المصالح الأميركية في المرمى… الرد من قلب بيروت؟

تُعيد الأحداث الراهنة في لبنان والمنطقة إلى الأذهان صوراً قاتمة من ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً تلك اللحظة الفارقة في 18 نيسان 1983 عند استهداف السفارة الأميركية في بيروت، وما تبعها من تفجير لمقار القوات المتعددة الجنسيات (المارينز والمظليين الفرنسيين). اليوم، ومع تصاعد نبرة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، يبرز تساؤل قلق في الأوساط اللبنانية: هل نحن بصدد العودة إلى “دبلوماسية المتفجرات” والرسائل الدامية عبر الساحة اللبنانية؟

تتقاطع التقارير الواردة من كواليس النقاشات الأمنية حول فرضية مقلقة، وهي أن الحزب، وفي ظل الضغط العسكري المتزايد عليه، قد يجد نفسه مضطراً للبحث عن “أهداف بديلة” للرد على أي تصعيد يمسّ العمق الإيراني. المعلومات المتداولة، والتي أعقبت استهداف اجتماعات قيادية للحزب في مناطق كـ”علي النهري” بالبقاع، تشير إلى أن خلايا التخطيط قد تكون وضعت “بنك أهداف” يتجاوز الحدود الجغرافية مع إسرائيل ليشمل المصالح الحيوية للدول الداعمة لها، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

تتمحور الخشية الحقيقية لدى الأوساط المحلية حول “لبنانية الرد” بقرار إقليمي. فإيران، التي توعدت بضرب المصالح الأميركية في حال تعرضها لهجوم، قد تجد في الساحة اللبنانية “صندوق بريد” أقل كلفة من المواجهة المباشرة. وفي هذا الإطار، يجري التداول بالنقاط التالية:

السفارة الأميركية، تظل الرمز الأكبر للنفوذ الأميركي، ورغم التحصينات الفائقة، إلا أن مجرد وضعها ضمن دائرة التهديد يرفع منسوب التوتر الدبلوماسي.

قاعدة حامات الجوية: يبرز اسمها في التحليلات الأخيرة كهدف محتمل، نظراً للدور اللوجستي والتدريبي الذي تلعبه القوات الأميركية هناك لدعم الجيش اللبناني، مما يجعلها نقطة تماس حساسة.

إن اللجوء إلى خيار ضرب أهداف أميركية داخل لبنان يعني انتحاراً سياسياً للبلاد. فاستهداف منشآت كقاعدة حامات ليس مجرد رسالة لواشنطن، بل هو ضربة مباشرة للمؤسسة العسكرية اللبنانية ولسيادة الدولة، وهو ما قد يؤدي إلى صدام داخلي لا تُحمد عقباه، ويضع لبنان في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي بأسره.

كما أن استحضار ذاكرة عام 1983 ليس مجرد استعراض تاريخي، بل هو تحذير من انزلاق الساحة اللبنانية لتكون “كبش فداء” في صراع القوى العظمى. يبقى الرهان على العقلانية السياسية لمنع تحويل لبنان من “جبهة مساندة” إلى “ساحة لتصفية الحسابات” العابرة للحدود.