المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الاثنين 8 حزيران 2026 12:03:28
مع توسع عمليات الجيش الإسرائيلي برياً في أطراف مدينة النبطية ومحيطها، تتجه الأنظار إلى الاتفاق حول دور الجيش وانتشاره في المناطق التجريبية جنوب نهر الليطاني، وإلى مستقبل الخطة الأمريكية لتعزيز دوره في هذه المناطق بعد اعتراض الوفد اللبناني على بعض النقاط الأساسية المطروحة.
ويرى خبراء عسكريون أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في محيط مدينة النبطية يعكس غياب التفاهمات التي جرت في واشنطن، في وقت لا تزال فيه الملفات الخلافية المتعلقة بإنشاء لواء خاص وترتيبات مناطق الجنوب موضع نقاش وجدل لم يُحسم بعد.
إلا أن البديل المطروح، حالياً، يتمثل في تعزيز قدرات الجيش اللبناني بعد الوصول إلى خريطة طريق لبدء تنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة ضمن إطار يحظى بقبول لبناني ودعم دولي، بحسب مراقبين.
وفي هذا السياق، قال القائد السابق للقوة الضاربة في الجيش اللبناني، طوني أبو سمرا إن العمليات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في محافظة النبطية، تأتي في سياق محاولته التقدم شمالاً باتجاه جبل علي الطاهر الذي يضم عدداً كبيراً من الأنفاق المحصنة والعميقة ضمن المنظومة الدفاعية لحزب الله.
وأضاف أبو سمرا لـ"إرم نيوز" أن المناطق التجريبية التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني لم تُحدد بعد، كما لم يحسم دور الجيش أو الإطار الذي سيعمل ضمنه في هذه المرحلة.
وأوضح أبو سمرا أن الحديث عن المناطق التجريبية، وانتشار الجيش اللبناني، مرتبط بالرسائل التي حملها استهداف أفراد الجيش اللبناني، ومفادها أن أي ترتيبات مقبلة، سواء في المناطق التجريبية أو على مستوى العمل الدبلوماسي، تمر عبر فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، ومن خلال المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية في واشنطن برعاية أمريكية، لا عبر مفاوضات إسلام أباد، وإدخال لبنان ضمن مسار تفاوضي مرتبط بإيران.
وقال الكاتب والمحلل السياسي، علي حمادة إن الظروف لم تنضح بعد للوصول إلى وقف لإطلاق النار الشامل، وبالتالي لم تبدأ بعد مرحلة تنفيذ المناطق التجريبية، مشيراً إلى أن العملية البرية المحدودة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي على أطراف مدينة النبطية تهدف إلى السيطرة على تلة علي الطاهر المشرفة على مدينة النبطية.
وأوضح حمادة في حديثه لـ"إرم نيوز" أن هذه التلة المرتفعة، التي تعد أكبر من تلة وأصغر من جبل، تشرف بشكل مباشر على مدينة النبطية، ما يمنح من يسيطر عليها أفضلية ميدانية كبيرة.
وأضاف حمادة أن المعلومات تشير إلى أن إسرائيل تريد السيطرة عليها لعدة أسباب، من بينها أنها تؤمّن سيطرة بالنار مباشرة وقريبة جداً من مدينة النبطية، وأنها تختزن في داخل الجبل بنية تحتية عسكرية ضخمة عبارة عن مجموعة أنفاق واسعة وطويلة عدة كيلومترات ملتوية داخل هذا الجبل، وتحتوي على مخازن لأسلحة، وأماكن لتخزين مؤن، وأماكن لإقامة مقاتلين واختبائهم لمدة طويلة.
وأكد حمادة أن تلة علي الطاهر تمثل عملياً قاعدة عسكرية متكاملة في جوف الجبل، فضلاً عن كونها مفتاح السيطرة النارية على مدينة النبطية ومحيطها بشكل كامل، مشبّهاً الحالة كـ"جبل قاسيون بالنسبة لدمشق".
وأشار إلى أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تواصل القوات الإسرائيلية تقدمها باتجاه مدينة النبطية، لافتاً إلى أنها وصلت بالفعل إلى أطراف المدينة وضواحيها الخارجية.
وفيما يتعلق بالجيش اللبناني، أوضح أن هناك خطة أمريكية لدعمه بالسلاح والعتاد والتدريب والقدرات اللوجستية، إلا أن مقترح إنشاء لواء خاص لم يتم الاتفاق عليه، ولم يحظَ بقبول الجانب اللبناني، في حين أدرج الدعم المالي والتقني ضمن المطالب اللبنانية التي وافقت عليها الولايات المتحدة.