يخوض لبنان غداً جولة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن برعاية اميركية مميزة لانهاء حرب «إسناد» إيران التي اشعلها الحزب ضد إسرائيل للثأر من اغتيال المرشد علي خامنئي في الثاني من شهر اذار الماضي وتبعاتها التدميرية على لبنان في ظل جملة تحديات وتجاذبات تعصف بها من أكثر من جهة وكلها تهدد مسارها وبلوغها خواتيمها المأمولة في التوصل الى تفاهم او اتفاق ما لانهاء الحرب والاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية في الجنوب واحلال الامن والاستقرار على طول الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل.
التحديات ابرزها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وتوسعه ليشمل مناطق بعيدة عن خط المواجهةالعسكريةعلى الحدودالجنوبية مع تصاعد ملحوظ في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاغتيال والقتل وتدمير المنازل والممتلكات والتهجير القسري للمواطنين من أماكن عيشهم الى مناطق أكثر اماناً، بينما يلاحظ في المقابل ان هناك محاولات فاشلة من إيران وحليفها حزب الله لاعادة ضم ملف المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل الى ملف المفاوضات الايرانية الاميركية لابقائه ورقة يساوم عليها في مفاوضاته مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي خضم هذه التحديات يقف لبنان بمواجهة هذه التحديات برغم من كل الضغوطات والصعوبات لتحقيق الأهداف المتوخاة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل استناداً الى مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون التي تتضمن خمس نقاط واولها تثبيت وقف اطلاق ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتسهيل عودة السكان المدنيين الى مناطقهم وقراهم، واحترام سيادة لبنان واعادة الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل وحل المشكلات الحدودية وتسهيل عملية اعادة اعمار ماهدمته الحرب.
لا شك ان مطالب لبنان في المفاوضات المباشرة ستواجه بشرط اساسي من قبل إسرائيل وهو نزع سلاح حزب االله وهو مطلب الولايات المتحدة الأمريكية راعية المفاوضات والوسيط الوحيد بين لبنان وإسرائيل، وهذا الشرط الإسرائيلي يشكل تحدياً مهماً من التحديات التي تواجه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في حين ان لبنان استبق المفاوضات باتخاذ الحكومة عدة قرارات لحصر السلاح بيد الدولة وحدها بمن فيها سلاح الحزب ورفع كل الحصانات والموانع السياسية التي كانت تمنع ملاحقة كل من يحمل اسلحة وذخائر غير مرخص بها، والتأكيد على جهوزية الجيش اللبناني للانتشار حتى الحدود الدولية للحفاظ على الامن والاستقرار على كل الاراضي اللبنانية ما يشكل رداً جاهزاُ على الشرط المذكور.
ستكشف جلسات المفاوضات المباشرة التي يخوضها لبنان بوفد موسع هذه المرة مدى جديّة الادارة الاميركية في الالتزام بدورها كوسيط بين لبنان وإسرائيل وقدرتها على تحقيق وعودها بانهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله باعتبارها الدولة الوحيدة القادرة عالمياً في التأثير الفاعل على إسرائيل لاخراج لبنان من دوامة هذه الحرب التدميرية، بينما يبقى السؤال المهم هل تنجح واشنطن بفصل مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قبل حسم موضوع مفاوضاتها مع ايران؟