المصالح الأميركية في لبنان مهدّدة... فهل تعود حقبة الثمانينيات؟

أدى التهديد الذي طال الجامعات الأميركية في المنطقة، بما فيها ضمناً من دون أي إشارة واضحة، الجامعة الأميركية في بيروت، والجامعة اللبنانية الأميركية، واضطرار الجامعتين إلى اتخاذ إجراءات احتياط، وأيضاً الشائعات التي رافقت انفجار صاروخ فوق منطقة كسروان، ورواج أخبار عن إمكان استهداف السفارة الأميركية في عوكر، إلى ولادة خشية أعادت إلى الأذهان محطات شهدتها حقبة الثمانينيات، عندما شُنت أعمال إرهابية على مصالح أميركية في بيروت، أدت إلى "تهشيل" الأميركيين وإقفال مكاتبهم وسفارتهم ومصالحهم في لبنان لسنوات طويلة، إلى أن حُلت المسائل بعد اتفاق الطائف.

فهل ثمة تهديد لهذه المصالح مجدداً كما حصل سابقاً؟ وهل هناك توجه لهزّ البلد من خلال أعمال تخريبية أو انتقامات إيرانية ومن "حزب الله" على الولايات المتحدة عبر لبنان؟

يعود إلى الأذهان يوم تدمير السفارة الأميركية في عين المريسة، حين اهتزت العاصمة، وصولاً إلى تدمير مقر المارينز في مطار بيروت، وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، أضف إلى ذلك إقفال المكاتب الأميركية السياحية والإعلامية وغيرها، ولا سيما شركة طيران "بان أميركان"، ويومها انتقلت معظم المصالح والمكاتب إلى قبرص ودول مجاورة.

أحد أبرز الموظفين البارزين في الخارجية الأميركية إرنست حداد، قال لــ"النهار": "كل شيء متوقع بعد تدمير البنى التحتية العسكرية لإيران وحزب الله، والبعض في الولايات المتحدة، وتحديداً السيناتور ليندسي غراهام، لا ينسون تفجير مقر المارينز في مطار بيروت، وكذلك تدمير السفارة الأميركية وسقوط ضحايا وجرحى أميركيين، وهو ما لمح إليه غراهام في الآونة الأخيرة. بمعنى أوضح، الحرب على حزب الله تأتي من خلفية معرفة الولايات المتحدة بنياته الإرهابية، وتفجير السفارة ومقر المارينز ماثل للعيان، وكان واضحاً وجلياً من قام بهذا العمل. لذا فإن عودة الأعمال الإرهابية ضد المصالح الأميركية أمر غير مستبعد، وهناك إجراءات أميركية متخذة على أعلى المستويات".

وأشار السفير اللبناني السابق في واشنطن أنطوان شديد، ِ من جهته إلى أن "على الدولة اللبنانية حماية المصالح الأميركية من السفارة وسواها، وقد اتخذت إجراءات مشددة في هذا الإطار، لأن ذلك يؤثر في علاقاتنا بالولايات المتحدة، باعتبار أن كل مصالحها في المنطقة وتحديداً في لبنان مهددة، ولا سيما من الحرس الثوري الإيراني، ولا ننسى أن حزب الله حليف أساسي لطهران، وعلى هذه الخلفية كل الاحتمالات واردة، وعلينا ألا نعيد حقبة الثمانينيات، عندما ضربت المصالح الأميركية آنذاك مخلفة تداعيات سلبية على الأوضاع السياسية والديبلوماسية والاقتصادية، وصولا إلى إقفال السفارة في بيروت. وبناء عليه أرى أننا أمام مرحلة دقيقة وليست بالسهولة التي يعتقدها البعض، فكل مصالح أميركا والدول الغربية والخليجية في لبنان مهددة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، ولهذه الغاية يمكن اعتماد وسائل رادعة وإجراءات حازمة وحاسمة، وهو ما سيترك مجدداً انعكاسات خطيرة على علاقة لبنان بواشنطن، وبأي دولة غربية وخليجية".