نحن ننظر إلى الليرة ولا نريد ضرائب، واقترح أن نبدأ بتحسين سعر الليرة قبل أن نرفع الضرائب ونستطيع بوضع الذهب أن نحدث تعادلاً ونخفض قيمة الصرف إلى ستين الفاً، وإذا خفضناها إلى ستين ألفاً معنى ذلك أننا نحسن القوة الشرائية للمواطن بثلاثين في المئة، والدولة تملك 8 ملايين دولار في حساب خاص في مصرف لبنان. نحن نقترح استعمالها"، مضيفاً: "الحكومة اضطرت أن تلجأ إلى موضوع الضرائب في الوقت الذي نستطيع أن نقوم فيه بواجباتنا تجاه العسكريين وتجاه القطاع العام".