المفرقعات والألعاب النارية... حريق مستودع جورة البلوط يطرح سؤال الرقابة

الحادثة الأليمة بتفجر النيترات في مرفأ بيروت عام 2020، تم ربطها بكمية من المفرقعات والالعاب النارية تسربت اليها النار قبل ان تتمدد الى اكياس نيترات الامونيوم، ما تسبب بكارثة لا تزال العاصمة تعيش تداعياتها. وبالأمس، أعاد احتراق مستودع للألعاب النارية في بلدة جورة البلوط (المتن الشمالي) ذكرى الفاجعة. في لبنان، قد تكون مستلقياً في منزلك، تحتسي قهوتك، قبل أن تسمع دويّ انفجار وتشعر به يهزّ المبنى من حولك. قد يكون ناجماً عن مخزن أسلحة أو مواد متفجرة غير قانونية، أو عن مستودع للألعاب النارية تُخزَّن فيه المفرقعات بهدف الإتجار بها.
 
بالأمس، انفجرت مستودعات تابعة لـ"مؤسسة جريس نعوم" في جورة البلوط - قضاء المتن الشمالي، وهي مؤسسة عُرفت في منطقة المتن، وتحديداً في جل الديب، بتجارة الألعاب، واشتهرت بمفرقعاتها. وأثار الانفجار موجة من التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، عما اذا كان المكان يقتصر فعلاً على مستودع للألعاب النارية. لكن السؤال الحقيقي لا يقتصر على طبيعة المواد المخزّنة، بل يتجاوزها إلى مسألة الترخيص والرقابة: هل كان المستودع مرخّصاً لتخزين المفرقعات؟ وهل يُسمح أصلاً بتخزين هذه المواد داخل مبنى سكني؟
 
يقول رئيس بلدية جورة البلوط عصام أبو جودة لـ"النهار" أن الحريق اندلع قرابة الأولى والنصف بعد الظهر، في مستودعات تقع في الطبقة السفلية الثانية من مبنى نعوم. وأوضح أن الحريق ربما يكون ناجماً عن احتكاك كهربائي، إلا أن السبب لم يُحسم بعد، مشيراً إلى أن النيران أدت إلى أضرار مباشرة في المبنى وبعض الأبنية المجاورة.
 
وأضاف أبو جودة أن المبنى قائم منذ نحو ثلاثين عاماً، وأن أصحاب المؤسسة من أبناء البلدة ومعروفون بتجارة الألعاب وزينة الأعياد. وقال إنهم صرّحوا للبلدية بأن المستودعات تُستخدم لتخزين الألعاب التي تُوزّع على متاجرهم في جل الديب.
 
وأشار إلى أن أصحاب المؤسسة معروفون بتجارة الألعاب النارية، ويمارسون نشاطهم التجاري في شراء هذه المواد وبيعها، لكنه لفت إلى أن تخزين المفرقعات في الموقع لم يُصرّح عنه للبلدية.
 
لا تأتي حادثة جورة البلوط من دون سوابق تذكّر بمخاطر تخزين مواد مماثلة في أماكن غير مجهّزة. فقد شهدت طرابلس في تموز 2016 حملة لقوى الأمن الداخلي على أماكن بيع وتخزين للمفرقعات في المدينة والبداوي، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة منها وتنظيم 16 محضر ضبط في حق البائعين. وفي حادثة جورة البلوط، عادت المخاوف إلى الواجهة مع وجود مستودع يضم ألعاباً نارية داخل مبنى سكني، فيما امتدت النيران إلى شُرَف بعض الشقق وألحقت أضراراً بالمباني المجاورة.
 
 
 
الحصول على ترخيص لمزاولة التجارة لا يعفي حامله من التزام شروط تخزين المواد الخطرة، ولا يغني عن الرقابة الميدانية التي يفترض أن تتأكد من طبيعة المواد وكمياتها ومواقع حفظها. وتعيد حادثة جورة البلوط طرح السؤال الأهم: من يراقب هذه المستودعات؟ وهل تُجرى الكشوف اللازمة قبل وقوع الحوادث، لا بعده؟ماذا في القانون؟
 
مصدر أمني أكد لـ"النهار" أن المستودعات والمتاجر مرخّص لها قانوناً، مشيراً إلى أن مسؤولية الكشف تقع على عاتق البلدية التي كان عليها التأكد من استيفائها شروط السلامة العامة.
 
ينظّم مرسوم الأسلحة والذخائر رقم 137 الصادر في 12 حزيران 1959 مسألة صنع الألعاب النارية واستيرادها وبيعها وتخزينها. وتنص المادة 63 على إخضاع هذه الأنشطة للرقابة الفنية لوزارة الداخلية، من خلال قسم البارود، بما يشمل شروط السلامة في المستودعات ومخازن البيع.
 
كذلك تنص المادة 65 على عدم جواز إنشاء مصنع أو مستودع أو مخزن لبيع الألعاب النارية من دون الحصول على رخصة من المحافظ. وتضع المادة 67 قيوداً على مواقع المستودعات والمصانع الموجودة في الأماكن المأهولة، وتنص على نقل المستودعات القائمة فيها، وتحدد شروطاً تتعلق بالبعد عن أماكن تخزين المواد القابلة للاشتعال وبمواد البناء. أما المادة 68 فتحدد كمية الألعاب النارية الموجودة في مخازن البيع بما لا يتجاوز مئة كيلوغرام، وتشترط عدم وجود مواد قابلة للاشتعال داخل المحل. ولا ينتهي الأمر بالحصول على الترخيص، إذ تنص المادة 71 على إخضاع المستودعات لتفتيش دوري أو غير دوري من موظفي قسم البارود، بمساعدة فنيين من وزارة الدفاع الوطني. أما من الناحية الفنية، فيشترط القانون أن تُبنى المستودعات من مواد غير قابلة للاشتعال، وأن تبعد مئة متر على الأقل عن المحال التي تحتوي على مواد ملتهبة كالبترول والغازولين، وألا تضم البناية نفسها مخازن للورق أو الخشب أو الخرق أو السجائر. كذلك يحدد سقفاً لكمية الألعاب النارية في مخازن البيع، ويخضع المستودعات للتفتيش.