المصدر: وكالات
الجمعة 27 آذار 2026 21:44:15
تتجه حرب إيران إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مع انتقال النقاش داخل واشنطن من حدود الضربات الجوية إلى سيناريو أكثر حساسية، بتدخل بري مباشر.
يهدف التدخل البري داخل إيران إلى السيطرة على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا من أن الأدوات العسكرية الحالية لم تعد كافية لحسم الملف النووي.
وبحسب تقرير لصحيفة التايمز البريطانية، فإن هذا الخيار لم يعد مجرد طرح نظري، بل يدخل ضمن دائرة التخطيط الفعلي، مع بحث نشر قوات خاصة لتحديد موقع نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ثم تأمينه ونقله خارج البلاد.
فجوة بين الضربات والنتيجة
تعكس هذه المقاربة، كما توضح قراءة التقرير، فجوة واضحة بين القدرة على استهداف المنشآت النووية جويًا، والقدرة على تحييدها بالكامل.
مواقع مثل أصفهان وفوردو، المصممة بطبقات حماية عميقة تحت الأرض، تقلل من فاعلية الضربات الجوية وتجعلها أقرب إلى تعطيل مؤقت.
وترى الصحيفة أن هذا الواقع يدفع واشنطن نحو التفكير بخيار "السيطرة المادية" على اليورانيوم، بدل الاكتفاء بمحاولة تدمير البنية التحتية المحيطة به.
السيناريو المطروح، وفق ما أوردته صحيفة التايمز، لا يقتصر على عملية محدودة لقوات خاصة، بل يتطلب انتشارًا عسكريًا واسعًا لتأمين مسرح العمليات.
إلى جانب قوة "دلتا فورس"، يجري بحث نشر ما بين 2000 و3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، إضافة إلى نحو 4400 عنصر من مشاة البحرية "المارينز"، لتأمين محيط المنشآت النووية وتهيئة بيئة عملياتية تسمح بالتعامل مع المواد النووية.
وتشير تفاصيل التقرير إلى أن مهمة التعامل مع اليورانيوم، المخزن على شكل غاز سادس فلوريد داخل حاويات مضغوطة، ستُسند إلى وحدات متخصصة في تعطيل القدرات النووية، ما يضيف بعدًا تقنيًا شديد الحساسية للعملية.
الاستخبارات.. نقطة الحسم
رغم هذا الاستعداد، يبقى العامل الحاسم هو الاستخبارات، إذ تفيد المعلومات التي نقلتها الصحيفة بوجود شكوك حول المواقع الدقيقة لتخزين كامل المخزون، مع احتمال نقل جزء منه إلى منشآت غير معلنة.
وفي هذا السياق، ترى مصادر عسكرية، بحسب التقرير، أن أي خطأ في تحديد المواقع قد يحول العملية إلى مواجهة مفتوحة دون تحقيق الهدف، ما يرفع كلفتها بشكل كبير.
كما أن إدخال قوات إلى عمق الأراضي الإيرانية يفرض تحديات لوجستية معقدة، خصوصًا في ظل بقاء قدرات دفاعية لدى إيران واستعداد قوات الحرس الثوري للتصدي لأي محاولة اختراق.
ميزان القوى على الأرض
تلفت صحيفة التايمز إلى أن الحرس الثوري، رغم الضربات التي تعرض لها، لا يزال يمتلك قدرة بشرية كبيرة، إذ تُقدّر قوته قبل الحرب بأكثر من 150 ألف عنصر، ما يعني أن أي عملية برية ستواجه مقاومة مباشرة ومكثفة.
ويحذر مسؤولون عسكريون سابقون من أن التحدي لا يقتصر على تنفيذ الإنزال، بل يمتد إلى تأمين القوات والحفاظ على خطوط الإمداد، وصولًا إلى الانسحاب، وهي مراحل قد تكون أكثر تعقيدًا من العملية نفسها.
ولا تقف المخاطر عند حدود المواجهة المباشرة، إذ تشير الصحيفة إلى احتمال حصول إيران على دعم استخباراتي من الصين وروسيا، ما قد يزيد من تعقيد المشهد ويرفع احتمالات الاحتكاك غير المباشر بين القوى الكبرى.
ويضع هذا البعد العملية المحتملة في إطار أوسع، يتجاوز ساحة المعركة إلى توازنات دولية أكثر حساسية.
في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على تفوقها التكنولوجي، بما في ذلك أنظمة الذكاء الاصطناعي لإدارة العمليات وتحليل البيانات، إضافة إلى دعم جوي مكثف يشمل طائرات استطلاع ومسيّرات ومروحيات هجومية.
ومع ذلك، توحي قراءة التقرير بأن هذه الأدوات، رغم أهميتها، لا تلغي التعقيدات المرتبطة بالعمل داخل بيئة معادية ومحصنة جغرافيًا.
معضلة الحسم
في جوهره، يعكس هذا السيناريو معضلة استراتيجية أوسع داخل الإدارة الأميركية، وهي: كيف يمكن تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة حاسمة؟
الضربات الجوية أضعفت أجزاء من البرنامج النووي، لكنها لم تُنهِ التهديد بالكامل، ما يدفع نحو خيارات أكثر تصعيدًا، لكنها أيضًا أكثر كلفة ومخاطرة.
وتشير المعطيات التي أوردتها صحيفة التايمز إلى أن البنتاغون أعد بالفعل سيناريوهات لمرحلة أكثر تقدمًا، تشمل عمليات داخل العمق الإيراني لتأمين المواد النووية، في حال تعثر المسار الحالي.
ولا يدور النقاش فقط حول جدوى العملية عسكريًا، بل حول كلفتها الاستراتيجية.
السيطرة على اليورانيوم الإيراني قد تعيد رسم مسار الحرب، لكنها في المقابل قد تدفع الصراع إلى مرحلة أوسع، تتداخل فيها أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، وتوازنات القوى العالمية.
وهو ما يجعل هذا الخيار، كما تعكسه قراءة صحيفة التايمز، ليس مجرد عملية عسكرية، بل نقطة تحول محتملة في بنية الصراع ككل.