المفاوضات الأميركية - الإيرانية فشلت... فهل تعود الحرب؟

فشلت جولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية في باكستان، ولم يتمكن الطرفان من ردم هوّة الاختلافات العميقة من جهة، وأزمة الثقة من جهة أخرى. إذ ورغم المباحثات المتواصلة التي استمرّت لأكثر من عشرين ساعة، فإن الوفدين الأميركي والإيراني غادرا إسلام أباد دون اتفاق أو تسوية. وكان البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز أبرز القضايا الخلافية.

فشل المفاوضات استتبع بتصعيد أميركي مع أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار اقتصادي بحري على إيران ومنع السفن من المرور بمضيق هرمز، هادفاً لمنع تصدير إيران النفط للهند والصين ودول أخرى، والاستيراد. هدنة وقف إطلاق النار لم تسقط ولا زالت مستمرة، لكن فشل المفاوضات طرح سؤال حول احتمال عودة الحرب المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

لم يلتقط الطرفان أنفاسهما بعد الاشتباك العسكري العنيف، ويفضلان تمديد مهلة وقف إطلاق النار أولاً لمنح الديبلوماسية المزيد من الفرص، إذ ثمّة قناعة تبلورت بأن الأساليب العسكرية لن تنتج حلولاً جذرية، وثمّة حاجة دولية لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ووقف حرب الاستنزاف، وثانياً، للاستعداد اللوجستي لاحتمال عودة المواجهات بعد الأضرار التي لحقت بالطرفين إثر الحرب.

 

نافذة الديبلوماسية مفتوحة

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ترك نافذة الديبلوماسية مفتوحة رغم "خيبة الأمل" التي عبّر عنها مع مغادرته باكستان، إذ قال ما معناه إن الولايات المتحدة قدّمت العرض الأفضل والأخير لإيران، والكرة بملعب الإيرانيين للموافقة عليه أو رفضه. بالمقابل، قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي إن "الديبلوماسية لن تنتهي".

لم يعلن عن جولات تفاوضية جديدة، لكن باكستان ستواصل مساعيها بدعم صيني ودولي لإجراء مباحثات جديدة. الطرفان أطلقا تهديدات عسكرية، لكن لا عودة للحرب بعد. صحيفة "يديعوت أحرونوت" أشارت إلى أن المحادثات انتهت دون التوصل إلى اتفاق، لكن لا واشنطن ولا طهران أغلقتا الباب نهائياً أمام جولة أخرى.

يقرأ خبراء فرض ترامب حصار بحري على إيران كمحاولة للضغط وتحسين شروط المفاوضات، ووفق التقديرات، فإن ترامب لم يعد للحرب أولاً لإعطاء الديبلوماسية مزيداً من الوقت، وللتحضير لوجستياً لاحتمال تجدد المواجهات. المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي قال إن كلا الجانبين لديه "مصلحة قوية" في الحفاظ على وقف إطلاق النار استنفاد الخيارات الدبلوماسية.

عودة الحرب

في إسرائيل، الأجواء مغايرة. رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير أوعز للاستعداد لاحتمال تجدّد الضربات على إيران، وثمّة أجواء تشير إلى رغبة إسرائيلية في توجيه ضربات قاسية ضد البنية التحتية الإيرانية ومنشآت الطاقة. لم تستسغ إسرائيل إنهاء الحرب على إيران، خصوصاً وأنها تفضّل إرساء المعادلات السياسية والعسكرية بالقوّة لا بالديبلوماسية.

تريد إسرائيل العودة إلى الحرب، خصوصاً وأن تجاربها مع الاتفاقات الأميركية - الإيرانية سيئة، وستحاول الضغط في هذا السياق. قد يعود ترامب إلى الحرب في حال فشلت الديبلوماسية ولا يكتفي بالحصار الاقتصادي، ويفتح "أبواب جهنم" على إيران من خلال ضربات تستهدف بنى تحتية نفطية على اعتبار أن هذه الضربات قد تحسّن موقعه التفاوضي وتلزم إيران على الجلوس على طاولة المباحثات بشروط أقل.

في المحصلة، فإن الخيار العسكري لم يسقط من الحسابات الأميركية الترامبية، لكنه مؤجّل بانتظار استنفاد الفرص الديبلوماسية. التوقعات متشائمة كون لا مؤشرات على تنازل أي من الطرفين، لكن الولايات المتحدة تعوّل على الضغط الاقتصادي الجديد على إيران وحلفائها الذين يستفيدون من نفطها، والذين قد يمارسون ضغوطاً للدفع باتجاه اتفاق محتمل.