المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: ميريام بلعة
الاثنين 12 كانون الثاني 2026 16:29:22
شكّلت الزيارة التي قام بها وزير الزراعة نزار هاني إلى دمشق أمس على رأس وفد من القطاع الزراعي، خطوة أساسية للمصدّرين اللبنانيين. فعلّقوا الآمال في تبديد هواجس طالما انتظروا مَن يبدّدها... ومتى.
هذا ما أظهره رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين ابراهيم ترشيشي في حديثه لـ"المركزية"، لاعتباره أن "أي زيارة يقوم بها مسؤول لبناني إلى أي دولة عربية وتحديداً سوريا، لطرح الملف الزراعي وأي محادثات يُجريها في هذا الإطار تنعكس إيجاباً على القطاع".
ويفنّد بأن "المباحثات تطرقت أمس إلى مواضيع زراعية كثيرة عالقة بين لبنان وسوريا، كتحديد أنواع المنتجات الزراعية التي سنصدّرها إلى الأسواق السورية، والرسوم والضرائب المفروضة على تلك المنتجات عند التصدير ومعالجة آلية التسديد. بالإضافة إلى عبور شاحنات الترانزيت عبر الأراضي السورية إلى الأردن والعراق حالياً على أمل أن تُكمل طريقها إلى المملكة العربية السعودية ونحن ننتظر هذه الخطوة في أقرب وقت...
ويُشير إلى "منتجات لبنانية عدة يُسمَح لها بالدخول إلى الأسواق السورية ضمن "اتفاقية التيسير العربية" مَعفيّة من الرسوم كالموز والبطاطا المثلّجة. تم تحويل هذا الملف إلى لجنة مشتركة من البلدين للمتابعة".
..."المباحثات كانت جديّة بامتياز" يخلص ترشيشي، "حيث غاص الجانبان في تفاصيل الأمور بكل واقعية"، ولكن... "لم تُطرح الحلول بشكل نهائي من الجانب السوري لأن البت بها قد لا يكون من صلاحية وزير الزراعة وحده، إذ هناك مرجعيات في سوريا مسؤولة عن الشأن المالي تشترط أن تتم المراسلات عبر وزارة الخارجية. إنما يمكن التأكيد أن التواصل القائم بين وزيرَي الزراعة اللبناني والسوري هو في حدّ ذاته تقدّم ملحوظ لتمتين العلاقات اللبنانية – السورية".
ويُضيف: لقد وضعت مباحثات الأمس، الإصبع على جرح معاناة المصدّر اللبناني، منها على سبيل المثال لا الحصر ارتفاع كلفة تخليص البضائع عند الحدود السورية، والقرار هنا يعود إلى القطاع الخاص وليس الدولة، إنما بالتأكيد الكلفة من الجانب السوري أغلى مما هي عليه من الجانب اللبناني. ونحن نطالب دائماً بالأفضل والكلفة الأدنى لصالح قطاع التصدير في لبنان. لذلك نرفض المعاملة بالمثل عبر زيادة كلفة تخليص البضائع السورية عند الحدود اللبنانية.
في السياق، لم يغفل ترشيشي الإقرار بأن "النفقات التي يدفعها المصدّر اللبناني اليوم تبقى أدنى من تلك التي كان يسددها في عهد النظام السوري السابق. لكن المصدّر السوري مَعفي من أي نفقات أو ضرائب عند إدخال بضائعه إلى الأسواق اللبنانية..."، ويقول: الموضوع ذو شقين، الأول: فرض القطاع الخاص كلفة محددة لإجراء المعاملة على الحدود السورية – اللبنانية، والثاني: فرض الدولة السورية ضريبة على كل طن من الأصناف الزراعية اللبنانية التي تدخل الأسواق السورية، على سبيل المثال تفرض على طن البطاطا المثلجة 400 دولار، وعلى طن الموز الأخضر بين 50 و60 دولاراً.
في حين كلفة تخليص البضائع من الجانب اللبناني "أدنى من الكفة المفروضة من الجانب السوري" على حدّ قوله، "إذ يدخل لبنان ما يفوق الـ10 شاحنات يومياً محمّلة بالبضائع السورية تصل في بعض الأحيان إلى 15 شاحنة، من دون تسديد أي كلفة مالية إطلاقاً".
ويتمنى أن "تنجح وزارة الخارجية في معالجة الموضوع والتوصّل إلى اتفاق في هذا الشأن ولو بالحدّ الأدنى، لحل هذه المشكلة الكبيرة. فالعلاقات بين الشعبين اللبناني والسوري لا يمكن إلا أن تكون نديّة إلى حدّ بعيد، ونأمل في استمرار تلك العلاقات على أفضل ما يكون، لأن أي خلاف يدفع ثمنه الاقتصاد... وأوّله القطاع الزراعي".