المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الجمعة 2 كانون الثاني 2026 16:42:56
في اليوم السادس لأكبر احتجاجات مناهضة للحكومة تشهدها ايران منذ ثلاث سنوات، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، أدّت إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين السلميين في إيران إذا أقدمت السلطات على إطلاق النار عليهم".
الرد جاء سريعا من ايران، حيث أكد الأمين العام للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني ان "على ترامب أن يعلم أن تدخل أميركا في هذه المسألة الداخلية يعني اضطرابًا في المنطقة بأسرها وتقويضًا لمصالح أميركا. في حين شدد علي شمخاني، مستشار المرشد الايراني علي خامنئي، على ان "أمن إيران القومي خطٌ أحمر، وأي يدٍ تدخلية تمس أمن إيران بأعذارٍ واهية وقبل أن تتمكن من الوصول ستلقى رد فعلٍ يبعث على الندم وستقطع".
فالى اين تتجه الاوضاع وما السيناريوهات المتوقعة؟
الباحث في الشؤون الامنية والسياسية العميد الركن خالد حماده يؤكد لـ"المركزية" أنها "ليست المرة الاولى التي يعبّر فيها الشعب الايراني عن سخطه على النظام الحاكم في ايران، سواء بسبب الضائقة الاقتصادية او تورط ايران في ملفات خارجية إقليمية، في لبنان واليمن وغزة وسواها، ممّا تسبب بفرض عقوبات عليها وشكل السبب الاساس لدخولها في عزلة انعكست على الشعب الايراني اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا".
ويضيف: "هذه المرة تتخذ الاحتجاجات الشعبية شكلا جديدا، لكنه يأتي في سياق منسجم مع كل التحركات السابقة التي طالبت بحرية المرأة وبمشاركة سياسية اوسع او بتحسين الوضع الاقتصادي وتخفيف سيطرة رجال الدين والحرس الثوري.. لكن وبالرغم من كل هذه الملفات المفتوحة منذ زمن فان نظام الملالي الحاكم في ايران لا زال يبدو يعتمد الأسلوب نفسه، القمع او الاعدامات او قتل المتظاهرين..."
ويشير حماده الى ان "هذا التحرك هو الأول بعد الحرب الأخيرة بين اسرائيل وايران وما أدّت اليه من دمار هائل في ايران واغتيالات ومحاولات شعبية للهجرة، والجميع يتذكر الايرانيين الذين اجتمعوا على الحدود لمغادرة البلاد . لكن جراحة الاحتجاجات اليوم تأتي في سياق الاجراءات الدولية التي تتخذ بحق النظام الايراني، سواء بسبب دعمه للحوثيين وتهديده للملاحة في البحر الاحمر او موقفه من نزع سلاح حزب الله في لبنان وحماس في غزة..
ايران اليوم في وضع سياسي حرج وهي مطوقة اقتصاديا ودبلوماسياً بسبب ارتكاباتها ليس فقط مع دول الاقليم بل مع دول عديدة اخرى، ناهيك بأعمال قرصنة وقصف السفن واحتجازها.. وبالتالي، يأتي التحذير الاميركي ليؤكد ان هناك مرحلة جديدة، وأن لم يعد مقبولاً للنظام في ايران ان يتدخل حيثما يشاء او ان يستمر في قمع التظاهرات والاحتجاجات في الداخل وأنه مطلق الصلاحية في الاقليم".
ويلفت حماده الى ان "إزاء مجمل الملفات المتشابكة، لا يمكن فصل الموقف الدولي من مسألة الصواريخ الايرانية والملف النووي الايراني والأذرع الايرانية في المنطقة عن موجة الاحتجاجات، التي سبق وأحبطتها طهران بجملة إجراءات تعسفية قمعية، وجاء الجواب الايراني ليقول بأن لدى ايران كذلك اوراق معينة تلعبها".
ويعرب حماده عن اعتقاده بأن "النظام الايراني دخل في مرحلة الترنّح الجدي وعدم القدرة على استعادة التوازن، وهذا يأتي في إطار تحقيق سلسلة من المصالح الاقليمية والدولية في المنطقة، ويضيف حمادة هذه المصالح ستتطور ولا مناص النظام الايراني من أخذها عين الاعتبار، والجميع يعلم كيف ينتهي هذا النوع من الأنظمة. نذكر جميعاً كيف تداعى نظام بشار الاسد في سوريا وسقط خلال أيام، بعد أن كان الجميع قبل أسابيع قليلة من سقوطه يعتقد بان بشار لا يُسقط"، مشددا على أن "كل الانظمة الديكتاتورية سواء كانت دينية او عسكرية متطرفة، في النهاية لا يمكنها ان تقف في وجه رغبات مواطنيها".
ويختم: " النظام سيتغير وايران ستفتح صفحة جديدة في تاريخها. ربما سيأخذ ذلك بعض الوقت لكن ما يحدث يؤكد أن الشعب الايراني غير متروك وقد ينضم غدا الى الولايات المتحدة عدد كبير من الدول التي تعتبر ان الديمقراطية وحق تقرير المصير الشعب واختيار النظام السياسي هي حقوق مقدسة لا يمكن التعرض لها. النظام الايراني يدخل فترة احتضار ستؤدي حكما الى تغييرات بنيوية قد تطيح بكل مقولة ولاية الفقيه والجمهورية الاسلامية وتذهب ايران الى خيارات أخرى".