المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الخميس 5 شباط 2026 14:45:47
تُعقَد غدًا الجمعة، في العاصمة العمانية مسقط، محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، يشارك فيها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
فبعد أخذ ورد، حول نقل المفاوضات من العاصمة التركية أنقرة الى سلطنة عُمان، والحديث عن إلغائها، عاد البيت الأبيض وأكد مساء أمس أن المفاوضات قائمة. وفي حين أشار عراقجي الى ان الترويكا الأوروبية أقصت دورها في المفاوضات النووية، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان روسيا مستعدة للمساهمة في حل التصعيد الحالي في الشرق الأوسط بين تل أبيب وواشنطن وطهران. في الموازاة، أكّدت معلومات صحافية أنّ واشنطن لن تُلحق لبنان بتجلّيات الملف الأميركي – الإيراني ونتائج مفاوضات عُمان، وان على "حزب الله" فصل مصيره ومساره عن أيّ معطى إقليمي.
فما المتوقع من هذه المحادثات؟ ولماذا اختارت ايران سلطنة عمان؟
المحلل السياسي توفيق شومان يؤكد لـ"المركزية" ان "أبعاد تغيير مكان انعقاد المفاوضات ترتكز على ثابتة تاريخية عنوانها ان السلطنة كانت استضافت مفاوضات إيرانية -أميركية بين عامي 2014 و2015 وهي التي انتجت اتفاق تموز 2015 بين طهران وواشنطن، وهو الإتفاق الذي الغاه الرئيس دونالد ترامب عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى. واختيار سلطنة عمان لجولة مفاوضات جديدة، له أيضا بعد رمزي، نظرا لاستقرار العلاقات الإيرانية -العمانية التي لم تعرف اهتزازا منذ إسقاط نظام الشاه عام 1979، وهذا بحد ذاته يعزز عامل الثقة بمكان المفاوضات، اي بسلطنة عمان التي تكتفي بدور الوسيط ولا تطمح الى سياسات خارجية تتجاوز حدودها".
ويشير شومان الى ان "الاميركيين حاولوا منذ البداية وضع قائمة شروط ثلاثية، البرنامج النووي والمنظومة الصاروخية وحلفاء ايران في الإقليم، رفضها الايرانيون، كما ان تركيا والسعودية وقطر ساعدت في تجزئة هذه القائمة الى ان اقتصرت على البرنامج النووي، وعلى ما يبدو أن واشنطن وافقت على تجزئة القائمة بناء على الرغبة الإقليمية، غير ان ذلك لا يعني ان الولايات المتحدة أخرجت من حساباتها الشرطين الأخيرين، وبرأيي ان موافقتها على التفاوض لا تسقط احتمالات الحرب، وقد تكون ظاهرية والمشاركة فيها شكلية، أما الهدف من المشاركة، فقد يكون لإفشالها، مما يعطي لإدارة ترامب مبررات أمام الرأي العام الأميركي لشن عدوان على إيران".
هل ستقبل بنقل اليورانيوم المخصب الى روسيا؟ يجيب: "في اتفاق العام 2015 وافقت طهران على خفض تخصيب اليورانيوم الى 3,67، وهذا يمكن ان يتكرر مع اي اتفاق جديد، لا مشكلة بنسبة التخصيب عند الإيرانيين، لكن المشكلة عند الأميركيين الذين يشترطون "صفر تخصيب" وعلى ما اظن اذا كانت ادارة الرئيس ترامب صادقة في نواياها، يمكن العودة إلى نسبة التخصيب المذكورة سابقا مع رقابة دولية مشددة لا ترفضها طهران ، وأما نقل اليورانيوم المخصب الى روسيا، وهو اقتراح روسي ليس جديدا، ولا تراه طهران حلا، ولكن إذا سلكت المفاوضات طريقها المرسومة، اعتقد ان مكان التخصيب سيكون اهم العناوين التفاوضية .
وحول حلفاء ايران في الإقليم، فشؤونهم خارج طاولة المفاوضات، وكل حليف له شأنه الوطني الخاص من لبنان الى العراق الى اليمن، وهذه الدول بحاجة إلى تسويات محلية، الخارج قد يساعد، لكن التسويات هي صناعات وطنية" .
هل من مؤشرات الى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات ملموسة؟ "إذا كان للاميركيين شروطهم، فللايرانيين مطالبهم، والمطالب الإيرانية لها عنوانان أساسيان، رفع العقوبات الاقتصادية وضمانات بتنفيذ الإتفاق، والسؤال هنا: هل تعطي واشنطن ضمانات؟ ثمة شك في ذلك".
وحول كيفية تأثير نتائج هذه المفاوضات على الوضع في الشرق الاوسط، والمتوقع في حال عدم التوصل الى اتفاق، يجيب شومان: " نجاح المفاوضات غير مضمون حتى لو تم التوافق المبدئي على زمانها ومكانها، ولدينا مثال على ذلك، ففي حزيران الماضي، كان من المقرر ان يعقد الطرفان جولة سادسة من المفاوضات، وقبل يومين من انعقادها شنت إسرائيل عدوانها المعروف وتبعتها الولايات المتحدة بعد ذلك في المشاركة، لذلك ليس من السهل القول ان المفاوضات المرتقبة ستكون فاتحة جولات تفاوضية متسلسلة او ستلقى نجاحا، فالأمور معقدة، وأعتقد أن الرئيس ترامب لم يحذف قرار الحرب من جدول تفكيره، وهذا القرار هو شكل من أشكال الحرب حتى اذا لم يتحول إلى أفعال ميدانية".
ويختم: "اما في حال وقعت الحرب، فيجب النظر إليها من زاويتين، الحرب المحدودة او الضربات المحدودة لا اظن انها قد تخرج عن السيطرة، وأما الحرب المفتوحة، فمسرحها لن يكون محدودا، بل مفتوحا كما هو اسمها ومفهومها".