الممر إلى رميش مُهدّد بعد "اليونيفيل"

لا أحد يتوقع آثار الفراغ الذي ستخلفه "اليونيفيل" في نهاية السنة الجارية وانعكاسه على الحياة اليومية للجنوبيين، بغض النظر عن المهمات التي تؤديها، وخصوصاً في جنوب الليطاني حيث تشكل بلدات عدة في "الخط الأصفر" مساحة مفتوحة لإسرائيل بعدما احتلت هذه المنطقة وهجرت أهلها ودمرت منازلها، متبعة أسلوبا وممارسات أقسى من اجتياحي عامي 1978 و1982.

لم يأتِ من فراع تحرك الكتل النيابية التي رفعت لواء عريضة إبقاء القوة الدولية وعدم التفريط بوحداتها، وقرعت جرس الإنذار في الداخل وصولاً إلى الأمم المتحدة، بواسطة عرابها النائب ملحم خلف وبمواكبة من لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين ورئيسها النائب فادي علامة، داعية إلى التنبه لكل ما فعلته إسرائيل من ارتكابات وتخريب معالم تلك المنطقة وحصار البلدات المسيحية في قضاء بنت جبيل وتعطيلها "الممر الآمن" إليها، حيث ستزداد الضغوط على أهلها والوافدين إليها أكثر بعد رحيل "اليونيفيل".

لذا يخشى الأهالي الوقوع في دائرة العزل، وهذا ما أبلغوه إلى الرؤساء الثلاثة وبكركي، مع تحذيرهم من اليوم من عدم وصول المستلزمات والحاجات اليومية إلى عائلاتهم التي رفضت المغادرة وصممت على البقاء في ديارها، رغم سيل الصعوبات والتحديات الإسرائيلية. ويعمل الجيش اللبناني بالتنسيق مع لجنة "الميكانيزم" و"اليونيفيل" على مواكبة هذه القوافل وتأمين مرورها من بيروت إلى العامرية - الحنية، وتتوجه بعدها نحو محلة الحمرا- البياضة بمشاركة الصليب الأحمر و"كاريتاس". ولا تخلو العملية من إهانات من الجنود الإسرائيليين، علما أن القوافل تحظى بمواكبة ديبلوماسية من سفارة الفاتيكان. وقد درج الأهالي على هذا الفعل منذ احتلال إسرائيل تلك البلدات وتسيير المواد بعد إخضاعها لتفتيش ومراقبة على طريق الناقورة، وصولاً إلى البلدات المسيحية بواسطة هذا الممر الذي لم يعرف مصيره بعد رحيل "اليونيفيل".

 

صرخة

يطلق الأب نجيب العميل صرخة تحذيرية عبر "النهار" من وقوع البلدات المسيحية في حصار يمنع أهلها من تأمين حاجاتهم، علما أنهم يعيشون ظروفاً صعبة، مع تأكيد إيمانهم بالتمسك بأرضهم وعدم مغادرتها.

 

ويُتوقع أن يكون هذا الموضوع مادة نقاش في الاجتماع الثلاثي المقبل اللبناني - الإسرائيلي - الأميركي في فلوريدا، إلى جانب مسائل أخرى في مقدمها العمل لتطبيق ما تم الاتفاق عليه حيال المناطق التجريبية في قضاء النبطية، بناء على آخر جولة مفاوضات في روما.

وتعليقا على الممرات الآمنة، تحذر مصادر عسكرية من التضييق على أبناء هذه البلدات وخصوصاً بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" وتسبب إسرائيل بعرقلة وصول المواد إلى الأهالي وإجبارهم على التوجه نحو تل أبيب من جهة رميش لتأمين حاجاتهم اليومية، مع أنهم يرفضون تكرار تجربة فتح الجدار مع إسرائيل الذي كانت له أسبابه آنذاك.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد أطلقوا دعوات لقدوم أبناء من هذه القرى إلى إسرائيل وتسيير حياتهم اليومية. ويبقى المطلوب هنا بحسب مراقبين التحسب لهذا الأمر جيّداً بدءاً من اليوم، خشية دخول هذا النفق الذي تحضّر له إسرائيل التي لم تقصّر في استخدام أيّ أمر يساهم في التضييق على الجنوبيين وخصوصاً في البلدات الحدودية التي لا تفارق خريطتها طموحات أحزابها من اليمين المتطرف.